ومن المعلوم أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحق وأولى بهذا الوصف من أصحاب موسى . فهم أكمل يقينًا وأعظم صبرًا من جميع الأمم . فهم أولى بمنصب هذه الإمامة . وهذا أمر ثابت بلا شك بشهادة الله لهم وثنائه عليهم وشهادة الرسول لهم بأنهم خير القرون وأنهم خيرة الله وصفوته . ومن المحال على من هذا شأنهم أن يخطئوا كلهم الحق ويظفر به المتأخرون . ولو كان هذا ممكنًا لانقلبت الحقائق . وكان المتأخرون أئمة لهم يجب عليهم الرجوع إلى فتاويهم وأقوالهم وهذا كما أنه محالٌ حسًا وعقلًا فهو محال شرعًا .- وبالله التوفيق -.
13-قوله تعالى:- { والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامًا } [الفرقان 74] .
وإمام بمعنى: قدوة ( [100] ) . وهو يصلح للواحد والجمع كالأمة والأسوة .
وقد قيل:هوجمع آمم ( [101] ) كصاحب وصحاب وراجل ورجال وتاجر وتجار.
وقيل: هو مصدر ( [102] ) كقتال وضراب أي ذوي إمام .
والصواب:- الوجه الأول . فكل من كان من المتقين وجب عليه أن يأتم بهم ؛ لأنهم قدوة القدوة بعد رسولهم صلى الله عليه وسلم ، ومن المحال على من هذا شأنهم أن يخطئوا كلهم الحق ويظفر به المتأخرون .
والتقوى واجبة ، و الائتمام بهم واجب . ومخالفتهم فيما أفتوا به مخالف للائتمام بهم .
وإن قيل:- نحن نأتم بهم في الاستدلال وأصول الدين .
فقد تقدم من جواب هذا ما فيه كفاية .
ثانيًا:- الأحاديث النبوية ( [103] ) :
لقد وردت أحاديث كثيرة تحض على الاقتداء بالصحابة على وجه العموم و على وجه الخصوص أيضًا ، إلا أنه ينبغي التنبيه على أن القول بحجية قول الصحابي لا يعني أبدًا القول بعصمتهم بل هم بشر يصيبون ويخطئون ، إلا أن خطأهم أقل من خطأ غيرهم بكثير ، كما أن إصابتهم للحق أكثر من إصابة غيرهم ممن جاء من بعدهم .