فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 2116

ص -9- بسم الله الرحمن الرحيم

قال المؤلف رحمه الله تعالى"بسم"أي أؤلف أو أفتتح تأليفي. والباء للمصاحبة، ويصح كونها للاستعانة نظرا إلى أن ذلك الأمر المبدوء باسمه تعالى لا يتم شرعا بدونه، وأصل اسم سمو من السمو، وهو الارتفاع حذف عجزه وعوض عنه همزة الوصل فوزنه افع وقيل افل من السيما وقيل اعل من الوسم وطولت الباء لتكون. عوضا عن حذفها، وهو إن أريد به اللفظ غير المسمى إجماعا أو الذات عينه كما لو أطلق لأن من قواعدهم أن كل حكم ورد على اسم فهو على مدلوله أو الصفة كان تارة غيرا كالخالق وتارة عينا. كالله وتارة لا ولا كالعالم، ولم يقل بالله حذرا من إيهام القسم وليعم جميع أسمائه تعالى.

"الله"هو على علم الذات الواجب الوجود المستحق لجميع الكمالات لذاته. ولم يسم به غيره تعالى ولو تعنتا في الكفر بخلاف الرحمن على نزاع فيه، وأصله إله حذفت همزته وعوض عنها أل وهو اسم جنس لكل معبود، ثم استعمل في المعبود بحق فقط فوصف ولم يوصف به وعليه فمفهوم الجلالة بالنظر لأصله كلي. وبالنظر إليه جزئي ومن ثم كان من الأعلام الخاصة من حيث إنه لم يسم به غيره تعالى ومن الغالبة من حيث إن أصله الإله بالنظر لاستعماله في المعبود بحق فقط، وكان قول لا إله إلا الله كلمة توحيد أي لا معبود بحق إلا ذلك الواحد الحق ومن زعم أنه اسم لمفهوم الواجب الوجود لذاته أو المستحق للمعبودية، وكل منهما كلي انحصر في فرد فلا يكون علما لأن مفهوم العلم جزئي فقد سها ولزمه أن لا إله إلا الله لا تفيد توحيدا كما بينته في شرح الإرشاد من أله بكسر عينه إذا تحير لتحير الخلق في معرفته أو بفتحها إذا عبد أو من لاه إذا ارتفع أو إذا احتجب، وهذا لكونه نظرا لأصله قبل العلمية لا ينافي علميته وهو عربي ووروده في غير العربية من توافق اللغات كما أن الحق وفاقا للشافعي والأكثرين أن كل ما قيل في القرآن من غير الأعلام أنه معرب ليس كذلك بل عربي توافقت فيه اللغات ولا بدع أن يخفى على مثل ابن عباس كونه عربيا كما خفي عليه معنى فاطر وفاتح، وقد قال الشافعي رضي الله عنه لا يحيط باللغة إلا نبي ومشتق عند الأكثرين وقول أبي حيان في نهره ليس مشتقا عند الأكثرين لعله أراد من النحاة وأعرف المعارف وإن كان علما"الرحمن"هو صفة في الأصل بمعنى كثير الرحمة جدا. ثم غلب على البالغ في الرحمة والإنعام بحيث لم يسم به غيره تعالى وغلبة علميته المقتضية لإعرابه بدلا هنا لا تمنع اعتبار وصفيته فيجوز كونه نعتا باعتبارها لوقوعه صفة ولكونه بإزاء المعنى ومجيئه غير تابع للعلم بحذف موصوفه، ويجوز صرفه وعدمه لتعارض سببيهما"الرحيم"أي ذي الرحمة الكثيرة. فالرحمن أبلغ منه بشهادة الاستعمال ولا يعارضه الحديث الصحيح يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما والقياس لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى غالبا وجعل كالتتمة لما دل على جلائل الرحمة الذي هو المقصود

ج /1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت