ص -453- ولا تسمع عليه حجة إلا نحو تعزز أو توار ثم انصراف الخصومة عنه في الصور السابقة والوقف إلى قدوم الغائب إنما هو بالنسبة للعين المدعاة أما بالنسبة لتحليفه فلا إذ للمدعي طلب يمينه أنه لا يلزمه التسليم إليه فإن نكل حلف المدعي وأخذ بدل العين المدعاة بناء على الأظهر السابق أواخر الإقرار أنه لو أقر له به غرم له بدله للحيلولة بينهما بإقراره الأول ولو أقام المدعي بينة بدعواه والمدعى عليه بينة بأنها للغائب عمل بينته إن ثبتت وكالته وإلا لم تسمع بالنسبة لثبوت ملك الغائب. والحاصل أن المقر متى زعم أنه وكيل الغائب احتاج في ثبوت الملك للغائب إلى إثبات وكالته وأن العين ملك الغائب فإن أقامها بالملك فقط لم تسمع إلا لدفع التهمة عنه وكذا لو ادعى لنفسه حقا فيها كرهن مقبوض وإجارة فتسمع بينته أنها ملك فلان الغائب؛ لأن حقه لا يثبت إلا إن ثبت ملك الغائب فيثبت ملكه بهذه البينة ووقع هنا لغير واحد من الشراح ما لا ينبغي فاحذره.
تنبيهان: الأول: قال المدعى عليه هي لي وفي يدي فأقام المدعي بينة وحكم الحاكم له بها ثم بان أنها ليست في يد المدعى عليه فالذي يتجه أنه لا ينفذ إن كان ذو اليد حاضرا وينفذ إن كان غائبا ووجدت شروط القضاء على الغائب.
الثاني: علم مما مر أن من يدعي حقا لغيره وليس وكيلا ولا وليا لا تسمع دعواه ومحله إن كان يدعي حقا لغيره غير منتقل إليه بخلاف ما إذا كان منتقلا منه إليه أي: أو كان عينا لمدينه له بها تعلق كما علم مما مر ويأتي في ضابط الحالف فمن الأول ما لو اشترى أمة ثم أراد أن يثبت على بائعه أنه أقر بأنها مغصوبة من فلان بخلاف ما لو ادعى فساد البيع لإقراره قبله بغصبها؛ لأنه هنا يثبت حقا لنفسه هو فساد البيع وإنما سمعت بينته بإقراره قبل البيع أنها عتيقة؛ لأنه لا يثبت حقا لآدمي ومنه دعوى دائن ميتة أن لها مهرا على زوجها ودعوى زوجة دينا لزوجها فلا تسمعان وإن كان لو ثبت ذلك تعلق به حق الدائن ونفقتها في الثانية ومن الثاني ما لو اشترى سهما شائعا من ملك وأثبت في غيبة البائع أن ما اشتراه منه هو الذي خصه من تركة أبيه فادعى أخوه أن أبانا وهبني ذلك الملك كله هبة لازمة وأقام بينة بذلك فأقام المشتري شاهدا بأن الأب رجع في الهبة سمعت دعواه وبينته فيحلف مع شاهده؛ لأنه يدعي ملكا لغيره منتقلا منه إليه كالوارث فيما يدعيه لمورثه بخلاف غريم الغريم قاله ابن الصلاح ومنه ما مر قبيل التنبيه الأول في دعوى الرهن والإجارة ومنه ما لو أقر من له أخ بملك لابنه فلان ثم مات فادعى الأخ أنه الوارث وأن المقر ببنوته ولد على فراش فلان وأثبت ذلك ثبت نسب المقر به ممن ولد على فراشه وبطل إقرار الميت ببنوته ومنه ما لو ادعى دارا بيد بكر وأنه اشتراها من زيد المشتري لها من عمرو المشتري لها من بكر فأنكر سمعت بينته بالبيعين.
"وما قبل إقرار عبد"أي: قن"به كعقوبة"لآدمي من قود أو حد قذف أو تعزير"فالدعوى عليه وعليه الجواب"ليرتب الحكم على قوله لقصور أثره عليه دون سيده أما عقوبة لله تعالى فلا تسمع الدعوى بها مطلقا كما مر"وما لا"يقبل إقراره به"كأرش"لعيب
ج / 4