فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 517

والحق أنها كلها طرق موصلة إلى العلم بالصانع، وهي إنما أن تعتبر في الذوات أو الصفات فتكون الطرق الموصلة ثمانية من ضرب أربعة في اثنين، فإن أسقط منها طريق الامكان بشرط الحدوث لأنه يرجع في الصورة إلى طريق الاستدلال بمجموع الامكان والحدوث سقط بسببه من الثمانية طريقان فتبقى ستة طرق وكذا عدّها الفخر في الأربعين وعدّها في المعالم أربعة لأنه أسقط منها الطريقين الأخيرين لتركنهما من الأوّلين، والفرق بين الاستدلال بطريق الامكان المجرد وبين غيره من الطرق أن العلم بحدوث العالم يتأخر في طريق الامكان المجرد عن العلم بالصانع، وفي غيره يتقدّم، وبيانه أنا إذا حققنا أن العالم ممكن وجوده وعدمه لا أرجحية لأحدهما على الآخر بذاته ويدل على ذلك افتقاره، وأن كل ممكن بذاته من حيث هو قابل للوجود والعدم فالوجود له ليس من ذاته وكل ما ليس له الوجود من ذاته فالوجود له من غيره ثم ذلك الغير لابدّ أن يكون واجب الوجود لذاته وإلا لافتقر إليه العالم ودار أو تسلسل على ما سيأتي إن شاء الله تعالى بيانه في دليل قدم الصانع والدور والتسلسل محالان فثبت العلم بوجوده مؤثر واجب لذاته

ما كان كذلك فله صانع (قوله كلها الخ) أي كل واحد منها طريق موصلة، وليس أحدها أرجح من الآخر (قوله في الذوات) أي الأجرام (قوله أو في الصفات) أي الأعراض (قوله سقط طريقان) هم الاستدلال بالإمكان بشرط الحدوث في خصوص الأجرام وخصوص الأعراض (قوله وكذا) أي مثل عدّنا لها ستة (قوله في الأربعين) أي في كتابه المسمى بالأربعين مسألة (قوله لتركبهما من الأوّلين) أي من الإمكان فقط أو الحدوث فقط، وفي العبارة تسامح لأن المركب من الأوّلين حقيقة هو الأوّل من الأخيرين لا كل ّ منهما (قوله والفرق الخ) لما كانت هذه الطرق منها ما يتأخر فيه العلم بحدوث العالم عن العلم بالصانع، ومنها ما يتقدّم فيه العلم بحدوث العالم على العلم بالصانع أشار الشارح لذلك بقوله: والفرق الخ (قوله المجرد) أي عن اعتبار الحدوث شطرا أو شرطا (قوله من الطرق) أي الثلاثة، وهي الاستدلال بالحدوث فقط وبالحدوث والإمكان معا، وبالإمكان بشرط الحدوث (قوله أن العلم الخ) لأنا إذا تأملنا وعلمنا أن العالم ممكن لافتقاره، وقلنا كل ممكن له صانع، فغاية ما علم أن العالم له صانع. وأما كون العالم حادثا أو لا فشيء آخر (قوله حققنا) أي أثبتنا بالدليل بأن قلنا العالم ممكن وكل ممكن قابل للوجود والعدم، ثم قلنا العالم قابل للوجود والعدم وكل ما هو كذلك فوجوده ليس من ذاته، ثم قلنا العالم وجوده ليس من ذاته وكل ّ ما كان كذلك فوجوده من غيره ينتج العالم وجوده من غيره (قوله لا أرجحية الخ) أي بل الأرجحية من حيث تعلق العلم والارادة (قوله وأن كل ممكن الخ) عطف على أن العالم ممكن الخ (قوله بذاته من حيث هو) هذه حيثية اطلاق: أي سواء كان موجودا أو معدوما، وقوله بذاته مقدمة من تأخير، والأصل وكل ممكن من حيث هو قابل للوجود والعدم بذاته: أي بحسب ذاته بقطع النظر عن عارض تعلق العلم والارادة بوجوده

(قوله وإلا لافتقر الخ) أي وإلا بأن لم يكن واجب الوجود لذاته، بل وجوده من غيره لافتقر إلى من أوجد العالم، ولا بد ّ أن ينتهي إلى واجب الوجود لأنه إذا لم ينته إليه للزم أما الدور إن رجع للأوّل أو التسلسل إن لم يصل إلى نهاية وكل منهما محال، فمما أدى إليه وهو عدم الانتهاء إلى واجب الوجود محال، وإذا كان عدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت