ص -147- كتاب قسم الصدقات
أي الزكوات لمستحقيها وجمعها باختلاف أنواعها سميت بذلك لإشعارها بصدق باذلها ولشمولها للنفل وضعا ذكره في فصل آخر الباب ورتبهم على ما يأتي مخالفا لمن ابتدأ بالعامل لتقدمه في القسم لكونه يأخذه عوضا تأسيا بالآية المشار فيها فاللام الملك في الأربعة الأول إلى إطلاق ملكهم وتصرفهم وبفي الظرفية في الأربعة الأخيرة إلى تقييده بالصرف فيما أعطوا لأجله وإلا استرد على ما يأتي وبواو الجمع ليفيد اشتراكهم على السواء فلا يجوز حرمان بعضهم ولا إعطاؤه أقل من الثمن على ما يأتي أيضا وأما قول المخالف القصد مجرد بيان المصرف فيجوز دفع المالك زكاته لصنف بل لواحد منه كفقير فهو مخالف لقاعدة اللغة فيحتاج لدليل إذ ما لا عرف للشارع فيه يجب حمله على اللغة ومما يصرح بما قلناه الاتفاق في نحو الوصية, أو الوقف, أو النذر أو الإقرار لزيد وعمرو وبكر بشيء على أنه يصرف إليهم على السواء وذكر أكثر الأصحاب كالمختصر هذا هنا; لأنه كسابقيه يجمعه الإمام ويفرقه وأقلهم كالأم آخر الزكاة لتعلقه بها ومن ثم كان أنسب وجرى عليه في الروضة.
"الفقير من لا مال له"قيل هذا ملفت فإنه لم يذكر ما يربطه ا هـ وليس في محله لبناء زعم التلفت على زعم أنه لم يذكر رابطا فإن أراد الربط النحوي فليس هنا ما يحتاج إليه فيه أو المعنوي فهو مذكور بل متكرر في كلامه الآتي وبفرض أنه لم يذكر ما يأتي من أن هؤلاء الأصناف الثمانية هم المستحقون لهذه الصدقات لم يكن مفلتا; لأن دلالة السياق محكمة, وهي قاضية عند من له أدنى ذوق بأن المراد قسمتها لمستحقيها, وأنهم المبينون في كلامه"ولا كسب"حلال لائق به"يقع"جميعهما, أو مجموعهما"موقعا من حاجته"من مطعم وملبس ومسكن وسائر ما لا بد منه لنفسه وممونه الذي تلزمه مؤنته لا غيره. وإن اقتضت العادة إنفاقه خلافا لبعضهم وكأنه توهمه من كلام السبكي الآتي رده على ما يليق به وبهم من غير إسراف ولا تقتير كمن يحتاج عشرة ولا يجد إلا درهمين وقال المحاملي إلا ثلاثة والقاضي إلا أربعة واعترض بأنه يقع موقعا وقضية الحد أن الكسوب غير فقير, وإن لم يكتسب, وهو كذلك هنا وفي الحج في بعض صوره كما مر وفيمن تلزمه نفقة فرعه بخلافه في الأصل المنفق عليه لحرمته كما يأتي إن وجد من يستعمله وقدر عليه أي: بأن لم يكن عليه فيه مشقة لا تحتمل عادة فيما يظهر وحل له تعاطيه ولاق به كما يأتي وإلا أعطي, وأن ذا المال الذي عليه قدره, أو أقل بقدر لا يخرجه عن الفقر ولو حالا على المعتمد غير فقير أيضا فلا يعطى من سهم الفقراء حتى يصرف ما معه في الدين, ونزاع الرافعي فيه الناشئ عن تناقض حكي عنه هنا وفي العتق بأنه ينبغي أن لا يعتبر كما منع وجوب نفقة القريب وزكاة الفطر مردود بأن في منعه للفطرة تناقضا مر أي وعلى المنع ثم
ج / 3