ص -206- بذلك بخلاف ما لا مؤنة لنقله كيسير نقد وما له مؤنة وتحملها المسلم إذ لا ضرر حينئذ ولا نظر لكونه في ذلك المحل أغلى منه بمحل التسليم"ولا يطالبه بقيمته"ولو"للحيلولة على الصحيح"لمنع الاستبدال عن المسلم فيه نعم له الفسخ وأخذ رأس ماله وإلا فبدله كما لو انقطع."وإن امتنع"المسلم"من قبوله هناك"أي في غير محل التسليم، وقد أحضر فيه"لم يجبر"عليه"إن كان لنقله مؤنة"إلى محل التسليم ولم يتحملها المسلم إليه"أو كان الموضع"أو الطريق"مخوفا"للضر فإن رضي بأخذه لم يجب له مؤنة النقل"وإلا"يكن له غرض صحيح في الامتناع كأن لم يكن لنقله مؤنة ولا كان نحو الموضع مخوفا"فالأصح إجباره"على قبوله؛ لأنه متعنت نظير ما مر، ولو اتفق كون رأس مال المسلم بصفة المسلم فيه فأحضره وجب قبوله.
تتمة: يجبر الدائن على قبول كل دين حال أو الإبراء عنه حيث لا غرض له نظير ما مر آنفا، وقد أحضره من هو عليه أو وارثه لا أجنبي عن حي بخلافه عن ميت لا تركة له فيما يظهر لمصلحة براءة ذمته وسيأتي أن الدين يجب بالطلب أداؤه فورا لكن يمهل المدين لما لا يخل بالفورية في الشفعة أخذا من مثلهم ما لم يخف هربه أو تستره فبكفيل أو ملازم.
فصل في القرض
يطلق اسما بمعنى المقرض ومصدرا بمعنى الإقراض ولشبهه بالسلم في الضابط الآتي جعله ملحقا به فترجم له بفصل بل هو نوع منه إذ كل منهما يسمى سلفا.
"الإقراض"الذي هو تمليك الشيء برد بدله"مندوب"إليه ولشهرة هذا أو تضمينه لمستحب حذفه فهو من السنن الأكيدة للآيات الكثيرة والأحاديث الشهيرة كخبر مسلم:"من نفس عن أخيه كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه"وصح خبر"من أقرض لله مرتين كان له مثل أجر إحداهما لو تصدق به"وفي خبر في سنده من ضعفه الأكثرون أنه صلى الله عليه وسلم رأى ليلة أسري به مكتوبا على باب الجنة أن درهم الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشر وأن جبريل علل له ذلك بأن القرض إنما يقع في يد محتاج بخلاف الصدقة. وروى البيهقي خبر"قرض الشيء خير من صدقته". وبينت ما في هذه الأحاديث في شرح الإرشاد وجزم بعضهم أخذا من الخبرين الأخيرين بأنه أفضل من الصدقة غير صحيح؛ لأن الأول المصرح بأفضليتهم ا صحيح دونهما فوجب تقديمه عند التعارض على أنه يمكن حملهما على أنه من حيث الابتداء لما فيه من صون وجه من لا يعتاد السؤال عنه أفضل وحمل الأول على أنها من حيث الانتهاء لما فيها من عدم رد المقابل أفضل ومحل ندبه إن لم يكن المقترض مضطرا وإلا وجب وإن لم يعلم أو يظن من آخذه أنه ينفقه في معصية وإلا حرم عليهما أو في مكروه وإلا كره ويحرم الاقتراض والاستدانة على غير مضطر لم يرج الوفاء من جهة ظاهرة فورا في الحال وعند الحلول في المؤجل ما لم يعلم المقرض بحاله وعلى من أخفى
ج / 2