فهرس الكتاب

الصفحة 1530 من 2116

ص -487- كتاب الرضاع

هو بفتح أوله وكسره وقد تبدل ضاده تاء لغة اسم لمص الثدي وشرب لبنه وشرعا اسم لحصول لبن امرأة أو ما حصل منه في جوف طفل بشروط تأتي وهي مع ما يتفرع عليها المقصود بالباب وأما مطلق التحريم به فقد مر في باب ما يحرم من النكاح والأصل فيه الكتاب والسنة وإجماع الأمة وسبب تحريمه أن اللبن جزء المرضعة وقد صار من أجزاء الرضيع فأشبه منيها في النسب ولقصوره عنه لم يثبت له من أحكامه سوى المحرمية دون نحو إرث وعتق وسقوط قود ورد شهادة وفي وجه ذكر هنا مع أنه قد يقال الأنسب به ذكره عقب ما يحرم من النكاح غموض وقد يقال فيه إن الرضاع والعدة بينهما تشابه في تحريم النكاح فجعل عقبها لا عقب تلك لأن ذاك لم يذكر فيه إلا الذوات المحرمة الأنسب بمحله من ذكر شروط التحريم. وأركانه رضيع ولبن ومرضع.

"إنما يثبت"الرضاع المحرم"بلبن امرأة"لا رجل لأن لبنه لا يصلح للغذاء نعم يكره له ولفرعه نكاح من ارتضعت منه للخلاف فيه ولا خنثى إلا إن بان أنثى ولا بهيمة فيما لو ارتضع منها ذكر وأنثى لأنه لا يصلح لغذاء الولد صلاحية لبن الآدمية ولأن الأخوة لا تثبت بدون الأمومة أو الأبوة وإن أمكن ثبوت الأمومة دون الأبوة وعكسه كما يأتي آدمية كما عبر به الشافعي رضي الله عنه فلا يثبت بلبن جنية لأنه تلو النسب لخبر"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"والله تعالى قطع النسب بين الجن والإنس قاله الزركشي وقضيته أنه مبني على الأصح من حرمة تناكحهما أما على ما عليه جمع من حله فيحرم وهو متجه"حية"حياة مستقرة لا من حركتها حركة مذبوح ولا ميتة خلافا للأئمة الثلاثة كما لا تثبت حرمة المصاهرة بوطئها ولأنه منفصل من جثة منفكة عن الحل والحرمة كالبهيمة وبه اندفع قولهم اللبن لا يموت فلا عبرة بظرفه كلبن حية في سقاء نجس نعم يكره كراهة شديدة كما هو ظاهر لقوة الخلاف فيه"بلغت تسع سنين"قمرية تقريبا بالمعنى السابق في الحيض ولو بكرا خلية دون من لم تبلغ ذلك لأنها لا تحتمل الولادة واللبن المحرم فرعها."ولو حلبت"لبنها المحرم وهو الخامس أو خمس دفعات أو حلبه غيرها أو نزل منها بلا حلب ثم ماتت"فأوجر"طفل مرة في الأولى وخمس مرات في الثانية"بعد موتها حرم"بالتشديد هنا وفيما بعد"في الأصح"لانفصاله منها وهي غير منفكة عن الحل والحرمة"ولو جبن أو نزع منه زبد"وأطعم الطفل ذلك الجبن أو الزبد أو سقاه المنزوع منه الزبد"حرم"لحصول التغذي.

"تنبيه"قضية هذا الصنيع الذي تبعت فيه غيري حيث عمم في المطعوم وخصص المسقي بما نزع زبده أن المنزوع منه الجبن وهو المسمى على السنة العامة بالمصل لأنه يشبه المصل الحقيقي وهو ماء الأقط بعد غليانه وعصره على أحد تفسيريه في الربا لا يحرم هنا ويوجه بأنه انسلخ عنه اسم اللبن وصفاته بالكلية بخلاف المنزوع منه الزبد لبقائهما

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت