ص -131- وبحث حمله على ما إذا ادعى وقوعه بحضرة جمع"فإن عرف"بالبينة, أو الاستفاضة"الحريق وعمومه صدق بلا يمين"لإغناء ظاهر الحال عنها, نعم: إن اتهم بأن احتمل سلامتها حلف وجوبا"وإن عرف دون عمومه"واحتمل سلامتها"صدق بيمينه"لاحتمال ما ادعاه"وإن جهل طولب ببينة"على وقوعه"ثم بحلف على التلف به"لاحتمال سلامتها وإنما لم يكلف ببينة على التلف به; لأنه مما يخفى فإن نكل حلف مالكها على نفي العلم بالتلف ورجع عليه."وإن ادعى"وديع لم يضمن الوديعة بتفريط, أو تعد"ردها على من ائتمنه"وهو أهل للقبض حال الرد مالكا كان, أو وليه, أو وكيله, أو قيما, أو حاكما"صدق بيمينه"; لأنه رضي بأمانته فلم يحتج لإشهاد عليه به وأفتى ابن الصلاح بتصديق جاب ادعى تسليم ما جباه استأجره على الجباية كوكيل بجعل ادعى تسليم الثمن لموكله"أو"ادعى الوديع الرد"على غيره"أي غير من ائتمنه"كوارثه, أو ادعى وارث المودع"بفتح الدال"الرد"منه"على المالك"للوديعة"أو أودع"الوديع"عند سفره أمينا"لم يعينه المالك"فادعى الأمين الرد على المالك طولب"كل ممن ذكر"ببينة"كما لو ادعى من طيرت الريح ثوبا لنحو داره وملتقط الرد على المالك; لأن الأصل عدم الرد ولم يأتمنه أما لو ادعى وارث الوديع أن مورثه ردها على المودع, أو أنها تلفت في يد مورثه, أو يده قبل التمكن من الرد من غير تفريط فيصدق بيمينه كما مر; لأن الأصل عدم حصولها في يد الوارث وعدم تعديهما وأفهم المتن تصديق الأمين في الأخيرة في ردها على الوديع وهو كذلك; لأنه ائتمنه بناء على أن للوديع أخذها منه بعد عوده من السفر كما مر"وجحودها بعد طلب المالك"لها بأن قال لم تودعني يمنع قبول دعواه الرد, أو التلف المسقط للضمان قبل ذلك للتناقض لا طلبه تحليف المالك ولا البينة بأحدهما لاحتمال نسيانه. وقضيته أنه لا تقبل دعواه النسيان حيث لا بينة وقد يوجه بأن التناقض من متكلم واحد أقبح فغلظ فيه أكثر وفارق ما هنا ما مر في المرابحة بأن التناقض ثم صريح لا يقبل تأويلا بخلافه هنا لاحتمال أن يريد بلم تودعني لم يقع منك إيداع لي بعد التلف, أو الرد بخلاف نحو قوله لا وديعة لك عندي يقبل منه الكل إذ لا تناقض هذا كله حيث تلفت وإلا فهو بقسميه"مضمن"وإذا ادعى غلطا, أو نسيانا لم يصدقه فيه المالك; لأنه خيانة, نعم: إن طلبها منه بحضرة ظالم خشي عليها منه فجحدها دفعا للظالم لم يضمن; لأنه محسن بالجحد حينئذ وخرج بطلب المالك قوله ابتداء أو جوابا لسؤال غير المالك, ولو بحضرته, أو لقول المالك لي عندك وديعة لا وديعة لأحد عندي; لأن إخفاءها أبلغ في حفظها, ولو أنكر أصل الإيداع الثابت بنحو بينة حبس وهل يكفي جوابه بلا تستحق علي شيئا لتضمنه دعوى تلفها, أو ردها, أو لا فيه تردد والظاهر منه على ما قاله الزركشي الأول.
"تنبيه"ما ذكر من التفصيل في التلف والرد يجري في كل أمين إلا المرتهن والمستأجر فإنهما لا يصدقان في الرد وسيعلم مما يأتي في الدعاوى أن نحو الغاصب يصدق في دعوى التلف أيضا لئلا يخلد حبسه ثم يغرم البدل.
وأفتى ابن عبد السلام فيمن عنده وديعة أيس من مالكها بعد البحث التام ويظهر أن
ج / 3