ص -419- كتاب القراض
من القرض أي القطع؛ لأن المالك قطع له قطعة من ماله ليتصرف فيها ومن الربح والأصل فيه الإجماع وروى أبو نعيم وغيره أنه صلى الله عليه وسلم ضارب لخديجة رضي الله عنها قبل أن يتزوجها بنحو شهرين وسنه إذ ذاك نحو خمس وعشرين سنة بمالها إلى بصرى الشام وأنفذت معه عبدها ميسرة وهو قبل النبوة، فكان وجه الدليل فيه أنه صلى الله عليه وسلم حكاه مقررا له بعدها وهو قياس المساقاة بجامع أن في كل العمل في شيء ببعض نمائه مع جهالة العوض ولذا اتحدا في أكثر الأحكام وكان قضية ذلك تقديمها عليه وكان عكسهم لذلك إنما هو؛ لأنه أكثر وأشهر وأيضا فهي تشبه الإجارة أيضا في اللزوم والتأقيت فتوسطت بينهما إشعارا بما فيها من الشبهين وهو رخصة لخروجه عن قياس الإجارات كما أنها كذلك لخروجها عن بيع ما لم يخلق.
"القراض"وهو لغة أهل الحجاز"والمضاربة"وهو لغة أهل العراق؛ لأن كلا يضرب بسهم من الربح ولأن فيه سفرا وهو يسمى ضربا أي موضوعهما الشرعي هو العقد المشتمل على توكيل المالك الآخر وعلى"أن يدفع إليه مالا ليتجر فيه والربح مشترك"بينهما فخرج ليدفع مقارضته على دين عليه أو على غيره وقوله بع هذا وقارضتك على ثمنه واشتر شبكة واصطد بها فلا يصح نعم يصح البيع وله أجرة المثل، وكذا العمل إن عمل والصيد في الأخيرة للعامل وعليه أجرة الشبكة التي لم يملكها كالمغصوبة ويذكر الربح الوكيل والعبد المأذون وأركانه ستة عاقدان وعمل وربح ومال وصيغة وستعلم كلها كأكثر شروطها من كلامه."ويشترط لصحته كون المال دراهم أو"هي مانعة خلو لا جمع"دنانير خالصة"بإجماع الصحابة ولأنه عقد غرر لعدم انضباط العمل والوثوق بالربح جوز للحاجة فاختص بما يروج غالبا وهو النقد المضروب؛ لأنه ثمن الأشياء ويجوز عليه، وإن أبطله السلطان كما بحثه ابن الرفعة ونظر فيه الأذرعي إذا عز وجوده أو خيف عزته عند المعاملة ويجاب بأن الغالب مع ذلك تيسر الاستبدال به"فلا يجوز على تبر"وهو ذهب أو فضة لم يضرب سواء القراضة وغيرها وتسمية الفضة تبرا تغليب"وحلي"وسبائك لاختلاف قيمتها"ومغشوش"، وإن راج وعلم قدر غشه واستهلك وجاز التعامل به وقيل يجوز عليه إن استهلك غشه وجزم به الجرجاني وقيل: إن راج واقتضى كلامهما في الشركة تصحيحه واختاره السبكي وغيره"وعروض"مثلية أو متقومة لما مر."و"كونه"معلوما"قدره وجنسه وصفته فلا يجوز على نقد مجهول القدر، وإن أمكن علمه حالا ولا على ألف، ولو علم جنسه أو قدره أو صفته في المجلس ولو قارضه على ألف من نقد كذا ثم عينها في المجلس صح فإذا قلت ظاهر قولهم عن الشرح الصغير وغيره لو قارضه على دراهم غير معينة ثم عينها في المجلس صح خلافا للبغوي أنه لا يحتاج لقوله من نقد كذا قلت: بل
ج / 2