فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 23

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فقد صار من المعلوم لطلبة العلم في هذا الزمن أن بعض مَنْ يُسمون بالمشايخ في إباحتهم الملاهي الموسيقية أو الغناء _ أعاذنا الله وإياكم من شرورها _ ولهذا السبب كلفني أحد إخوتي في الله أن أكتب في هذا فأجبته إلى سؤاله مع كثرة الشواغل ولا أقول إن الكلام من عندي

فقد كتب العلماء في هذا قديمًا وحديثا فقد ألّف ابن القيم رسالة في (( مسألةالسماع ) ), وفي (( إغاثة اللهفان ) ), وكذا الألباني في (( تحريم آلات الطرب ) ),

فجزاهما الله خير ما جزى عالما عن أهله , فقد بينا ونصحا ولم يدعا شكا لمن يريد إتباع الحق , وليس لي إلا الترتيب بين الأدلة فأقول:

إن الأحاديث الواردة في تحريم الآلات الموسيقية كثيرة فقد قاربت الأحاديث والآثار في هذا نحو المئة مابين صحيح وضعيف , وسأكتفي

منها بسبعة أحاديث صحيحة يتبين للواقف عليهاأن مضمونها قد اتفقت على التحريم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم يقينا:

الحديث الأول: عن أبي عامر أو أبي مالك الأشعري قال:

"ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف."

ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم لحاجة فيقولون: ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة"."

أخرجه البخاري في (( صحيحه ) ), وأبوداود في (( سننه ) ), وابن حبان ,والإسماعيلي في المستخرج على الصحيح كما في الفتح 10/ 56

و (( تغليق التعليق ) )5/ 19 ومن طريق الإسماعيلي البيهقي في السنن الكبرى 3/ 272.

وجاء نحو لفظ هذا الحديث من طريق أخرى عند البخاري في التاريخ 1/ 1 / 305، قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية بن صالح عن حاتم بن حريث

عن مالك بن أبي مريم مرفوعا"ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات يخسف الله بهم الأرض. ويجعل منهم القردة والخنازير".

وقال في ترجمة كعب بن عاصم الأشعري كنيته أبو مالك ويقال: اسم أبي مالك عمرو أيضا له صحبة قال: وقال لي أبو صالح: عن معاوية بن صالح به مختصرا

وأخرجه بتمامه ابن ماجه 4020، وابن حبان 1384 - موارد والبيهقي 8/ 295 و 10/ 231، وابن أبي شيبة في المصنف 8/ 107 / 3810،

وأحمد 5/ 342، والمحاملي في الأمالي 101/ 611، وابن الأعرابي في معجمه ق 182/ 1، والطبراني في المعجم الكبير 3/ 320 - 321،

وابن عساكر في تاريخ دمشق 16/ 229 - 230، والحافظ في تغليق التعليق 5/ 20 - 21، من طرق عن معاوية بن صالح به.

وقال الألباني:"وهذا إسناد رجاله ثقات غير مالك هذا فإنه لا يعرف إلا برواية حاتم عنه فهو مجهول ولذلك قال الحافظ فيه: مقبول أي عند المتابعة ... ذكره ابن حبان في"

الثقات 5/ 386، ولعله عمدة سكوت المنذري في الترغيب 3/ 187، على تصحيح ابن حبان إياه ولذلك صدره بقوله: عن

وقول ابن القيم في موضعين من الإغاثة 1/ 347 و 361:

وهذا إسناد صحيح. وحسنه ابن تيمية ... وتابعه إبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية عمن أخبره عن أبي مالك الأشعري أو أبي عامر: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم

في الخمر والمعازف.

هكذا أخرجه البخاري في ترجمة إبراهيم هذا من التاريخ الكبير فقال: 1/ 1 / 304 - 305،: قاله لي سليمان بن عبد الرحمن قال: حدثنا الجراح بن مليح الحمصي

قال: ثنا إبراهيم.

قال الألباني:"وهذه متابعة قوية لمالك بن أبي مريم وعطية بن قيس فإنه من طبقتهما فإن كان المخبر له هو عبد الرحمن بن غنم فهو متابع لهماهو ظاهر"

وإن كان غيره فهو تابعي مستور متابع لابن غنم وسواء كان هذا أو ذاك فهو إسناد قوي في الشواهد والمتابعات رجاله كلهم ثقات - باستثناء المخبر -

مترجمون في التهذيب سوى إبراهيم بن عبد الحميد هذا وهو ثقة معروف برواية جمع من الثقات في تاريخ ابن عساكر 1/ 454 - 455 وغيره وبتوثيق جمع من الحفاظ

فقال أبو زرعة الرازي:"ما به بأس".

وقال الطبراني في المعجم الصغير:"كان من ثقات المسلمين".

الحديث الثاني: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة ورنة عند مصيبة".

أخرجه البزار في مسنده 1/ 377 / 795، - كشف الأستار: حدثنا عمرو بن علي: ثنا أبو عاصم: ثنا شبيب بن بشر البجلي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره

ومن طريق أبي عاصم - واسمه الضحاك بن مخلد - أخرجه أبو بكر الشافعي في الرباعيات 2/ 22 / 1، - مخطوط الظاهرية والضياء المقدسي في

الأحاديث المختارة 6/ 188 / 2200، 2201،.

وقال البزار:"لا نعلمه عن أنس إلا بهذا الإسناد".

وقال الألباني"ورجاله ثقات كما قال المنذري 4/ 177، وتبعه الهيثمي 3/ 13، لكن شبيب بن بشر مختلف فيه ولذلك قال الحافظ فيه في مختصر زوائد البزار 1/ 349،:"

وشبيب وثق. وقال في التقريب: صدوق يخطئ.

قلت: فالإسناد حسن بل هو صحيح بالتالي.

وتابعه عيسى بن طهمان عن أنس.

أخرجه ابن سماك في الأول من حديثه ق 87/ 2 - مخطوط.

وعيسى هذا ثقة من رجال البخاري كما فيمغني الذهبي وقال العسقلاني:

صدوق أفرط فيه ابن حبان والذنب فيما استنكره من غيره.

فصح الحديث والحمد لله.

وله شاهد يزداد به قوة من حديث جابر بن عبد الله عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"إني لم أنه عن البكاء ولكني نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير الشيطان وصوت عند مصيبة لطم وجوه وشق جيوب ورنة شيطان".

أخرجه الحاكم 4/ 40، والبيهقي 4/ 69، وفي الشعب 7/ 241 / 1063، و 1064، وابن أبي الدنيا فيذم الملاهي ق 159/ 1 - ظاهرية"والآجري في"تحريم النرد .."201/ 63"

والبغوي في شرح السنة 5/ 430 - 431 والطيالسي في مسنده 1683 وابن سعد في الطبقات 1/ 138، وابن أبي شيبة في المصنف 3/ 393 وعبد بن حميد في

المنتخب من المسند 3/ 8 / 1044، من طرق عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء عن جابر ومنهم من لم يذكر عبد الرحمن وفيه قصة

ورواه الترمذي رقم 1005، عن جابر مختصرا وقال:"حديث حسن"يعني لغيره لحال ابن أبي ليلى وأقره الزيلعي في نصب الراية 4/ 84، وابن القيم في

الإغاثة 1/ 254: وسكت عنه الحافظ في الفتح 3/ 173 و 174 مشيرا إلى تقويته كما هي قاعدته وقال الهيثمي في المجمع 3/ 17:"رواه أبو يعلى والبزار وفيه"

محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وفيه كلام"."

وأما قول الحافظ في الدراية 2/ 172، بعد أن عزاه لجمع ممن ذكرنا:

وأخرجه البزار وأبو يعلى من وجه آخر فقالا: عن جابر عن عبد الرحمن ابن عوف وأخرجه الحاكم من طريق أخرى عن عبد الرحمن بن عوف.

فهو يوهم أنه عندهم من غير طريق ابن أبي ليلى وليس كذلك كل ما في الأمر أن بعضهم جعله من مسند جابر عنه صلى الله عليه وسلم وذكر عبد الرحمن في القصة ومنهم من جعله

من مسند عبد الرحمن نفسه كما تقدم والله سبحانه وتعالى أعلم"."

الحديث الثالث: عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"إن الله حرم علي - أو حرم - الخمر والميسر والكوبة وكل مسكر حرام".

رواه عنه قيس بن حبتر النهشلي وله عنه طريقان:

الأولى: عن علي بن بذيمة: حدثني قيس بن حبتر النهشلي عنه.

أخرجه أبو داود 3696 والبيهقي 10/ 221 وأحمد في المسند 1/ 274 وفي الأشربة رقم 193 وأبو يعلى في مسنده 2729 وعنه ابن حبان في صحيحه 5341

وأبو الحسن الطوسي في الأربعين ق 13/ 1 - ظاهرية والطبراني في المعجم الكبير 12/ 101 - 1 - 2 - / 12598 و 12599 من طريق سفيان عن علي بن بذيمة:

قال سفيان: قلت لعلي بن بذيمة: ما الكوبة؟ قال: الطبل.

والأخرى: عن عبد الكريم الجزري عن قيس بن حبتر بلفظ:"إن الله حرم عليهم الخمر والميسر والكوبة"- وهو الطبل - وقال:"كل مسكر حرام".

أخرجه أحمد 1/ 289 وفي الأشربة 14 والطبراني 12601 والبيهقي 10/ 213 - 221،.

وهذا إسناد صحيح من طريقيه عن قيس هذا وقد وثقه أبو زرعة ويعقوب في المعرفة 3/ 194 وابن حبان 5/ 308 والنسائي والحافظ في التقريب واقتصر الذهبي

في الكاشف على ذكر توثيق النسائي وأقره ولذلك صححه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند في الموضعين 4/ 158 و 218.

الحديث الرابع: عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"إن الله عز وجل حرم الخمر والميسر والكوبة والغبيراء وكل مسكر حرام"

وله ثلاث طرق:

الأولى: عن الوليد بن عبدة ويقال: عمرو بن الوليد بن عبدة به.

أخرجه أبو داود 3685 والطحاوي في شرح المعاني 2/ 325 والبيهقي 10/ 221 - 222 وأحمد 2/ 158 و 170 و الأشربة 207 ويعقوب الفسوي في المعرفة 2 / و 519 وابن عبد البر في التمهيد 5/ 167 والمزي في التهذيب 31/ 45 - 46 من طريق محمد بن إسحاق وابن لهيعة وعبد الحميد ابن جعفر ثلاثتهم عن يزيد بن أبي حبيب عنه.

الأول منهم قال: الوليد بن عبدة والآخران قالا: عمرو بن الوليد ابن عبدة وهذا هو الراجح كما حققه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على المسند 9/ 241، قال:

واثنان أقرب إلى أن يكونا حفظا الاسم من واحد فراجعه.

وأيضا محمد بن إسحاق لو صرح بالتحديث فليس بحجة عند المخالفة فكيف وهو قد عنعنه؟.

وإذا كان الأمر كذلك فما حال عمرو بن الوليد هذا؟ مقتضى قول الذهبي في الميزان:"وما روى عنه سوى يزيد بن أبي حبيب"أنه مجهول،.

لكن قد ذكره يعقوب بن سفيان في ثقات المصريين من المعرفة 2/ 519 وكذلك ذكره ابن حبان في ثقات التابعين 5/ 184 ولذا قال الحافظ في التقريب: صدوق.

وعلى هذا فالحديث حسن لذاته أو على الأقل حسن لغيره بل هو صحيح بما تقدم ويأتي.

الثانية: عن ابن وهب: أخبرني ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن أبي هريرة أو هبيرة العجلاني عن مولى لعبد الله بن عمرو عن عبد الله بن عمرو بن العاص

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إليهم ذات يوم وهم في المسجد فقال:"إن ربي حرم علي الخمر والميسر والكوبة والقنين". والكوبة: الطبل.

أخرجه البيهقي 10/ 222 وأحمد 2/ 172: ثنا يحيى: ثنا ابن لهيعة به إلا أنه قال: عن أبي هبيرة الكلاعي عن عبد الله بن عمرو .. لم يشك ولم يذكر المولى.

قال المحدّث الألباني: ورجال البيهقي ثقات غير المولى فلم أعرفه ولعله هو أبو هبيرة نفسه وهو مجهول كما في تعجيل المنفعة والله أعلم.

الثالثة: عن فرج بن فضالة عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن رافع عن أبيه عن عبد الله بن عمرو مرفوعا بلفظ:

"إن الله حرم على أمتي الخمر والميسر والمزر والكوبة والقنين وزادني صلاة الوتر"قال يزيد بن هارون: القنين: البرابط.

أخرجه أحمد في المسند 2/ 165 و 167 و الأشربة 212 و 214 والطبراني في المعجم الكبير 13/ 51 - 52/ 127،.

قال العلاّمة الألباني: وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن رافع وهو التنوخي القاضي - والفرج بن فضالة وشيخه إبراهيم بن عبد الرحمن ذكروه في الرواة

عن أبيه ولم أجد له ترجمة وفيما تقدم من الطرق والشواهد خير وبركة وكفاية.

الحديث الخامس: عن قيس بن سعد رضي الله عنه - وكان صاحب راية النبي صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك - يعني حديث مولى ابن عمرو المتقدم - قال:

"والغبيراء وكل مسكر حرام".

أخرجه البيهقي 10/ 222 من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: أنبا ابن وهب: أخبرني الليث بن سعد وابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد بن عبدة

عن قيس بن سعد به قال عمرو بن الوليد: وبلغني عن عبد الله بن عمرو بن العاص مثله ولم يذكر الليث: القنين وكذا رواه الطبراني في الكبير 13/ 15 / 20 من طريق آخر

عن يزيد.

قال الألباني: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات على ما عرفت من تفرد يزيد بن أبي حبيب بالرواية عن عمرو بن الوليد وفي إسناده هذا إشعار بانقطاع السند بينه وبين

روايته المتقدمة عن عبد الله بن عمرو في الطريق الأولى عنه في الحديث الرابع. لكني رأيت حديث قيس هذا قد أخرجه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم في فتوح مصر ص 273

رواه عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد بن عبدة عن قيس بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إليهم ... الحديث قال:

حدثني أبي عبد الله بن عبد الحكم وربما أدخل فيما بين عمرو بن الوليد وبين قيس: أنه بلغه.

قال الألباني: فاختلف محمد بن عبد الله بن عبد الحكم مع عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم وهما أخوان صدوقان لكن الأول أشهر وقد جعل الانقطاع بين عمرو بن الوليد

وعبد الله بن عمرو وجعله الآخر بين عمرو بن الوليد وقيس بن عبادة ولعل الأول أرجح لأنه قرن مع ابن لهيعة الليث بن سعد وهذا ثقة حافظ بينما أخوه لم يذكر إلا

ابن لهيعة وفيه ضعف معروف والله أعلم.

وللحديث طريق آخر يرويه عبيد الله بن زحر عن بكر بن سوادة عن قيس بن سعد مرفوعا بلفظ:

"إن ربي تبارك وتعالى حرم علي الخمر والكوبة والقنين وإياكم والغبيراء فإنها ثلث خمر العالم".

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 8/ 197 / 4132 والبيهقي وأحمد 3/ 422 و الأشربة 27 وابن عبد الحكم في فتوح مصر 273 والطبراني في المعجم الكبير 18/ 352 / 897،.

قال أستاذ علل الحديث الألباني: وهذا إسناد ضعيف لضعف عبيد الله بن زحر ولذلك ضعفه الحافظ العراقي في تخريج الإحياء 2/ 272 وعزاه لأحمد فقط وفاتته الطريق الأولى

كما فاتته الأحاديث: الثاني والثالث والرابع بطرقها المتعددة وهذا يعتبر تقصيرا فاحشا بالنسبة لمثل هذا الحافظ لا سيما وهو في صدد تخريج

قول الغزالي - بعد أن ذكر أنه لا اختلاف في سماع صوت العندليب وسائر الطيور وقاس عليه القضيب والطبل والدف وغيره ومع ما في هذا القياس من المخالفة

لما تقدم من الأحاديث وللأصول القائلة: لا اجتهاد في مورد النص فإنه مع ذلك فقد أحسن ومال إلى الصواب حين عقب على ذلك بقوله:

ولا يستثنى من هذه إلا الملاهي والأوتار والمزامير التي ورد الشرع بالمنع منها.

