فهرس الكتاب

الصفحة 2035 من 2116

ص -441- كتاب الدعوى

وهي لغة: الطلب والتمني ومنه قوله تعالى: {وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ} [يس: 57] وجمعها دعاوى بفتح الواو وكسرها كفتاوى وشرعا قيل: إخبار عن سابق حق أو باطل للمخبر على غيره بمجلس الحكم وقيل: إخبار عن وجوب حق للمخبر على غيره عند حاكم ليلزمه به وهو الأشهر وكأنهم إنما لم يذكروا المحكم هنا مع ذكرهم له فيما بعد؛ لأن التعريف للدعوى حيث أطلقت وهي لا يتبادر منها إلا ذلك"والبينات"جمع بينة وهم الشهود؛ لأن بهم يتبين الحق وجمعوا لاختلاف أنواعهم كما مر والدعوى حقيقتها لا تختلف والأصل فيها قوله تعالى: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ} [النور: 48] الآية وخبر الصحيحين:"لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه"، وفي رواية سندها حسن:"البينة على المدعي واليمين على من أنكر"، ومعناه توقف استحقاق المدعي على البينة لضعف جانبه بادعائه خلاف الأصل وبراءة المدعى عليه على اليمين لقوة جانبه بأصل براءته ولما كان مدار الخصومة على خمسة الدعوى والجواب واليمين والنكول والبينة ذكرها كذلك.

"تشترط الدعوى عند قاض"أو محكم أو سيد"في"غير مال مما لا تسمع فيه شهادة الحسبة سواء أكان في غير عقوبة كنكاح ورجعة وإيلاء وظهار وعيب نكاح أو بيع أو في"عقوبة"لآدمي"كقصاص وحد قذف"ولا يجوز للمستحق الاستقلال به لعظم خطره أما عقوبة لله تعالى فهي وإن توقفت على القاضي أيضا لكن لا تسمع فيها الدعوى؛ لأنها ليست حقا للمدعي نعم لقاذف أريد حده الدعوى على المقذوف وطلب حلفه على أنه لم يزن ليسقط الحد عنه إن نكل وما يوجب تعزيرا لحق الله تعالى تسمع الدعوى فيه إن تعلق بمصلحة عامة كطرح حجارة بطريق ومر أنه يجب الأداء عند نحو وزير وقضيته صحة الدعوى عنده كذا قيل وفيه نظر؛ لأن الذي مر أنه لا يلزمه الأداء عنده إلا إذا توقف استيفاء الحق عليه وحينئذ فالأداء لهذه الضرورة لا يستدعي توقفه على دعوى وبهذا يرد إيراد شارح لهذا وجواب آخر عنه وقضية قوله يشترط أنه لو استوفاه بدون قاض لم يقع الموقع وهو كذلك إلا في صور مرت في استيفاء القصاص وكل ما تقبل فيه شهادة الحسبة لا يحتاج فيه لدعوى بل لا تسمع على ما مر ومنه قتل من لا وارث له أو قذفه إذ الحق فيه للمسلمين وقتل قاطع الطريق الذي لم يتب قبل القدرة عليه؛ لأنه لا يتوقف على طلب وخرج بالعقوبة وما معها المال؛ لأن لمالكه ونحوه أخذه ظفرا من غير دعوى كما قال"وإن استحق"شخص"عينا"عند آخر بملك وكذا بنحو إجارة أو وقف أو وصية بمنفعة كما بحثه جمع أو ولاية كأن غصبت عين لموليه وقدر على أخذها"فله أخذها"مستقلا به"إن لم يخف فتنة"عليه أو على غيره كما هو ظاهر سواء أكانت يده عادية أم

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت