فهرس الكتاب

الصفحة 1710 من 2116

ص -130- يجب على الحاكم البحث عن إحصان المقذوف بل يقيم الحد على القاذف لظاهر الإحصان تغليظا عليه لعصيانه بالقذف، ولأن البحث عنه يؤدي إلى إظهار الفاحشة المأمور بسترها بخلاف البحث عن عدالة الشهود فإنه يجب عليه ليحكم بشهادتهم لانتفاء المعنيين فيه كذا نقله الرافعي عن الأصحاب،"ولو شهد"عند قاض رجال أحرار مسلمون"دون أربعة بالزنا حدوا"حد القذف"في الأظهر"لما في البخاري أن عمر رضي الله عنه حد الثلاثة الذين شهدوا بزنا المغيرة بن شعبة رضي الله عنه ولم يخالفه أحد ولئلا تتخذ صورة الشهادة ذريعة للوقيعة في أعراض الناس ولهم تحليفه أنه لم يزن فإن نكل لم يحدوا إن حلفوا وكذا لو كان الزوج رابعهم لتهمته في شهادته بزناها أما لو شهدوا لا عند قاض فقذفة قطعا ولا يحد شاهد جرح بزنا، وإن انفرد، لأن ذلك فرض كفاية عليه ويندب لشهود الزنا فعل ما يظنونه مصلحة من ستر أو شهادة ويظهر أن العبرة في المصلحة بحال المشهود عليه دون حال الشاهد ويحتمل اعتبار حاله أيضا"وكذا لو شهد أربع نسوة و"أربع"عبيد و"أربع"كفرة"أهل ذمة أو أكثر في الكل فيحدون"على المذهب"، لأنهم ليسوا من أهل الشهادة فتمحضت شهادتهم للقذف ومحله إن كانوا بصفة الشهود ظاهرا وإلا لم يصغ إليهم فيكونون قذفة قطعا ولا تقبل إعادتها من الأولين إذا تموا لبقاء التهمة كفاسق رد فتاب بخلاف نحو الكفرة والعبيد لظهور نقصهم فلا تهمة،"ولو شهد واحد على إقراره"بالزنا"فلا حد"كما قال له أقررت بالزنا قاصدا به قذفه وتعييره بل أولى.

تنبيه: قد يستشكل ما تقرر المعلوم منه إن حد دون الأربعة للقذف اللازم منه الفسق بأنه كيف تجوز فضلا عن أن تطلب من أحد الأربعة الشهادة بالزنا مع احتمال أن البقية لا يشهدون فيترتب عليه الفسق والحد ولا حيلة مسقطة لهما عنه بفرض عدم شهادة البقية ولا أصل هنا نستصحبه بل الأصل عدم شهادتهم وإن وثق كل من الأربعة بالبقية بأنه يشهد بعده ومما يزيد الإشكال أنه قد يترتب على عدم شهادتهم حد قاذفه فحينئذ يتعارض خشية الشاهد الحد والفسق بامتناع غيره وحد الغير إن لم يشهد وأشكل من ذلك أنه لو علق الطلاق بزناها وعلم به اثنان فإن شهدا به يترتب عليهما الحد والفسق، وإن لم يشهدا صارا مقرين للزوج على وطئها زنا لكن يحتمل في هذه أنهما يشهدان وجوبا ولا شيء عليهما، لأن قصدهما إيقاع الطلاق يمنع عنهما توهم القذف بصورة الشهادة وقد يجاب عن ذلك بأنه مر أن للشاهد أن يحلف المشهود عليه أنه ما زنى فإذا كان الشاهد متحققا لزناه فهو في أمن من الحد لأنه إذا طلب منه اليمين بأنه ما زنى يمتنع منها نظرا للغالب على الناس من امتناعهم من اليمين الغموس فسوغ له النظر إلى هذا الغالب الشهادة بل قد تلزمه لأمنه حينئذ من لحوق ضرر به فتأمل ذلك فإنه مهم.

"ولو تقاذفا فليس تقاصا"، فلكل واحد الحد على الآخر، لأن شرط التقاص اتحاد الجنس والصفة، وهو متعذر هنا لاختلاف تأثير الحدين باختلاف البدنين غالبا نعم لمن

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت