فهرس الكتاب
ص -269- بناحية لا شوكة فيها لغيره تولية القضاة والنظار وغيرهما فيلزمه هنا تولية قيم على الأيتام يتصرف في أموالهم بالمصلحة، فإن تعدد ذو الشوكة ولم يرجعوا لواحد فكل في محل شوكته كالمستقل فإن لم يتميز واحد من تلك الناحية بشوكة فولي أهل حلها وعقدها واحدا منهم صارحا كما عليهم فتنفذ توليته وسائر أحكامه أشار لذلك ابن عجيل وغيره. قال أبو شكيل: ولو عم الفسق واضطر لولاية فاسق فلعل الأرجح نفوذ ولايته كما لو ولاه ذو شوكة لكن لا يقبل قوله في الإنفاق؛ لأنه ليس بولي حقيقة قال ويجوز تسليم نفقة الصبي لأمه الفاسقة بنحو ترك الصلاة المأمونة على المال لوفور شفقتها وشرطهما حرية وإسلام ولو في كافر عند الماوردي والروياني وحمل على ما إذا ترافعوا إلينا فلا نقرهم ونلي نحن أمرهم وفارق ولاية النكاح بأن القصد هنا الأمانة وهي في المسلم أقوى وثم الموالاة وهي في الكافر أقوى وخالفهما الإمام ومن تبعه وأيد بصحة وصية ذمي لذمي على أطفاله الذميين وعدالة ولو ظاهرة وينعزل بالفسق عن الحفظ والتصرف وتعود ولايته بتوبته وإفاقته بخلاف غيره وأخذ من اشتراط عدم العداوة في ولاية الإجبار عدمها هنا وأيد بقولهما عن جمع يشترط في الوصي عدم العداوة وفي التأييد بذلك نظر للفرق بين الأب والوصي وسيأتي في مبحث نكاح السفيه الفرق بين ما هنا وثم، ويسجل الحاكم ما باعاه أي: يحكم بصحته من غير ثبوت عدالة ولا حاجة أو غبطة بخلاف نحو الوصي كما اقتضاه كلامهما واعتمده الإسنوي وغيره ونوزع فيه بأنه لا يلزم من إبقاء الحاكم للأب والجد على ولايتهما اكتفاء بالعدالة الظاهرة اكتفاؤه بها عند التسجيل، ألا ترى أنه يقر من بأيديهم ملك على التصرف فيه ولو طلبوا قسمته منه لم يجبهم إلا ببينة تشهد لهم بالملك ؟ ا هـ. وقد يجاب بأن القسمة تقتضي حكمه بثبوت الملك لهم فتوقف على البينة بخلاف التسجيل هنا فإنه لا يلزم منه ثبوت العدالة للاكتفاء فيها بالظاهر"ثم وصيهما"أي: وصي من تأخر موته منهما أو وصي أحدهما حيث لم يكن الآخر بصفة الولاية وستأتي شروطه في بابه"ثم القاضي"أو أمينه للخبر الصحيح:"السلطان ولي من لا ولي له"والعبرة بقاضي بلد المولى أي: وطنه وإن سافر عنه بقصد الرجوع إليه كما هو ظاهر في التصرف والاستنماء وبقاضي بلد ماله في حفظه وتعهده ونحو بيعه وإجارته عند خوف هلاكه وخرج بالصبي الجنين فلا ولاية لهؤلاء على ماله ما دام مجتنا أي بالنسبة للتصرف فيه لا لحفظه ولا ينافيه ما يأتي من صحة الإيصاء عليه ولو مستقلا؛ لأن المراد كما هو ظاهر أنه إذا ولد بان صحة الإيصاء."ولا تلي الأم في الأصح"كما في النكاح ومر أنه إذا فقد الأولياء تصرف صلحاء بلد المحجور في ماله كالقاضي وعليه يحمل قول الجرجاني إذا لم يوجد له ولي أو وجد حاكم جائر وجب على المسلمين النظر في مال المحجور وتولى حفظه له ا هـ وأخذ منه ومن مسائل أخرى أن من خاف على مال غائب من جائر ولم يمكن أن يخلصه منه إلا بالبيع جاز له بيعه لوجوب حفظه ومنه بيعه إذا تعين طريقا في خلاصه."ويتصرف الولي بالمصلحة"لقوله تعالى: {إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الاسراء: 34] فيمتنع تصرف لا خير فيه ولا شر كما صرح به جمع ويلزمه حفظ ماله واستنماؤه قدر النفقة والزكاة والمؤن
ج / 2