فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 24

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيْمِ

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله عليى سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وبارك وسلم أما بعد:

فهذه رسالة أخرى لسلطان العلماء العزِّ بن عبدالسلام، تَصْدُر ضمن هذه السلسلة، موضوعُها فضائِلُ سُكْنى الشام؛ رغَّبَ بها أهلَ الإيمان في السعْيِ إلى سُكناه؛ لما فيه من الخيرات والبركات، ومِنْ حِفْظِ الله لها من الفِتَنِ في آخر الزمان، وأنَّ ما سَيَكُوْنُ فيها منها أقل من غيرها.

ويبدوا أنَّ حُبَّ المؤلِّفِ للشام ودِمَشْقَ خاصةً دَفَعَهُ إلى تصنيف هذه الرسالة، أوْ أنَّه كَتَبَها شَوْقًا إليها وهو بمِصْرَ، بعد إنْكارِهِ على الصالح إسماعيل التحالفَ مع الصَّليبيين وتسليمَهم صَيْدا والشَّقيفَ وصَفَدَ وحصونًا أخرى؛ وذلك لِخِلافٍ سياسيٍّ نَشَبَ بين الصالحِ إسماعيلَ وابنِ أَخِيْه نجمِ الدينِ أيوبَ، وإذنِ الصالِحِ للصليبيينَ دخولَ دمشقَ وشراءَ السِّلاحِ، فأفتى الشيخُ بتحريمِ ذلك، وجَهَرَ في وجه السلطان بما يُؤْذِنُ بشَنِيْعِ فعلِه، وأنَّ هذا لَيْسَ عليه أمرُ المسلمين، وقَطَعَ الدعاءَ لهُ يومَ الجُمُعَةِ، وصار يدعُوا بقوله: «اللهم أبْرِمْ لهذه الأُمَّةِ إبْرامَ رشد، تُعز فيه أولياءَك وتُذِل فيه أعداءَك، ويُعملُ فيه بطاعتِك، ويُنْهَى فيه عن معصيتك» ، والناسُ يضِجُّون بالدعاء، وعلى أثرِ فتواهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت