الخامس:-رضوان الله عمن اتبعهم دليل على أن اتباعهم صواب ليس بخطأ؛ فإنه لو كان خطأ لكان غاية صاحبه أن يعفى له عنه. فإن المخطئ إلى أن يعفى عنه أقرب منه إلى أن يرضى عنه. وإذا كان صوابًا وجب إتباعه لأن خلاف الصواب خطأ. والخطأ يحرم إتباعه إذا علم أنه خطأ. وقد علم أنه خطأ فيكون الصواب خلافه.
السادس:- إذا كان اتباعهم موجبًا للرضوان لم يكن ترك اتباعهم موجبًا للرضوان. لأن الجزاء لا يقتضيه وجود الشيء وضده ولا وجوده وعدمه. لأنه يبقى عديم الأثر في ذلك الجزاء. وإذا كان في المسألة قولان أحدهما يوجب الرضوان والآخر لا يوجبه كان الحق ما يوجبه. وهذا هو المطلوب.
السابع:- إن طلب رضوان الله واجب؛ لأنه إذا لم يوجب رضوانه. فإما سخطه أو عفوه. والعفو إنما يكون مع انعقاد سبب الخطيئة، وذلك لا تُباح مباشرته إلا بالنص. وإذا كان رضوانه إنما هو في اتباعهم واتباع رضوانه
واجب. كان اتباعهم واجبًا.
الثامن:- إن الله - سبحانه وتعالى - إنما أثنى على المتبع بالرضوان ولم يصرح بالوجوب؛ لأن إيجاب الاتباع يدخل فيه الاتباع في الأفعال، ويقتضي تحريم مخالفتهم مطلقًا. فيقتضي ذم المخطئ، وليس كذلك، أما الأقوال فلا وجه لمخالفتهم فيها بعد ما ثبت أن فيها رضا الله تعالى.
-وأيضًا - فإن القول إذا ثبت أن فيه رضا الله لم يكن رضا الله في ضده، بخلاف الأفعال فقد يكون رضا الله في الأفعال المختلفة، وفي الفعل والترك بحسب قصدين وحالين.
أما الاعتقادات والأقوال فليست كذلك. فإذا ثبت أن في قولهم رضوان الله تعالى لم يكن الحق والصواب إلا هو. فوجب إتباعه.
الاعتراض السادس:- لم لا يكون المراد بقوله تعالى {السابقون} : - هم الذين صلوا إلى القبلتين، أو هم أهل بيعة الرضوان ومن قبلهم. فما الدليل على اتباع من أسلم بعد ذلك؟