ص -59- ثالث فمتوافقان بجزئه كأربعة وستة"فإنهما متوافقان"بالنصف"; لأن الأربعة لا تفني الستة بل يبقى منها اثنان يفنيان كليهما وهما عدد ثالث فكان التوافق بجزئه وهو النصف; لأن العبرة بنسبة الواحد لما وقع به الإفناء ونسبته للاثنين النصف وللثلاثة كتسعة واثني عشر إذ لا يفنيهما إلا الثلاثة الثلث وإلى الأربعة كثمانية وأربعين مع اثنين وخمسين إذ لا يفنيهما إلا أربعة الربع ولم يعتبر هنا إفناء الاثنين; لأنه سبق مثال التوافق بالنصف وهكذا إلى العشرة فإن كان المفنى أكثر من عشرة فالتوافق بالأجزاء كجزء من أحد عشر ومتى تعدد المفنى فالتوافق بحسب نسبة الواحد إلى كل من ذلك المتعدد كاثني عشر مع ثمانية عشر يفنيهما ثلاثة وستة واثنان ونسبة الواحد للأولى ثلث وللثانية سدس وللثالثة نصف فتوافقهما بالأثلاث والأسداس والأنصاف ومر أن حكمهما أنك تضرب وفق أحد العددين في الآخر لكن العبرة بأدق الأجزاء كالسدس هنا"وإن"اختلفا و"لم يفنهما إلا واحد"لم يقل عدد واحد; لأنه ليس بعدد عند أكثر الحساب"تباينا"; لأن مفنيهما وهو الواحد من غير جنسهما وهو العدد وكأنه أشار إلى هذا الفرق بتغيير الجزء الموجب للسؤال عن حكمته"كثلاثة وأربعة"يضرب أحدهما في الآخر ويجعل الحاصل أصل المسألة كما مر."والمتداخلان متوافقان"أي كل متداخلين متوافقان بأجزاء ما في العدد الأقل كثلاثة مع ستة بينهما توافق بالأثلاث"ولا عكس"بالمعنى اللغوي أي ليس كل متوافقين متداخلين لوجود التوافق ولا تداخل كستة مع ثمانية; لأن شرط التداخل أن لا يزيد الأقل على نصف الأكثر والمراد بالتوافق هنا مطلقه الصادق بغير التباين لا التوافق السابق; لأنه قسيم التداخل كما عرف من حديهما السابقين فكيف يصدق عليه ألا ترى أن الثلاثة لا توافق الستة حقيقة; لأن شرطه أن لا يفنيهما إلا ثالث والثلاثة تفني الستة."
"فرع"في تصحيح المسائل ولتوقفه على معرفة تلك الأحوال الأربعة وطأ له ببيانها وجعل الفرع ترجمة له; لأنه المندرج تحت كلي سابق فالترجمة به هنا أظهر منها فيما بعد ولكون القصد به سلامة الحاصل لكل من الكسر سمي تصحيحا.
"إذا عرفت أصلها"أي المسألة"وانقسمت السهام عليهم"أي الورثة بلا كسر كزوج وثلاثة بنين"فذاك"واضح غني عن العمل"وإن انكسرت"السهام"على صنف"منهم"قوبلت"سهامه المنكسرة"بعدده فإن تباينا"أي السهام والرءوس"ضرب عدده في المسألة بعولها إن عالت"فما اجتمع صحت منه كزوجة وأخوين لهما ثلاثة منكسرة يضرب اثنان عددهما في أربعة أصل المسألة تبلغ ثمانية ومنها تصح وكزوج وخمس أخوات لهن أربعة لا تصح بضرب عددهن في سبعة ومنها تصح"وإن توافقا ضرب وفق عدده"أي الصنف"فيها"بعولها إن كان"فما بلغ صحت منه"كأم وأربعة أعمام لهم سهمان يوافقان عددهم بالنصف فيضرب اثنان في ثلاثة ومنها تصح وكزوج وأبوين وست بنات تعول لخمسة عشر للبنات ثمانية توافق عددهن بالنصف فيضرب نصفهن ثلاثة في خمسة عشر تبلغ خمسة وأربعين ومنها تصح."وإن انكسرت على صنفين قوبلت سهام كل صنف"منهما"بعدده فإن توافقا"أي سهام كل منهما وعدده ويحتمل عود الضمير على مطلق السهام والعدد
ج / 3