قال الشيخ رحمه الله تعالى: فهذا الاستثناء مما يشعرنا بأن الغزالي لم يقف على منع الشارع من الطبل مثلا ولذلك فإني أرى أنه كان من الواجب على الحافظ العراقي

أن يذكر في تخريجه لجملة الاستثناء هذه بعض الأحاديث المتقدمة الصريحة في تحريم الطبل ولا يكتفي بتخريج بعض الأحاديث الضعيفة كحديث عبيد الله بن زحر هذا

ونحوه ثم يعقب عليها بقوله: وكلها ضعيفة وإن كان قد خرج قبلها حديث البخاري في استحلال المعازف ورد على ابن حزم تضعيفه إياه بوصل أبي داود والإسماعيلي له

فإن في تخريج ما أشرت إليه تقوية لدلالة هذاالحديث على التحريم لا سيما وقد تأوله ابن حزم ومن قلده بتأويل أبطلوا به دلالته فيقف هذا الحديث الصحيح في طريق

إبطالهم لدلالته كما سيأتي لأن الأحاديث يفسر ويؤيد بعضها بعضا كما هو ظاهر.

وعلى كل حال فلقد كان تخريج الحافظ خيرا بكثير مما صنعه عبد الوهاب السبكي في ترجمة الشيخ الغزالي في كتابه طبقات الشافعية الكبرى فإنه عقد

فيه 4/ 145 - 182 فصلا جمع فيه ما وقع في كتاب الإحياء من الأحاديث التي لم يجد لها إسنادا فذكر تحته ص 158 هذا الاستثناء بلفظ: حديث المنع من الملاهي

والأوتار والمزامير وهذا غريب جدا أن يخفى عليه حتى حديث البخاري وله من مثله أحاديث أخرى نفى أن يكون لها أصلا مثل حديث

"ما رفع أحد صوته بغناء إلا بعث الله إليه شيطانين على منكبيه .."الحديث وقد رواه الطبراني وغيره وهو مخرج في الضعيفة 931 ...

وحديث أنه قال لعائشة:"أتحبين أن تنظري إلى زفن الحبشة"؟ وهو صحيح رواه النسائي وغيره وهو مخرج في آداب الزفاف 272 - 275 في حديثها عند

الشيخين الذي كنت ضممت إليه كثيرا من الزيادات الثابتة عند غيرهما ثم رأيت أن أفرزه في الصحيحة لإنكار السبكي إياه وغيره مما هو مذكور فيها رقم 3277،.

هذا ومما يحسن ذكره في ختام تخريج هذه الأحاديث المحرمة للطبل أن الإمام أحمد قد أشار إلى صحتها فروى الخلال في كتابه الأمر بالمعروف ص 26 عنه أنه قال:

"وأكره الطبل وهي الكوبة ونهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم".

كما أشار إلى صحته الحافظ ابن حجر في التلخيص 4/ 202 بتخريجه عن الصحابة المذكورين: ابن عباس وابن عمر وقيس بن سعد بن عبادة.

الحديث السادس: عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يكون في أمتي قذف ومسخ وخسف".

قيل: يا رسول الله ومتى ذاك؟ قال:

"إذا ظهرت المعازف وكثرت القيان وشربت الخمور".

أخرجه الترمذي في كتاب الفتن وقم 2213 وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ق 1/ 2 وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن ق 39/ 1 و 40/ 2

وابن النجار في ذيل تاريخ بغداد 18/ 252 من طرق عن عبد الله بن عبد القدوس قال: حدثني الأعمش عن هلال بن يساف عنه وقال الترمذي:

"وقد روي هذا الحديث عن الأعمش عن عبد الرحمن بن سابط عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل وهذا حديث غريب".

قال الألباني: ورجاله ثقات غير عبد الله بن عبد القدوس قال الحافظ:

"صدوق رمي بالرفض وكان أيضا يخطئ".

قلت: رفضه لا يضر حديثه وخطؤه مأمون بالمتابعات أو الشواهد التي تؤيد حفظه له كما سأبينه.

ومرسل الأعمش الذي علقه الترمذي قد وصله أبو عمرو الداني ق 40/ 2 من طريق حماد بن عمرو عن الأعمش به.

لكن حماد هذا متروك فلا يرجح على ابن عبد القدوس بيد أن الأعمش قد توبع من قبل ليث بن أبي سليم عند الداني ق 37/ 2 و 39/ 1.

وليث وإن كان معروفا بالضعف فقد توبع أيضا فقال ابن أبي الدنيا ق 2/ 2:

حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا جرير عن أبان بن تغلب عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن سابط قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: فذكره.

قال الألباني: وهذا إسناد مرسل صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير إسحاق بن إسماعيل وهو الطالقاني وهو من شيوخ أبي داود وقال: ثقة.

وكذا قال الدارقطني وقال عثمان بن خرزاذ:

ثقة ثقة.

ثم وجدت له متابعا آخر فقال ابن أبي شيبة 15/ 164 / 19391: وكيع عن عبد الله بن عمرو بن مرة عن أبيه به.

قلت: وهذا إسناد جيد عبد الله بن عمرو بن مرة صدوق يخطئ.

وقد جاء مرسلا من وجه آخر وموصولا وهو أصح فقال أبو العباس الهمداني عن عمارة بن راشد عن الغازي بن ربيعة رفع الحديث:

"ليمسخن قوم وهم على أريكتهم قردة وخنازير لشربهم الخمر وضربهم بالبرابط والقيان".

أخرجه ابن أبي الدنيا ق 2/ 2 ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق 12/ 582 وقال:

أبو العباس هو عتبة بن أبي حكيم.

قلت: قال الحافظ: صدوق يخطئ كثيرا.

وقد خالفه هشام بن الغاز فحدث عن أبيه عن جده ربيعة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"يكون في آخر أمتي الخسف والقذف والمسخ".

قالوا: بم يا رسول الله؟ قال:"باتخاذهم القينات وشربهم الخمور".

أخرجه الدولابي في الكنى 1/ 52 وابن عساكر في التاريخ 14/ 124 - 125 من طريق أحمد بن زهير وغيره عن علي بن بحر عن قتادة بن الفضيل بن عبد الله الرهاوي

قال: سمعت هشام بن الغاز به.

وأحمد بن زهير هو أحمد بن أبي خيثمة الحافظ ابن الحافظ وقد عزاه إليه الحافظ في ترجمة ربيعة الجرشي من الإصابة وكذا في الفتح وسكت عليه إشارة منه

إلى قوته كما جرى عليه فيه وهو حري بذلك لأن رجاله ثقات غير الغاز بن ربيعة وقد وثقه ابن حبان 5/ 294 وترجم له ابن عساكر برواية ثلاثة عنه فمثله حسن الحديث

إذا لم يخالف كما هنا فهو بذلك صحيح ويزداد قوة بما له من الشواهد في أحاديث الفتن وغيرها منها عن أبي سعيد الخدري مرفوعا مثله.

رواه الطبراني في الأوسط 6901 - ط، و الصغير 1004

-الروض، وفيه زياد بن أبي زياد الجصاص وهو ضعيف كما في التقريب. ومنها حديث أبي هريرة مرفوعا:

"إذا اتخذ الفيء دولا". الحديث وفيه:

"وظهرت القينات والمعازف وشربت الخمور"

أخرجه الترمذي 2212، وابن أبي الدنيا ق 2/ 2، من طريق أخرى وقد تكلمت على إسناد الترمذي في الروض النضير تحت الحديث 1004، وفي المشكاة 5450، و الضعيفة 1727،

ومنها حديث علي رضي الله عنه بلفظ:

"إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء"الحديث وفيه:

"وشربت الخمور ولبس الحرير واتخذت القينات والمعازف"

أخرجه الترمذي 2211، وابن أبي الدنيا 2/ 1، وقد تكلمت عليه في المشكاة 5451، و الروض النضير أيضا وله طريق أخرى عند ابن أبي الدنيا وعن أبي أمامة رضي الله عنه مرفوعا:

"يبيت قوم من هذه الأمة على طعام وشراب فيصبحون وقد مسخوا قردة وخنازير"

الحديث وفيه:

"بشربهم الخمر وأكلهم الربا واتخاذهم القينات ولبسهم الحرير وقطيعتهم الرحم".

أخرجه الحاكم 4/ 515 والبيهقي في شعب الإيمان 5/ 16 وأحمد 5/ 329 وابن أبي الدنيا 1/ 2 والأصبهاني في الترغيب 1/ 498 - 499 كذا الطيالسي 155/ 1137

وعنه أبو نعيم في الحلية 6/ 295 وابن عساكر في التاريخ 8/ 659 من طريق فرقد السبخي: حدثني عاصم بن عمرو عنه وصححه الحاكم والذهبي

وفيه نظر بينته في الصحيحة 1604.

نعم هذا القدر منه صحيح بلا ريب لهذه الشواهد وقد روي عن فرقد على وجوه أخرى تراها هناك

وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"إذا استحلت أمتي ستا فعليهم الدمار: إذا ظهر فيهم التلاعن وشربوا الخمور ولبسوا الحرير واتخذوا القيان واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء".

أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط 1/ 59 / 1060 بترقيمي و البيهقي في الشعب 5/ 377 - 378 من طريقين عنه وقواه البيهقي بهما وله في ذم الملاهي طريقان

آخران عنه بنحوه ق 2/ 1 و 3/ 1 أعرضت عن ذكرهما لأنه لا يستشهد بهما.

الحديث السابع: عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن ولا تجارة فيهن وثمنهن حرام - وقال: - إنما نزلت هذه الآية في ذلك": {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} حتى فرغ من الآية ثم أتبعها:

والذي بعثني بالحق ما رفع رجل عقيرته بالغناء إلا بعث الله عز وجل عند ذلك شيطانين يرتقيان على عاتقيه ثم لا يزالان يضربان بأرجلهما على صدره - وأشار إلى صدر نفسه - حتى يكون هو الذي يسكت"."

أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 8 / رقم 7749 و 7805 و 7825 و 7855 و 7861 و 7862، من طريقين عن القاسم بن عبد الرحمن عنه.

قال الشيخ ناصر الدين: وقد كنت أوردته من أجلهما في الصحيحة برقم 2922، ثم تبين لي أن في أحدهما ضعفا شديدا فعدلت عن تقويته إلا نزول الآية

فإن لها شواهد عن غير واحد من الصحابة ... وفي ختام هذه الأحاديث الصحيحة بنوعيها الصحيح لذاته والصحيح لغيره لا بد من ذكر مسألة هامة لتتم بها الفائدة فأقول:

لقد جرى علماء الحديث - جزاهم الله خيرا - على قواعد علمية هامة جدا في سبيل المحافظة على تراث نبي الأمة سالما من الزيادة والنقص فكما لا يجوز أن يقال عليه

صلى الله عليه وسلم ما لم يقل فكذلك لا يجوز أن يهدر ما قال أو يعرض عنه فالحق بين هذا وهذا كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} .

ومما لا شك فيه أن تحقيق الاعتدال والتوسط بين الإفراط والتفريط وتمييز الصحيح من الضعيف لا يكون بالجهل أو بالهوى وإنما بالعلم والاتباع وأن ذلك لا يكون

إلا بالفقه الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الفقه لن يكون إلا بمعرفة ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم من قول وفعل وتقرير.

وإذ الأمر كذلك فإنه لا يمكن أن ينهض به إلا من كان من الفقهاء عالما أيضا بعلم الحديث وأصوله أو على الأقل يكون من أتباعهم وعلى منهجهم ولقد أبدع من قال:

أهل الحديث هم أهل النبي وإن لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا

وهم المقصودون بالحديث المشهور - على الاختلاف في ثبوته-:

"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين"

بل وبالحديث الصحيح:"إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا"

فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا،"رواه الشيخان."

ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في فصل له في مجموع الفتاوى 18/ 51:

"فكما أن من لا يعرف أدلة الأحكام لا يعتد بقوله ف كذلك من لا يعرف طرق العلم بصحة الحديث لا يعتد بقوله بل على كل من ليس بعالم أن يتبع إجماع أهل العلم".

قال الألباني: ومما لا يخفى على العلماء أن من مستند هذا الإجماع قوله تعالى: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} فمن لم يكن عالما بالحديث يميز صحيحه من سقيمه

لم يجز له أن يحتج به إلا بعد سؤال العارفين به هذا نص الآية فمن باب أولى أن لا يجوز له أن يصحح ويضعف بجهله كما فعل الغزالي وغيره من متفقهة العصر الحاضر.

