صفحة رقم: 224
طاهر و قدم سجستان مساء الأحد غرة رجب سنة إحدى و تسعين و مائتين، و لم يسمع لأحد مطلقا بمقابلته (برؤيته) ، و شغل نفسه باللهو و الشراب ليل نهار و ما استقبل المشايخ و لا الجيش، و كان يحب البغال و الحمام، و كان يجمعها طوال اليوم، و كان يشاهدها، و أرسل شخصا ليستدعى محمد بن خلف بن الليث، و جعله رئيسا على القادة كلهم، و كان يحبه و ما كان يعقوب يصبر ساعة عن محمد بن خلف و زوج بنت أخيه محمد بن عمرو من محمد بن خلف، و الحق أنه كان رجلا تام العقل و كاملا و هذا ما لم يعجب السبكرى، و وقع التعصب في سجستان في هذا الوقت بين الفريقين و قتل خلق كثير، و سموا فريقا صدقى و الآخر سمكى.
أول تعصب (خلاف) بين سمك و صدق
و كان سبب هذا أن أكثر ميل يعقوب كان إلى أصحاب الرأى و ميل طاهر إلى أهل الحديث، أما سبب ذلك الاسم الذى وقع على الفريقين فكان بسبب أن مجنونا ولد له ولد في حال جنونه فقال أصحاب الرأى: إن هذا ولد زنا، و قال أبو يعقوب لأن عقد النكاح كان صحيحا قبل جنونه، و لما صحح المسألة قال طاهر:
صدق أبو يعقوب و كذب الحايكون، و بهذا أراد أن الذى لا يعرف شيئا و يتكلم فيه فإنه يكون حائكا، و أصل هذا التعصب وقع في سجستان بين العرب؛ بين تميم و بكر، فطلبت جماعة هواء تميم، و طلبت جماعة أخرى هواء بكرى، و أصبح لتميم اسم صدقى و بكرى اسم لسمك حتى استصوب فورجة بن الحسن هذا في النهاية.
و مضى طاهر إلى بست يوم الأحد لثمانية أيام بقين من ذى الحجة سنة إحدى و تسعين و مائتين، و جعل يعقوب خليفة على سجستان، و لم يجد أحد خلافا بين