فهرس الكتاب

الصفحة 802 من 2116

ص -318- كتاب الوكالة

هي بفتح الواو وكسرها لغة التفويض والمراعاة والحفظ واصطلاحا تفويض شخص لغيره ما يفعله عنه في حياته مما يقبل النيابة أي شرعا إذ التقدير حينئذ مما ليس بعبادة ونحوه فلا دور خلافا لمن زعمه وأصلها قبل الإجماع قوله تعالى: {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ} [النساء: 35] بناء على الأصح الآتي أنه وكيل وتوكيله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري في نكاح أم حبيبة وأبا رافع في نكاح ميمونة وعروة البارقي في شراء شاة بدينار. والحاجة ماسة إليها ومن ثم ندب قبولها لأنها قيام بمصلحة الغير وإيجابها إن لم يرد به حظ نفسه لتوقف القبول المندوب عليه لقوله تعالى {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2] وفي الخبر:"والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه"وأركانها أربعة موكل ووكيل وموكل فيه وصيغة.

"شرط الموكل صحة مباشرته ما وكل"بفتح الواو"فيه بملك"لكونه رشيدا"أو ولاية"لكونه أبا في نكاح أو مال أو غيره في مال"فلا يصح توكيل صبي ولا مجنون"ولا مغمى عليه في شيء ولا سفيه في نحو مال لأنهم إذا عجزوا عن تعاطي ما وكلوا فيه فنائبهم أولى وخرج بملك أو ولاية المتعلق بالصحة وبالمباشرة الوكيل فإنه لا يوكل كما يأتي لأنه ليس بمالك ولا ولي وصحة توكيله عن نفسه في بعض الصور أمر خارج عن القياس فلا يرد نقضا والقن المأذون له فإنه إنما يتصرف وبالإذن فقط.

تنبيه: قدموا في البيع الصيغة لأنها ثم أهم لكثرة تفاصيلها واشتراطها من الجانبين وقدم في الروضة الموكل فيه لأنه المقصود والبقية وسيلة إليه وهنا الموكل لأنه الأصل في العقد.

"ولا"توكيل"المرأة"لغيرها في النكاح لأنها لا تباشره ولا يرد صحة إذنها لوليها بصيغة الوكالة لأن ذلك ليس في الحقيقة وكالة بل متضمن للإذن"و"لا توكيل"المحرم"بضم الميم لحلال"في النكاح"ليعقد له أو لموليته حال إحرام الموكل لأنه لا يباشره أما إذا وكله ليعقد عنه بعد تحلله أو أطلق فيصح كما لو وكله ليشتري له هذه الخمر بعد تخللها أي أو هذه وأطلق أخذا مما قبلها أو وكل حلال محرما ليوكل حلالا في التزويج"ويصح توكيل الولي في حق الطفل"أو المجنون أو السفيه كأصل في تزويج أو مال ووصي أو قيم في مال إن عجز عنه أو لم تلق به مباشرته لكن رجح جمع متأخرون أنه لا فرق كما اقتضاه إطلاقهما هنا عن نفسه وكذا عن المولى على ما قاله الماوردي ونظر فيه في الروضة وضعفه السبكي وذلك لولايته عليه نعم لا يوكل إلا أمينا كما يأتي ويصح توكيل سفيه أو مفلس أو قن في تصرف يستبديه لا غيره إلا بإذن ولي أو غريم أو سيد"ويستثنى"من عكس الضابط السابق وهو أن كل من لا تصح منه المباشرة لا يصح منه التوكيل"توكيل الأعمى في البيع والشراء"وغيرهما مما يتوقف على الرؤية"فيصح"وإن لم يقدر على

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت