ص -41- أعلم". ويستثنى صور أخرى استوعبتها مع بيان ما فيها في شرح العباب منها ما على رجل الذباب وإن رئي ويسير عرفا من شعر أو ريش. نعم المركوب يعفى عن كثير شعره ومن دخان أو بخار تصعد بنار وإلا كبخار كنيف وريح دبر رطب فطاهر، وبحث القمولي نجاسة جميع رغيف أصابه كثيره لرطوبته مردود بأنه جامد فلا يتنجس إلا مماسة فقط ولا يطهره الماء ومن غبار سرجين وما على منفذ غير آدمي مما خرج منه. وروث منشؤه منه وذرق طير وما على فمه وفم كل مجتر كما نقله المحب الطبري عن ابن الصباغ في البعير واعتمده وفم صبي قال جمع وكذا ما تلقيه الفئران من الروث في حياض الأخلية إذا عم الابتلاء به ويؤيده بحث الفزاري العفو عن بعر فأرة في مائع عم بها الابتلاء وشرط ذلك كله أن لا يغير، وأن يكون من غير مغلظ، وأن لا يكون بفعله فيما يتصور فيه ذلك."
تنبيه: علم من كلامهم في هذه المستثنيات أنها لا تنجس ملاقيها وفي شروط الصلاة أن المعفوات ثم تنجس لكن لا تبطل بها الصلاة مثلا، وحينئذ يشكل الفرق فإن الضرورة أو الحاجة الموجبة للعفو موجودة في الكل إلا أن يقال على بعد إن أصل الضرورة هنا آكد، وقد يؤيد ذلك عدم تأثير الخمر في نجاسة طرفها إذا تخللت، واختلافهم في قليل شعر الجلد إذا اندبغ هل يطهر تبعا له كالذي قبله أو يعفى عنه فقط أي؛ لأنه أخف ضرورة منه، ولو تنجس آدمي أو حيوان طاهر وإن ندر اختلاطه بالناس، ثم غاب وأمكن إعادة طهره حتى من مغلظ، والنزاع في الهرة بأن ما تأخذه بلسانها قليل لا يطهر فمها يرده أنها تكرر الأخذ به عند شربها فينجذب إلى جوانب فمها ويطهر جميعه لم ينجس. ما مسه، وإن حكمنا ببقاء نجاسته عملا بالأصل لضعفه باحتمال طهره مع أصل طهارة الممسوس ويؤخذ منه أنه لو أصابه من أحد المشتبهين شيء لم ينجسه للشك وهو واضح قبل الاجتهاد أما بعده فإنه إذا ظهر له به النجس فأصابه شيء منه فإنه ينجسه كما هو ظاهر نعم هل ينعطف الحكم على ما مسه قبل ظهور نجاسته بالاجتهاد لبعد التبعيض مع بقاء ذات ما في الإناء على حالها أو لا وآخرا. والاختلاف إنما هو في خارج عنها وهو الشك قبل الاجتهاد والظن بعده أو لا؛ لأنه لا معارض للشك فيما مضى بخلافه الآن عارضه ما هو مقدم على الأصل وهو الاجتهاد لتصريحهم الآتي بطرح النظر للأصل بعد الاجتهاد كل محتمل، والأول أقرب وادعاء قصر معارضة ما ذكر على ما بعد الاجتهاد ممنوع بل تنعطف المعارضة فيما مضى أيضا، ثم رأيتني في شرح العباب رجحت الثاني وعللته بما حاصله أن النجاسة لا تثبت بالنسبة لما هو محقق الطهارة بغلبة الظن، وإن ترتبت على اجتهاد ولا يعارضه امتناع التطهر بماء غلب على الظن نجاسته بالاجتهاد؛ لأنه إن استعمله في حدث تعذر جزمه بالنية أو في خبث فهو محقق فلا يزول بمشكوك فيه، ولأنه لو حل التطهر به حل التطهر بمظنون الطهارة بالأولى فيلزم استعمال يقين النجاسة نعم يعلم من قول الزركشي قضية ما نقلوه عن ابن سريج فيما إذا تغير اجتهاده أنه يورده موارد الأول الحكم بتنجسه هنا أن محل قولنا لا أثر لظنه نجاسة ما أصابه الرشاش بالنسبة لعدم تنجيسه لمماسه حيث لم يستعمل ما ظن طهارته، وإلا لزمه بالنسبة لصحة صلاته غسل ذلك لئلا يصلي بيقين النجاسة.
ج /1