صفحة رقم: 066
أخرى على وجهها و قال هبل بلسان فصيح ابتعد عنا أيها الشيخ إن هلاكنا سيكون على يد هذا الطفل و هو محمد (صلى اللّه عليه و سلم) فكشر الشيخ أسنانه على بعضها و سقط العكاز من يده و قال: يا حليمة ابتهجى فلمحمد هذا إله لا يضيعه فابحثى عنه حتى تجديه و مضيت إلى عبد المطلب و أنا خائفة فلما رآنى على هذا الحال قال ماذا حدث و قلت: مشكلة و أى مشكلة (وقعت مشكلة) قال: لعل ابنك قد ضاع، قلت نعم و خيل لى أن قريشا قد قتلته، فاستل سيفه و خرج غاضبا و صاح، يا آل غالب و كانوا ينادونهم (يسمونهم) هكذا في الجاهلية فاجتمع كلهم في الحال و قالوا أمرك قال: ضاع محمد فقالوا له: اركب حتى نركب و سرعان ما ركب و ركب الجميع (بحثوا) فى مكة و بحثوا في السهل و الجبال لم يجدوه فطاف عبد المطلب حول الحرم و طاف حول البيت و قال هذين البيتين:
يا رب رد زاكى محمدا* * * أودده ربى و اتخذ عندى عبدا
يا رب إن محمدا لم يوجد* * * فجمع قومى كلهم مبدد
و عندما ذكر عبد المطلب هذين البيتين جاء صوت من الجو يا معاشر الناس لا تحزنوا فإن لمحمد ربا لا يضيعه، فقال عبد المطلب: يا هاتف ماذا يكون لو قلت لى أين هو، قال: هو بوادى تهامة عند شجرة اليمن، فركب عبد المطلب و معه سلاحه و جرى و كان عنده ورقة بن نوفل (1) فجرى معه حتى وصل إلى هناك فشاهد محمدا و بيده ورقة شجر فتقدم عبد المطلب فقال محمد من أنت قال: أنا جدك فنزل و حمله و قبّله و ركب و وضعه أمامه على قربوس السرج و أحضره إلىّ و هدأت قريش.
(1) ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى من قريش حكيم جاهلى. اعتزل الأوثان قبل الإسلام و امتنع من أكل ذبائحها و قرأ كتب الأديان و كان يكتب اللغة العربية بالحروف العبرية أدرك أوائل النبوة و لم يدرك الدعوة له شعر سلك فيه مسلك العلماء.