فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 2116

ص -292- للالتزام لا للإلزام ولا يشكل بأن من أحال بدين به رهن انفك الرهن لأن ذاك في الرهن الجعلي لا الشرعي كما هو ظاهر لأن التركة إنما جعلت رهنا بدين الميت نظرا لمصلحته فالحوالة عليه لا تنفيه أو على تركة قسمت أولا لم تصح كما قاله كثيرون وإن خالف في ذلك بعض المتأخرين لأن الحوالة لم تقع على دين بل على عين هي التركة ومن ثم لو كان للميت ديون فللزركشي احتمالان أوجههما عدم الصحة أيضا لانتقالها للوارث وله الوفاء من غيرها نعم إن تصرف في التركة صارت دينا عليه فتصح الحوالة عليه وفيما إذا أحال على الميت لكل من المحيل والمحتال إثبات الدين عليه أما الأول فلأنه مالك الدين في الأصل وأما الثاني فلأنه يدعي مالا لغيره منتقلا منه إليه فهو كالوارث فيما يدعيه من ملك مورثه فعلم صحة ما أفتى به بعضهم أن المحيل لو مات بلا وارث فادعى المحتال أو وارثه على المحال عليه أو على وارثه بالدين المحال به فأنكر دين المحيل ومعه به شاهد واحد حلف معه المحتال أن دين محيله ثابت في ذمة الميت ويجب تسليمه إلي من تركته أو ثابت في ذمته ولا أعلم أن محيلي أبرأه قبل أن يحيلني ويسمع قول المحال عليه أن الدين انتقل لغائب قبل الحوالة فيحلف المحتال على نفي العلم إن لم يقم المحال عليه بينة بما ذكره قال ابن الصلاح ولو طالب المحتال المحال عليه فقال أبرأني المحيل قبل الحوالة وأقام بذلك بينة سمعت في وجه المحتال وإن كان المحيل بالبلد ا هـ. قال الغزي وهذا صحيح في دفع المحتال أما إثبات البراءة من دين المحيل فلا بد من إعادتها في وجهه ثم المتجه أن للمحتال الرجوع بدينه على المحيل إلا إذا استمر على تكذيب المحال عليه ا هـ وفارق ما يأتي من عدم الرجوع بنحو الفلس بأن دينه هنا تحول بخلافه في الأول لتبين بطلان الحوالة وقول ابن الصلاح قبل الحوالة صريح في أنه لا تسمع منه دعوى الإبراء ولا تقبل منه بينته إلا إن صرح بأنه قبل الحوالة بخلاف ما لو أطلق ومن ثم أفتى بعضهم بأنه لو أقام بينة بالحوالة فأقام المحال عليه بينة بإبراء المحيل له لم تسمع بينة الإبراء أي وليس هذا من تعارض البينتين لما تقرر أن دعوى الإبراء المطلق والبينة الشاهدة به فاسدان فوجب العمل ببينة الحوالة لأنها لم تعارض

"فإن تعذر"أخذ المحتال من المحال عليه"بفلس"طرأ بعد الحوالة"أو جحد وحلف ونحوهما"كموت"لم يرجع على المحيل"لأن الحوالة بمنزلة القبض وقبولها متضمن للاعتراف بشروطها كما في المطلب فلا أثر لتبين أن لا دين نعم له تحليف المحيل أنه لا يعلم براءة المحال عليه على الأوجه وعليه فلو نكل حلف المحتال كما هو ظاهر وبان بطلان الحوالة لأنه حينئذ كرد المقر له الإقرار وبهذا يتبين اتضاح رد ما أفتى به بعضهم أنه لو قامت بينة بأن المحال عليه وفى المحيل بطلت الحوالة إذ فرق واضح بين البينة ورد الإقرار لكن له تحليفه هنا أيضا ولو شرط الرجوع عليه بذلك فأوجه قيل قضية المتن أي فيما يأتي في اليسار صحة الحوالة لا الشرط والذي يتجه بطلانها هنا لأنه شرط ينافي مقتضاها ثم رأيت غير واحد جزم به ويؤيده قولهم لو أحال غيره بشرط أنه ضامن للحوالة أو أن يعطيه المحال عليه رهنا أو كفيلا لم تصح الحوالة"فلو كان مفلسا عند الحوالة وجهله المحتال فلا رجوع له"لأنه مقصر بترك البحث

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت