ص -104- كما لو امتنع المعهود إليه من القبول وكأن لا عهد ولا جعل شورى وظاهر كلامه أن الاستخلاف بقسميه يختص بالإمام الجامع للشروط، وهو متجه ومن ثم اعتمده الأذرعي وقد يشكل عليه ما في التواريخ والطبقات من تنفيذ العلماء وغيرهم لعهود خلفاء بني العباس مع عدم استجماعهم الشروط بل نفذ السلف عهود بني أمية مع أنهم كذلك إلا أن يقال هذه وقائع محتملة أنهم إنما نفذوا ذلك للشوكة وخشية الفتنة لا للعهد بل هذا، هو الظاهر"و"ثالثها"باستيلاء جامع الشروط"بالشوكة لانتظام الشمل به هذا إن مات الإمام أو كان متغلبا أي ولم يجمع الشروط كما هو ظاهر"وكذا فاسق وجاهل"وغيرهما، وإن اختلت فيه الشروط كلها"في الأصح"، وإن عصى بما فعل حذرا من تشتت الأمر وثوران الفتن.
فرع: لا يجوز عقدها لاثنين في وقت واحد ثم إن ترتبا يقينا تعين الأول وإلا بطلا ولا يأتي هنا الوقف إن خشي منه ضرر لما يترتب عليه من المفاسد التي لا يتدارك خرقها بل يتعين على أهل الحل والعقد تولية أحدهما، لأن لهما فيها شبهة ألغت النظر لغيرهما فاندفع نزاع البلقيني فيه، وإن استحسن ووقع اختلاف تأليفين لبعض مشايخنا في بقاء خلافة المتولي من بني العباس بطريق العهد المتسلسل فيهم إلى الآن فقيل نعم لما أجمعت عليه الأعصار المتأخرة بعد زوال شوكة الخلافة من أنه لا يولى السلطان من الأكراد والأتراك إلا هو مشترطا عليه ابتداء أنه نائبه في العام والخاص وقيل لا لزوال شوكته من أصلها حتى إن بعض السلاطين أهانه وحبسه وأخذ أكثر أقطاعه وما زال متقهقرا إلى الآن حتى انعدم بالكلية وقد قدمت ما يبطل الأول من أنه لا عبرة بعهد غير مستجمع الشروط ولا نظر للضعف وزوال الشوكة، لأن عروضهما إن صحت ولايته لا يبطلها بل لا تصح تولية غيره حتى يخلع نفسه مطلقا أو يخلع لسبب ولا ينعزل بأسر كفار له إلا إن أيس من خلاصه ومثلهم بغاة لهم إمام وإلا لم ينعزل، وإن أيس من خلاصه، لأنه نادر.
"قلت: لو ادعى"من لزمته زكاة ممن استولى عليهم البغاة"دفع الزكاة إلى البغاة"أي إمامهم أو منصوبه"صدق"بلا يمين على المعتمد وإن اتهم لبنائها على التخفيف ويسن أن يستظهر على صدقه إذ اتهم"بيمينه"خروجا من الخلاف في وجوبها"أو"ادعى"دفع جزية فلا"يصدق"على الصحيح"لأنها كالأجرة إذ هي عوض عن سكنى دارنا وبه فارقت الزكاة"وكذا خراج في الأصح"، لأنه أجرة أو ثمن ولا يقبل ذلك من الذمي جزما"ويصدق في"إقامة"حد"أو تعزير عليه قال الماوردي بلا يمين لأن الحدود تدرأ بالشبهات"إلا أن يثبت ببينة ولا أثر له في البدن"أي وقد قرب الزمن بحيث لو كان لوجد أثره فيما يظهر فلا يصدق"والله أعلم"وفارق المقر بأنه لا يقبل رجوعه بخلاف المقر وإنكار بقاء الحد عليه في معنى الرجوع وأخر هذه الأحكام إلى هنا لتعلقها بالإمام فإن قلت وقتال البغاة ونحوه متعلق به أيضا فكان الأنسب تأخيره إليها أو تقديمها معه قلت هذه تتعلق به مع وجود البغي وعدمه فكانت أنسب به من غيرها.
ج / 4