ص -129- كتاب حد [القذف]
من حد منع لمنعه من الفاحشة أو قدر، لأن الله تعالى قدره فلا تجوز الزيادة عليه.
"القذف"، هو هنا الرمي بالزنا في معرض التعيير لا الشهادة، وهو لرجل أو امرأة من أكبر الكبائر، وإن أوجب التعزير لا الحد فيما يظهر ويحتمل خلافه وإنما وجب الحد به دون الرمي بالكفر لقدرة هذا على نفي ما رمي به بأن يجدد كلمة الإسلام ومرت تفاصيل القذف في اللعان.
"شرط حد القاذف"الالتزام وعدم إذن المقذوف وفرعيته للقاذف فلا يحد حربي وقاذف أذن له، وإن أثم ولا أصل، وإن علا كما يأتي و"التكليف"فلا يحد صبي ومجنون لرفع القلم عنهما"إلا السكران"فإنه يحد، وإن كان غير مكلف تغليظا عليه كما مر"والاختيار"فلا يحد مكره عليه لرفع القلم عنه أيضا مع عدم التعيير وبه فارق قتله إذا قتل لوجود الجناية منه حقيقة ويجب التلفظ به لداعية الإكراه وكذا مكرهه وفارق مكره القاتل بأنه آلته إذ يمكنه أخذ يده فيقتل بها دون لسانه فيقذف به وكذا لا يحد جاهل بتحريمه لقرب إسلامه أو بعده عن عالمي ذلك"ويعزر"القاذف"المميز"الصبي أو المجنون زجرا له وتأديبا ومن ثم سقط بالبلوغ والإفاقة"ولا يحد أصل"أب أو أم، وإن علا"بقذف الولد"ومن ورثه الولد"وإن سفل"كما لا يقتل به ولكنه يعزر للإيذاء ويفرق بينه وبين عدم حبسه بدينه بأن الحبس عقوبة قد تدوم مع عدم الإثم فلم يلق بحال الأصل على أن الرافعي صرح بأنه حيث عزر إنما هو لحق الله دون الولد وعليه فلا إشكال ولم يقل هنا ولا له وقاله في القود لئلا يرد ما لو كان لزوجة ولده ولد آخر من غيره فإن له الاستيفاء، لأن بعض الورثة يستوفيه جميعه بخلاف القود لو قال لولده أو ولد غيره يا ولد الزنا كان قاذفا لأمه فيحد لها بشرطه، وإذا وجب حد القذف"فالحر"حالة القذف"حده ثمانون"جلدة للآية فدخل فيه ما لو قذف ذمي ثم حارب وأرق فيجلد ثمانين اعتبارا بحالة القذف"والرقيق"حالة القذف أيضا ولو مبعضا ومكاتبا وأم ولده حده"أربعون"جلدة إجماعا وبه خصت الآية على أن منع الشهادة فيها للقذف مصرح بأنها في الأحرار وتغليبا لحق الله تعالى وإلا فما يجب للآدمي لا يخالف فيه القن الحر وإن غلب حق الآدمي في توقف استيفائه على طلبه اتفاقا وسقوطه بعفوه ولو على مال لكن لا يثبت المال وكذا بثبوت زنا المقذوف ببينة أو إقرار أو يمين مردودة أو بلعان ومن قذف غيره ولم يسمعه إلا الله والحفظة لم يكن كبيرة موجبة للحد لخلوه عن مفسدة الإيذاء ولا يعاقب في الآخرة إلا عقاب كذب لا ضرر فيه قاله ابن عبد السلام وقد يؤخذ منه أنه لو كان صادقا بأن شاهد زناه لم يعاقب، وهو محتمل،"و"شرط"المقذوف"ليحد قاذفه"الإحصان"للآية"وسبق في اللعان"بيان شروطه وشروط المقذوف، نعم لا
ج / 4