ص -478- لاستغني عنه ويصح أن يشير بذلك إلى أن الإمام أخص من السلطان؛ لأن من شأنه أنه يحكم على السلاطين المختلفة وأن الإقطاع إنما هو من وظيفة الإمام دون غيره بخلاف قول ما مر"مواتا"لتمليك رقبته ملكه بمجرد إقطاعه له أو ليحييه وهو يقدر عليه"صار أحق بإحيائه"بمجرد الإقطاع أي مستحقا له دون غيره وصار"كالمتحجر"في أحكامه السابقة وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير رضي الله عنه أرضا من أموال بني النضير. رواه الشيخان وبحث الزركشي أن ما أقطعه صلى الله عليه وسلم لا يملكه الغير بإحيائه كما لا ينقض حماه ولا ينافي ما تقرر أن المقطع لا يملك قول الماوردي إنه يملك؛ لأنه محمول كما في شرح المهذب على ما إذا أقطعه الأرض تمليكا لرقبتها كما مر وأفهم قوله مواتا أنه ليس له إقطاع غيره ولو مندرسا لكن العمل على خلافه كذا قيل وفيه نظر؛ لأنه إن كان ملكا لمرجو لم يجز له أو لغير مرجو فهو ملك لبيت المال فيجوز له كما مر بل قد يجب عليه ونقل الأذرعي عن الفارقي وقال لا أحسب فيه خلافا جواز الإقطاع للاستغلال إذا وقع لمن هو من أهل النجدة على ما يليق بحاله ا هـ وفيه نظر بل الوجه ما علم مما مر آنفا عن المجموع وغيره أن للإمام الإقطاع لتمليك الرقبة ولتمليك المنفعة فقط بحسب ما يراه من المصلحة سواء أهل النجدة وغيرهم.
"ولا يقطع"الإمام أي لا يجوز له أن يقطع"إلا قادرا على الإحياء"حسا وشرعا دون ذمي بدارنا"وقدرا يقدر عليه"أي على إحيائه؛ لأنه اللائق بفعله المنوط بالمصلحة"وكذا التحجر"لا ينبغي أن يقع من مريده إلا فيما يقدر على إحيائه وإلا جاز لغيره إحياء الزائد كما مر وهل يحرم تحجر الزائد على ما يقدر عليه الوجه نعم؛ لأن فيه منعا لمريدي الإحياء من غير حاجة له فيه ولو قال المتحجر لغيره آثرتك به أو أقمتك مقامي صار الثاني أحق به قال الماوردي وليس ذلك هبة بل هو تولية وإيثار"والأظهر أن للإمام"ونائبه ولو والي ناحية"أن يحمي"بفتح أوله أي يمنع وبضمه أي يجعل حمى"بقعة موات"بأن يمنع من عدا من يريد الحمى له من رعيها"لرعي"خيل جهاد"ونعم جزية"وفيء"وصدقة و"نعم"ضالة و"نعم إنسان"ضعيف عن النجعة"بضم النون وهو الإبعاد في الذهاب لطلب الرعي؛ لأنه صلى الله عليه وسلم حمى النقيع بالنون، وقيل بالباء لخيل المسلمين وهو بقرب وادي العقيق على عشرين ميلا من المدينة، وقيل على عشرين فرسخا ومعنى خبر البخاري"لا حمى إلا لله ولرسوله"لا حمى إلا مثل حماه صلى الله عليه وسلم بأن يكون لما ذكر ومع كثرة المرعى بحيث يكفي المسلمين ما بقي وإن احتاجوا للتباعد للرعي وذكر النعم فيما عدا الصدقة للغالب والمراد مطلق الماشية ويحرم ولو على الإمام بلا خلاف أخذ عوض ممن يرعى في حمى أو موات"و"الأظهر"أن له نقض حماه"وحمى غيره إذا كان النقض"للحاجة"بأن ظهرت المصلحة فيه بعد ظهورها في الحمى رعاية للمصلحة نعم حماه صلى الله عليه وسلم نص فلا ينقض ولا يغير بحال بخلاف حمى غيره ولو الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم."ولا يحمي"الإمام ونائبه"لنفسه"قطعا لأن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم وإن لم يقع منه خلافا لمن وهم فيه وليس للإمام أن يدخل مواشيه ما
ج / 2