فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 2116

ص -298- كفيل بالثمن كما علم مما مر. ولو اختلف الضامن والبائع في نقص صنجة الثمن ولا بينة حلف الضامن لأصل براءة ذمته أو البائع والمشتري حلف البائع لأن ذمة المشتري كانت مشغولة وبحلف البائع يطالب المشتري وكذا الضامن إن أقر أو ثبت بحجة أخرى ويصح ضمان الدرك للمسلم إليه المسلم فيه بعد أدائه إن استحق رأس المال المعين لا للمسلم رأس المال إن استحق المسلم فيه لأنه لكونه في الذمة يستحيل فيه الاستحقاق بخلاف المقبوض ومن ثم لو اشترى أرضا ثم غرس أو بنى ثم استحقت لم يصح ضمان الأرش إلا بعد القلع ومعرفة قدره وللمستأجر أو الأجير أيضا على وزان ما ذكر ويصح أيضا ضمان درك دين قبض فإذا ضمن ابتداء أو عما في الذمة له آخر درك نحو زيفه أو نقص صنجته أبدل الزيف من المؤدي أو الضامن وطالب أحدهما بالنقص فإن طلب الضامن في الأولى أن يعطيه المؤدى ليبدله له لم يعطه قالها الماوردي. وتخييره بين المؤدي والضامن يحمل على ما إذا رد المؤدي وإلا لم يطالب الضامن بشيء ومن ثم قيدت ما مر بقولي ورده المشتري وقولي ورد أيضا لأنه الذي في البيان عن المسعودي وجزم به في الأنوار وغير واحد من الشراح ويوجه بأن المضمون هنا كما يعلم مما يأتي إنما هو المالية الفائتة ومع وجود نحو المعيب بيد المضمون له لا فوات عليه نعم لو رفع الأمر لقاض وفسخ بنحو العيب وأبقاه تحت يده إلى مجيء مالكه فهل له الآن مطالبة الضامن لارتفاع العقد وخروج المعيب عن ملكه أو لا لأنه ما دام تحت يده فتوثقه به باق كل محتمل والثاني أقرب إلى إطلاقهم قالا وفيما إذا استحق المبيع يطالب الضامن كالبائع أو بعض المبيع طولب الضامن أي أو البائع بقسط المستحق من الثمن فسخ المشتري أم لا.

تنبيه: التحقيق أن متعلق ضمان الدرك عين الثمن أو المبيع إن بقي وسهل رده وبدله أي قيمته إن عسر رده للحيلولة ومثل المثلي قيمة المتقوم إن تلف وتعلقه بالبدل أظهر لأنه ليس على قاعدة ضمان الأعيان من جهة أن ضامن الدرك يغرم بدل العين عند تلفها بخلاف ضامن العين المغصوبة والمستعارة وفي المطلب ليس المضمون هنا رد العين أي وحدها وإلا لزم أن لا تجب قيمتها عند التلف بل المضمون المالية عند تعذر الرد حتى لو بان الاستحقاق والثمن في يد البائع لا يطالب الضامن ببدله فعلم أن ضمان الثمن المعين الباقي بيد البائع ضمان عين فيبطل العقد بخروجه مستحقا لأن الرد هنا لم يتوجه لبدل أصلا بل للعين المتعينة بالعقد ومن ثم لو تعذر ردها لم يغرم الضامن بدلها كما تقرر وأن ضمان الثمن الذي ليس كذلك ضمان ذمة فلا بطلان بتبين استحقاقه لأن الرد هنا لم يتوجه للعين بل لماليتها عند تعذر ردها كما تقرر أيضا وبهذا اندفع ما قد يقال أي فرق بين المعين وغيره مع توقف صحة ضمانه على قبض البائع له وغير المعين يتعين بقبضه من غير نظر إلى عدم تعيينه في العقد ووجه اندفاعه ما علم من الفرق الواضح بينهما فتأمل ذلك كله فإن كلام المتأخرين أوهم تناقضا لهم فيه وهو لا يندفع إلا بما تقرر كما أفاده كلام شيخنا وغيره ولا يجري ضمان الدرك في نحو الرهن كما بحثه أبو زرعة لأنه لا ضمان فيه.

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت