فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 517

فقد خرج لك من هذا العلم بالصانع لكن مع احتمال أن يكون صانعا باللزوم الذاتي فلا يكون العالم حادثا بل قديما كما تقول الفلاسفة واحتمال أن يكون صانعا بالاختيار، فيكون العالم حادثا فيحتاج إلى دليل آخر لإثبات هذا المطلب: أعني مطلب حدوث العالم بعد ما فرغت من مطلب وجود الصانع الذي نظرك فيه ونظر الفيلسوفي ّ واحد، وإنما تنفرد عنه بهذا المطلب الثاني فإنه لم يهتد هو إليه فتقول صانع العالم إما أن يكون أوجده لذاته أو اقتضاه بطبعه أو أوجده باختياره وجهات التأثير منحصرة في هذه الأوجه الثلاثة ووجه الحصر أن كل مؤثر لا يخلو إما أن يصح منه الترك أولا، والأوّل الفاعل المختار، والثاني إما أن يتوقف اقتضاؤه على شرط وانتفاء مانع أولا والأوّل الطبيعة والثاني العلة ثم تقول لا جائز أن يكون المؤثر في هذه الممكنات موجبا لها بذاته كالعلة ولا مقتضيا لها بطبعه لأن ما يؤثر كذلك لا يجوز أن يخصص مثلا عن مثل لاستحالة الاختلاف في معلول العلة الواحدة

الانتهاء المذكور محالا كان نقيضه وهو الانتهاء واجبا (قوله صانعا باللزوم الذاتي) أي بحيث يكون الصانع وهو الاله علة أو طبيعة في وجود العالم (قوله فلا يكون العالم حادثا بل قديما) أي لقدم علته وطبيعته، لأن المعلول يقارن علته والمطبوع يقارن طبيعته (قوله الفلاسفة) أراد بهم ما يشمل الطبائعيين (قوله واحتمال الخ) مقابل للزوم الذاتي (قوله فيكون العالم حادثا) أي لأن الفاعل بالاختيار لا يقارنه مفعوله وإلا لما كان مختارا (قوله الذي نظرك الخ) فالسني ّ والفيلسوفي كل منهما يقول في الاستدلال على وجود الصانع العالم ممكن. لكن الكبرى عند الأوّل وكل ما كان كذلك فهو قابل للوجود والعدم، وعند الثاني وكل ما كان كذلك فله موجد أوجده، والممكن عنده ما كان وجوده من غيره لكونه علة فيه أو مؤثرا فيه بطبيعته، فثبت بهذا الدليل العلم بوجود الصانع عند كل ّ (قوله لم يهتد هو إليه) لأنه يقول بقدم أنواع العالم وقدم الأفلاك، وأتى بضمير الفصل تأكيدا لعدم الاهتداء (قوله أوجده لذاته) أي فيكون علة فيه ولا حاجة لقوله لذاته وفي بعض النسخ أوجده بذاته وهي ظاهرة (قوله أو اقتضاه بطبعه) أي أوجده بذاته. لكن مع توقف على شروط وانتفاء موانع (قوله وجهات التأثير منحصرة الخ) من انحصار العام في الخاص، لأن جهات التأثير أعم من الثلاثة باعتبار العقل لأنه يجوّز أكثر من ذلك وإن كانت في الواقع لا تخرج عن ثلاثة، فالحصر استقرائي ّ لا عقلي، وفي بعض النسخ وجهة التأثير منحصرة الخ، وعليها يكون الحصر من حصر الكلي في جزئياته (قوله الترك) أي والفعل (قوله أولا) يصح أي الترك (قوله والأوّل) أي المؤثر الذي يصح منه الترك، وقوله: والثاني: أي المؤثر الذي لا يصح منه الترك، وقوله: اقتضاؤه أي تأثيره، وقوله: والأوّل: أي المؤثر الذي لا يصح منه الترك، ويتوقف تأثيره على شرط وانتفاء مانع، وقوله: والثاني: أي وهو المؤثر الذي لا يصح منه الترك، ولا يتوقف تأثيره على شرط ولا على انتفاء مانع (قوله والثاني العلة) فيه أن قوله: أو لا يحتمل أولا يتوقف على شيء أصلا

أو يتوقف على شيء لكن ليس شرطا ولا انتفاء مانع، وحينئذ فلا يصح ّ قوله: والثاني العلة، لأن العلة قاصرة على الأمر الأوّل (قوله كالعلة) الكاف استقصائية (قوله بطبعه) أي ذاته، والأولى أن يزيد كالطبيعة ليعادل قوله: كالعلة (قوله لاستحالة الاختلاف الخ) لأن تأثيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت