ص -331- مما مر فيشترط طلاقه على الفور لا يقال: أراد ذلك المفتي التفريع على الضعيف أنه رجعي; لأنا نقول فحينئذ لا فور في غائبة ولا حاضرة, وفي إن أبرأت فلانا من دينك, أو أعطيته كذا يقع رجعيا كما مر فلا فورية, ويكفي التعليق الضمني ففي أنت طالق, وتمام طلاقك ببراءتك لا بد من براءتها فورا على أحد وجهين يتجه ترجيحه; لأن الكلام لا يتم إلا بآخره ثم رأيت الأصبحي بحث أنه إن لم ينو به الشرط وقع حالا, وإن نواه وصدقته تعلق به, وهو ظاهر لكن اعترضه غيره بأن قضيته وقوعه حالا عند الإطلاق والظاهر خلافه كأنت طالق ببراءتك ولأن الكلام إذا اتصل وانتظم يرتبط بعضه ببعض ا هـ وهذا موافق لما ذكرته, ولو قال: إن أبرأتني فأنت وكيل في طلاقها فأبرأته برئ ثم الوكيل مخير فإن طلق وقع رجعيا; لأن الإبراء وقع في مقابلة التوكيل وتعليقه إنما يفيد بطلان خصوصه كما مر ولو قال: أنت طالق إلا إن أبرأتني من كذا لم تطلق على الأوجه إلا باليأس من البراءة بنحو إيفاء, أو موت, وكذا إلا إن أعطيتني كذا مثلا.
"وإن بدأت بطلب طلاق"كطلقني بكذا, أو إن, أو إذا, أو متى طلقتني فلك علي كذا"فأجاب"ها الزوج"فمعاوضة"من جانبها لملكها البضع في مقابلة ما بذلته"مع شوب جعالة"لبذلها العوض له في مقابلة تحصيله لغرضها, وهو الطلاق الذي يستقل به كالعامل في الجعالة"فلها الرجوع قبل جوابه"كسائر الجعالات والمعاوضات"ويشترط فور لجوابه"في مجلس التواجب نظرا لجانب المعاوضة, وإن علقت ب متى بخلاف جانب الزوج كما مر فلو طلقها بعد زوال الفورية حمل على الابتداء فيقع رجعيا بلا عوض, وفارق الجعالة بقدرته على العمل في المجلس بخلاف عامل الجعالة غالبا وبحث أنها لو صرحت بالتراخي لم يجب الفور, ولا يشترط توافق نظرا لشائبة الجعالة فلو قالت: طلقني بألف فطلق بخمسمائة وقع بها كرد عبدي بألف فرده بأقل"ولو طلبت"واحدة بألف فطلق نصفها مثلا بانت بنصف المسمى, أو يدها مثلا بانت بمهر المثل للجهل بما يقابل اليد, أو"ثلاثا بألف", وهو يملكهن عليها"فطلق طلقة بثلثه"يعني لم يقصد بها الابتداء سواء أقال بثلثه أم سكت عنه, ولم ينو ذلك فيما يظهر من كلامهم ثم رأيت الشراح اعترضوه بأنه قيد مضر; إذ لو اقتصر على طلقة واحدة استحق الثلث فلو حذف التقييد لأفهمه بالأولى, وأيضا ففيه إيهام أنه إذا لم يعد ذكر المال وقع رجعيا والأصح أنه بائن كما تقرر"فواحدة"تقع لا غير"بثلثه", أو طلقتين فطلقتان بثلثيه تغليبا لشوب الجعالة; إذ لو قال رد عبيدي الثلاثة, ولك ألف رد واحدا استحق ثلث الألف وفارق عدم الوقوع في نظيره من جانبه; لأنه تعليق فيه معاوضة, وشرط التعليق وجود الصفة والمعاوضة التوافق, ولم يوجدا, وأما من جانبها فلا تعليق فيه بل فيه معاوضة أيضا كما مر وجعالة, وهذا لا يقتضي الموافقة فغلب بخلاف التعليق فإنه يقتضيها أيضا فاستويا, ولو أجابها ب أنت طالق, ولم يذكر عددا ولا نواه وقعت واحدة فقط على الأوجه, أو ب أنت طالق طلقة ونصفها فهل يستحق ثلثي الألف, أو نصفها وجهان أصحهما الثاني نظرا للملفوظ لا للسراية; لأنه الأقوى وباختياره ويأتي ما له بذلك تعلق"وإذا خالع, أو طلق بعوض"ولو فاسدا"فلا رجعة"له; لأنها إنما بذلت المال لتملك
ج / 3