فهرس الكتاب
ص -358- هذا من المساحات الحسية وهي لا تشمل شيئا من حدودها لاستقلالها بإيراد العقد عليها من غير محوج إلى دخول حدودها بخلاف المبدأ هنا فإنه ليس كذلك وما بعده مترتب عليه فيلزم دخوله، ولو قال ما بين درهم وعشرة أو إلى عشرة لزمه ثمانية وقال شارح والحكم هنا، وفي الطلاق واليمين والنذر والوصية واحد. ا هـ. وما ذكره في الطلاق غلط صريح والذي في أصل الروضة أنه لو قال أنت طالق من واحدة إلى ثلاث طلقت ثلاثا وفرقوا بينه وبين المذكورات بأن عدده محصور فالظاهر قصد استيفائه بخلاف غيره"وإن قال"له"علي درهم في عشرة"أو درهم في دينار"فإن أراد المعية لزمه أحد عشر"أو الدرهم والدينار؛ لأن في تأتي بمعنى مع كـ {ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ} [الأعراف: 38] ، أي معهم واستشكله الإسنوي وغيره بشيئين أحدهما جزمهم في درهم مع درهم بأنه يلزمه درهم لاحتمال أن يريد مع درهم لي فمع نيته أولى وأجاب البلقيني بأن فرض ما ذكر أنه لم يرد الظرف، بل المعية فوجب أحد عشر وفرض درهم مع درهم أنه أطلق، وهو محتمل الظرف أي مع درهم لي فلم يجب إلا واحد فالمسألتان على حد سواء وفيه تكليف ينافيه ظاهر كلامهم في الثاني أنه يلزمه الدرهم مطلقا أي ما لم ينو مع درهم يلزمني كما هو ظاهر وأجاب غيره بأن نية المعية تجعل في عشر بمعنى وعشرة بدليل تقديرهم جاء زيد وعمرو بمع عمرو بخلاف لفظة مع فإن غايتها المصاحبة وهي تصدق بمصاحبة درهم للمقر وفيه نظر وتكلف وليست الواو بمعنى مع بل تحتملها وغيرها وقد يجاب بأن مع درهم صريح في المصاحبة الصادقة بدرهم له ولغيره فليس فيها تصريح بلزوم الدرهم الثاني، بل ولا إشارة إليه فلم يجب فيها إلا واحد، وأما في عشرة فهو صريح في الظرفية المقتضية للزوم واحد فقط فنية مع بها قرينة ظاهرة على أنه لم يرد ما يراد بمع درهم؛ لأنه يرادفها، بل ضم العشرة إلى الدرهم فوجب الأحد عشر والحاصل أن الدرهم لازم فيهما والدرهم الثاني في مع درهم لم تقم قرينة على لزومه والعشرة قامت قرينة على لزومها إذ لولا أن نية المعية تفيد معنى زائدا على الظرفية التي هي صريح اللفظ لما أخرجه عن مدلوله الصريح إلى غيره فتأمله. ثانيهما ينبغي أن العشرة مبهمة كالألف، في ألف ودرهم بالأولى وأجاب الزركشي بأن العطف في هذه يقتضي مغايرة الألف للدراهم فبقيت على إبهامها بخلافه في درهم في عشرة وأجاب غيره بأن العشرة هنا عطفت تقديرا على مبين فتخصصت به إذ الأصل مشاركة المعطوف للمعطوف عليه وثم عطف المبين على الألف فلم يخصصها وفيه نظر إذ قضيته أنه في ألف درهم وعشرة تكون العشرة دراهم وكلامهم يأباه فالذي يتجه الفرق بأن في الظرفية المقترنة بنية المعية إشعارا بالتجانس والاتحاد لاجتماع أمرين كل منهما مقرب لذلك بخلاف ألف ودرهم فإن فيه مجرد العطف، وهو لا يقتضي بمفرده صرف المعطوف عليه عن إبهامه الذي هو مدلول لفظه ثم رأيت السبكي أجاب بأن المراد بنية مع بذلك أنه أراد مع عشرة دراهم له وجرى عليه غير واحد وعليه، فلا يرد شيء من الإشكالين ولا يحتاج لشيء من تلك الأجوبة، وهو ظاهر لولا أن ظاهر كلامهم، أو صريحه أنه لم يرد إلا مجرد معنى مع عشرة فعليه يرد الإشكالان ويحتاج إلى الجواب عنهما بما ذكر"أو"أراد"الحساب"وعرفه
ج / 2