فهرس الكتاب
ومطبوع الطبيعة الواحدة وفاعل العالم قد خصص مثلا عن مثل فتعين أن يكون موجدا بالاختيار فتقول حينئذ العالم موقع بالاختيار وكل موقع بالاختيار حادث إذ اختيار وجوده يستلزم سبق عدمه وإلا كان تحصيل الحاصل في الوجود وثبوت تمكن مما لا يصح كونه في العدم فينتج العالم حادث فأنت ترى كيف تأخر العلم بحدوث العالم في هذه الطريقة عن العلم بوجود الصانع فقد ظهر الفرق بين هذه الطريقة وغيرها من الطرق (قوله فتعلم أن لك موجدا أوجدك) يعني غيرك بدليل ما بعده وهذا نتيجة الدليل المذكور إلا أنه استغنى فيه بذكر المقدمة الصغرى وهي قولنا أنا لم أكن ثم كنت وحذف الكبرى وهي قولنا وكل من لم يكن ثم كان فله موجد أوجده للعلم بها (قوله لاستحالة أن توجد نفسك) يعني أنك لما احتجت إلى مرجح لوجودك على عدمك السابق لزم أن يكون ذلك المرجح غيرك (قوله وإلا لأمكن أن توجد ما هو أهون عليك من نفسك) تقريره أن تقول لو أمكن أن توجد نفسك لأمكن أن توجد ذات غيرك، والتالي باطل فالمقدم مثله، وبيان الملازمة أن القدرة على اختراع أحد المثلين
بالمناسبة الذاتية، ومن كان تأثيره كذلك لا يؤثر في المختلفات لما يلزم عليه من الجمع بين الضدين (قوله حينئذ) أي حين إذ كان الفاعل موجدا بالاختيار (قوله موقع) بفتح القاف (قوله إذ اختيار الخ) دليل للكبرى (قوله وإلا كان) أي اختيار الوجود (قوله تحصيل الحاصل) أي ذا تحصيل الحاصل، وقوله: في الوجود ظرف للحاصل من ظرفية الموصوف في الصفة: أي وإلا كان اختيار الوجود صاحب تحصيل للعالم المتصف بالوجود، فالحاصل مصدوقه العالم، فالعالم إذا كان موجودا كان اختيار وجوده اختيارا لإيجاد شيء موجود، وهذا عبث باطل (قوله وثبوت) بالنصب عطفا على تحصيل: أي وكان اختيار وجوده ذا ثبوت تمكن: أي تأثير فمراده بالتمكن التأثير، ولو حذف ثبوت كان أظهر، وقوله: مما من بمعنى في وما واقعة على موجود: أي وكان اختيار وجوده تأثيرا في موجود ليس متصفا بالعدم بل بالوجود، وإذا كان اختيار الوجود تأثيرا في الموجود متصف بالوجود كان ذلك تحصيلا للحاصل، فهذا راجع لما قبله (قوله كيف تأخر الخ) وذلك لأنك تقول العالم ممكن وكل مكن فله موجد. ثم تبطل كون ذلك الموجد علة أو طبيعة، فيثبت انه فاعل بالاختيار، وهذا يستلزم أن يكون العالم موقعا بالاختيار، فتضم لذلك كبرى قائلة، وكل موقع بالاختيار حادث ينتج العالم حادث، فقد تأخر العلم بحدوث العالم في هذه الطريقة عن العلم بوجود الصانع بخلاف غيرها من الطرق، لأن حدوث العالم إما دليل على وجود الصانع أو جزء دليل عليه أو شرط في دليله، وعلى كل ّ فالعلم به من باب العلم بالدليل والعلم الصانع من باب العلم بالمدلول، والعلم بالدليل سابق على العلم بالمدلول (قوله يعني غيرك) أتى بالعناية، لأن كونه غيرا لم يعلم من الدليل المتقدم، بل من شيء آخر (قوله بدليل ما بعده) هو قوله: لاستحالة أن يوجد الانسان نفسه (قوله هذا) أي قولك أن لك موجدا الخ، فالإشارة لصدر الكلام، فالأولى تقديمها
على العناية (قوله يعني الخ) فيه اشارة إلى أن قول المصنف لاستحالة الخ علة لمحذوف، فكان الأولى زيادة قوله: لاستحالة الخ بعد قوله: لزم أن يكون ذلك المرجح غيرك ليربط العلة بالمعلول (قوله فالمقدم مثله) أي وإذا بطل المقدم، وهو إمكان إيجاد الإنسان