ص -39- من المائع الجاري إذا وقع بها نجس صار كله نجسا بخلاف الماء ومع ذلك الذي يتجه أنه لا فرق هنا لما تقرر من الانصباب هنا الأقوى مما في الجاري إلى آخره، ثم رأيته في شرح المهذب صرح نقلا عن الأصحاب بما ذكرته أنه لا اتصال هنا في ماء ولا مائع، وعبارته بعد أن قرر أن المصلي لو جرح فخرج دمه يتدفق ولوث البشرة قليلا لم تبطل صلاته واحتجوا بالحديث الحسن في ذلك قالوا ولأن المنفصل عن البشرة لا يضاف إليها، وإن كان بعض الدم متصلا ببعضه، ولهذا لو صب الماء من إبريق على نجاسة، واتصل طرف الماء بالنجاسة لم يحكم بنجاسة الماء الذي في الإبريق وإن كان بعضه متصلا ببعض أي حسا لا حكما انتهت وبها يعلم بطلان ما قيل يؤخذ من كلامهم إلى آخره، وصحة ما ذكرته بل لكون ما فيه من الانصباب إلى آخره، وبيانه أنهم جزموا بأن المنفصل عن الشيء لا يضاف إليه، وإن تواصل بعضه ببعض حتى اتصل أوله بما في الإبريق وآخره بالنجس فالخروج من الإبريق منع إضافة الخارج منه لما فيه ماء كان أو مائعا فلم يتأثر ما فيه بالخارج المتصل بالنجاسة، وإن اتصل بما فيه أيضا لما تقرر أن هذا الاتصال لا عبرة به مع كون العرف قطع إضافته إليه كما ذكروه، وإلا لم يعف عن ذلك الدم فيما إذا اتصل بدم كثير في الأرض مثلا وبقياسهم مسألة الدم على مسألة الماء علم أنهم مصرحون بأنه لا فرق بين الماء والمائع في عدم إضافة ما في الماء إلى الخارج عنه فتأمل ذلك فإنه مهم، وقد غفل عنه كثيرون قلدوا ذلك القائل أنه يؤخذ من كلامهم النجاسة.
"ويستثنى"مما ينجس قليل الماء الملحق به كثير غيره وقليله بملاقاته له فالخلاف الآتي في الماء أيضا خلافا لمن زعم أن المتن يوهم تخصيصه بالمائع نظرا إلى أنه قسم له عند الفقهاء وغفلة عن المستثنى منه"ميتة لا دم لها". أي لجنسها"سائل"عند شق عضو منها في حياتها كذباب وبعوض وقمل وبراغيث وخنافس وبق وعقرب ووزغ وبنات وردان وزنبور وسام أبرص لا حية وسلحفاة وضفدع ولو شك في شيء أيسيل دمه أو لا لم يجرح فيما يظهر خلافا للغزالي كما بينته في شرح الإرشاد وغيره بل له حكم ما لا يسيل دمه.
تنبيه: جوز في المجموع في سائل الرفع والنصب ووجههما ظاهر والفتح واعترض للفاصل بما بسطت رده في شرح العباب فراجعه فإنه مهم.
"فلا تنجس"رطبا"مائعا"كان أو غيره كثوب وآثر المائع لموافقته للشراب الآتي في الخبر لا للتخصيص به فلا اعتراض عليه بملاقاتها له إذا لم تغيره"على المشهور". للخبر الصحيح"إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه كله، ثم لينزعه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء"وفي رواية صحيحة"وأنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء"وفي أخرى"أحد جناحي الذباب سم والآخر شفاء فإذا وقع في الطعام فامقلوه"أي اغمسوه فيه فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء وغمسه يؤدي إلى موته لا سيما في الحار فلو نجس لم يأمر به وقيس بالذباب غيره من كل ما ليس فيه دم متعفن، وإن لم يعم وقوعه؛ لأن عدم الدم
ج /1