صفحة رقم: 095
إذا ذكرناه كله لطال بنا الكلام، و لما رأى جماعة من أصحاب الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) هذه الأحوال قالوا: إن الدنيا لا تساوى الدين و نحن نعلم أن العبد ليس معصوما من الخطأ و الوقوع في الهفوات، أما أن تمر الساعات و الأيام و الشهور و الأعوام على هذه الحال و بهذا الإصرار، فقد برأوا منهم، و كان رجلا عظيما هو قطرى بن الفجاءة (1) ، الذى كان من سادات العرب كان مع عبد الرحمن بن سمرة هناك، و كان صديقا لأهل سجستان، و لما نهض من العراق و خرج من جماعته، طلبوه و قصدوه، فكان لابد له أن يحارب، و وقعت حروب كثيرة، ثم أرسل أشخاصا إلى سجستان و ذكروا هذه القصة، و أن مثل هذه الأشياء وقعت في الإسلام، و اتفق معهم أهل سجستان خاصهم و عامهم، و لما دبر الحجاج هذا التدبير، و جهز الجيوش، و أرسل عبيد اللّه بن أبى بكرة بجيش عظيم إلى سجستان، و جعل حربش ابن بسطام التميمى قائدا للجيش، و رافقه ابنه بو بردعة بن عبيد اللّه بن أبى بكرة أيضا بجيش كبير.
مقدم عبيد اللّه بن أبى بكرة إلى سجستان في عصر الحجاج
و قدم عبيد اللّه بن أبى بكرة بجيش، و لما وصل مشارف سجستان كان حربش ابن بسطام التميمى قد جاء من قبله بجيش كبير، و مضى أهل سجستان لمحاربته، و حارب جماعة الخوارج حربا عنيفة و قتلوا خلقا كثيرا، و أجهد الظمأ و الجوع جيش حربش و قتل منه الكثير، و قتل في ذلك اليوم شريح بن هانى الحارثى و عبد اللّه
(1) كان من عظماء الخوارج و كنيته أبو نعامة و يتصل نسبه بمازن بن مال بن عمرو بن تميم و عندما كان مصعب أخو عبد اللّه واليا على العراقيين، ظهر قطرى، و كان خليفة على الخوارج مدة عشرين عاما و رائدا لهم، و كان يلقب بأمير المؤمنين، و قد انتصر أكثر من مرة على جنود بنى أمية، و حارب المهلب و أبناءه حروبا كثيرة، و في آخر أمره سقط من واد و قتل سنة 79 ه.