والمقصود أن على أمثال هؤلاء أن لا يركبوا رؤوسهم فيضعفوا نوعا من أنواع الحديث وهو المعروف عند العلماء بالحديث الحسن أو الصحيح لغيره كمثل هذا الحديث السادس

وغيره فإن من أصولهم وقواعدهم تقوية الحديث الضعيف بكثرة الطرق اقتباسا منهم من مثل قوله تعالى في شهادة المرأة: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} .

وتطبيق هذه القاعدة لا يستطيع النهوض به إلا القليل من المشتغلين بهذا العلم الشريف فضلا عن غيرهم لأنه يتطلب معرفة واسعة بالأحاديث وطرقها وألفاظها ومواضع

الاستشهاد منها ولا يساعد على ذلك في كثير من الأحيان الاستعانة بفهارس أطراف الأحاديث وإنما هو العلم القائم في نفس المتمرس بها زمنا طويلا.

_ وأخيرًا_اعلم أخي المسلم أن الأحاديث المتقدمة صريحة الدلالة على تحريم آلات الطرب بجميع أشكالها وأنواعها نصا على بعضها كالمزمار والطبل والبربط وإلحاقا

لغيرها بها وذلك لأمرين:

الأول: شمول لفظ المعازف لها في اللغة كما بينه العلاّمة ابن القيم في"السماع"فراجعه.

والآخر: أنها مثلها في المعنى من حيث التطريب والإلهاء ويؤيد ذلك قول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:

الدف حرام والمعازف حرام والكوبة حرام والمزمار حرام.

أخرجه البيهقي 10/ 222

وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان عقب حديث المعازف ما مختصره 1/ 260 - 261:

ووجه الدلالة أن المعازف هي آلات اللهو كلها لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك ولو كانت حلالا لما ذمهم على استحلالها ولما قرن استحلالها باستحلال الخمر والحر .. وقد توعد

مستحلي المعازف فيه بأن يخسف الله بهم الأرض ويمسخهم قردة وخنازير وإن كان الوعيد على جميع هذه الأفعال فلكل واحد قسط في الذم والوعيد.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعلى - في كتاب إبطال التحليل ص 20 - 21 - الكردي:

لعل الاستحلال المذكور في الحديث إنما هو بالتأويلات الفاسدة فإنهم لو استحلوها مع اعتقادهم أن الرسول حرمها كانوا كفارا ولم يكونوا من أمته ولو كانوا

معترفين بأنها حرام لأوشك أن لا يعاقبوا بالمسخ كسائر الذين لم يزالوا يفعلون هذه المعاصي ولما قيل فيهم: يستحلون فإن المستحل للشيء هو الذي يأخذه معتقدا

حله فيشبه أن يكون استحلالهم الخمر يعني أنهم يسمونها بغير اسمها كما في الحديث فيشربون الأشربة المحرمة ولا يسمونها خمرا واستحلالهم المعازف باعتقادهم

أن آلات اللهو مجرد سمع صوت فيه لذة وهذا لا يحرم كألحان الطيور واستحلال الحرير وسائر أنواعه باعتقادهم أنه حلال للمقاتلة وقد سمعوا أنه يباح

لبسه عند القتال عند كثير من العلماء فقاسوا سائر أحوالهم على تلك وهذه التأويلات الثلاثة واقعة في الطوائف الثلاثة التي قال فيها ابن المبارك رحمه الله تعالى:

وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها

ومعلوم أنها لا تغني عن أصحابها من الله شيئا بعد أن بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم وبين تحريم هذه الأشياء بيانا قاطعا للعذر كما هو معروف في مواضعه.

قلت: ومن أراد التوسع في بسط الأدلة فلينظر لزاما رسالة ابن القيم في السماع مع الفصل الخاص في إغاثة اللهفان في إغواء إبليس لهذه الأمة بهذه الآلات المحرّمة ,

وانظر ما كتبه شيخ الإسلام الألباني رحمه الله تعالى في رسالته تحريم آلات الطرب , فقد أفاد وأجاد ورد شبه القرضاوي والغزالي ومن قبلهم ابن حزم في إباحتهم المعازف

فلاحول ولاقوة إلابالله إنها السَنن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في إتباع أكثر هذا الأمة لليهود والنصارى في إستحلالهم لما حرّم الله تعالى ...

وكتب

أبوسامي العبدان

(( حسن التمام ) )

22 -ربيع الثاني - 1436 من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت