فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 2116

ص -513- لم يحتج لعمارة فإن أمن عليها حفظها وإلا صرفها لمصالحه لا لمطلق مستحقيه؛ لأن المصالح أقرب إلى العمارة، ولو وقف أرضا للزراعة فتعذرت وانحصر النفع في الغرس أو البناء فعل الناظر أحدهما، أو أجرها لذلك وقد أفتى البلقيني في أرض موقوفة لتزرع حبا فآجرها الناظر لتغرس كرما بأنه يجوز إذا ظهرت المصلحة ولم يخالف شرط الواقف انتهى فإن قلت هذا مخالف لشرط الواقف فإن قوله لتزرع حبا متضمن لاشتراط أن لا تزرع غيره قلت من المعلوم أنه يغتفر في الضمني ما لا يغتفر في المنطوق به على أن الفرض في مسألتنا أن الضرورة ألجأت إلى الغرس أو البناء، ومع الضرورة تجوز مخالفة شرط الواقف للعلم بأنه لا يريد تعطيل وقفه وثوابه ومسألة البلقيني ليس فيها ضرورة فاحتاجت للتقييد بعدم مخالفة شرط الواقف.

فرع: في فتاوى ابن عبد السلام يجوز إيقاد اليسير في المسجد الخالي ليلا تعظيما له لا نهارا للسرف والتشبه بالنصارى وفي الروضة يحرم إسراج الخالي، وجمع بحمل هذا على ما إذا أسرج من وقف المسجد أو ملكه، والأول على ما إذا تبرع به من يصح تبرعه وفيه نظر؛ لأنه إضاعة مال بل الذي يتجه الجمع بحمل الأول على ما إذا توقع ولو على ندور احتياج أحد لما فيه من النور، والثاني على ما إذا لم يتوقع ذلك وفي الأنوار ليس للإمام إذا اندرست مقبرة ولم يبق بها أثر إجارتها للزراعة أي: مثلا وصرف غلتها للمصالح وحمل على الموقوفة، فالمملوكة لمالكها إن عرف وإلا فمال ضائع أي: إن أيس من معرفته يعمل فيه الإمام بالمصلحة وكذا المجهول ولا يجوز لغير الموقوف عليه البناء مثلا في هواء الموقوف؛ لأنه موقوف كما أن هواء المملوك مملوك، والمستأجر مستأجر فللمستأجر منع المؤجر من البناء فيه أي: إن أضره كما هو ظاهر.

تنبيه: يقع كثيرا الوقف على الحرمين مع عدم بيان مصرفه وخرجه أبو زرعة على اختلافهم في الوقف على المسجد من غير بيان مصرفه فالقفال يبطله وغيره يصححه وهو المعتمد وعليه فهو كالوقف على عمارة المسجد، وما نحن فيه كذلك فتصرف لعمارة المسجدين وتوابعها لا للفقراء المجاورين فيهما هذا حاصل كلامه وهو ظاهر إن قامت قرينة على أن المراد بالحرمين بعضهما وهو المسجدان وإلا فحقيقتهما المتبادرة منهما جميعهما، والواجب الحمل على الحقيقة ما لم يمنع منه مانع ولا مانع هنا فتعينت الحقيقة الشاملة لهما بمعنى عمارتهما ولغيرهما بمعنى أهلهما إذ لا معنى للوقف عليهما بالنسبة لغير مسجديهما إلا ذلك فالذي يتجه أن ناظرهما مخير في الصرف لعمارة المسجدين ولمن فيها من الفقراء، والمساكين.

فصل في بيان النظر على الوقف وشروطه ووظيفة الناظر

"إن"كان الوقف للاستغلال لم يتصرف فيه إلا الناظر الخاص أو العام، أو لينتفع به الموقوف عليه وأطلق أو قال كيف شاء فله استيفاء المنفعة بنفسه وبغيره بأن يركبه الدابة

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت