فهرس الكتاب
ص -439- كتاب الزكاة
هي لغة: التطهير والإصلاح والنماء والمدح، وشرعا: اسم لما يخرج عن مال أو بدن على الوجه الآتي سمي بذلك لوجود تلك المعاني كلها فيه، والأصل في وجوبها الكتاب نحو {وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة:43] ، والأظهر أنها مجملة لا عامة، ولا مطلقة ويشكل عليها آية البيع فإن الأظهر فيها من أقوال أربعة أنها عامة مخصوصة مع استواء كل من الآيتين لفظا؛ إذ كل مفرد مشتق.واقترنا بأل فترجيح عموم تلك وإجمال هذه دقيق، وقد يفرق بأن حل البيع الذي هو منطوق الآية موافق لأصل الحل مطلقا أو بشرط أن فيه منفعة متمحضة فما حرمه الشرع خارج عن الأصل، وما لم يحرمه موافق له فعلمنا به ومع هذين يتعذر القول بالإجمال؛ لأنه الذي لم تتضح دلالته على شيء معين والحل قد علمت دلالته من غير إبهام فيها فوجب كونه من باب العام المعمول به قبل ورود المخصص لاتضاح دلالته على معناه، وأما إيجاب الزكاة الذي هو منطوق اللفظ فهو خارج عن الأصل لتضمنه أخذ مال الغير قهرا عليه، وهذا لا يمكن العمل به قبل ورود بيانه مع إجماله فصدق عليه حد المجمل، ويدل لذلك فيهما أحاديث البابين؛ لأنه صلى الله عليه وسلم اعتنى بأحاديث البيوعات الفاسدة الربا وغيره فأكثر منها؛ لأنه يحتاج لبيانها لكونها على خلاف الأصل لا ببيان البيوعات الصحيحة اكتفاء بالعمل فيها بالأصل، وفي الزكاة عكس ذلك فاعتنى ببيان ما تجب فيه؛ لأنه خارج عن الأصل فيحتاج إلى بيانه لا ببيان ما لا تجب فيه اكتفاء بأصل عدم الوجوب، ومن ثم طولب من ادعى الزكاة في نحو خيل ورقيق بالدليل والسنة والإجماع بل هو معلوم من الدين بالضرورة فمن أنكر أصلها كفر، وكذا بعض جزئياتها الضرورية وفرضت زكاة المال في السنة الثانية من الهجرة بعد صدقة الفطر ووجبت في ثمانية أصناف من المال النقدين والأنعام والقوت والتمر والعنب لثمانية أصناف من الناس يأتي بيانهم في قسم الصدقات.
باب زكاة الحيوان
أي بعضه وبدأ به وبالإبل منه اقتداء بكتاب الصديق رضي الله عنه ولأنه أكثر أموال العرب.
تنبيه: أبدل شيخنا الحيوان بالماشية ثم ذكر ما يصرح بأنها أعم من النعم وليس بصحيح حكما وإبدالا فالذي في القاموس.أنها الإبل والغنم، وفي النهاية أنها الإبل والبقر والغنم فهي أخص من النعم أو مساوية له، ومنه قول المتن الآتي إن اتحد نوع الماشية وقوله: ولوجوب زكاة الماشية شرطان إلى آخره.
"إنما تجب"منه"في النعم"وجمعه أنعام وجمعه أناعم يذكر ويؤنث سميت بذلك لكثرة إنعام الله فيها"وهي الإبل والبقر"الأهلية"والغنم"وتقييدها بالأهلية أيضا غير محتاج
ج /1