فهرس الكتاب
قدرة على اختراع مثله، والممكنات متساوية في الامكان المصحح لتعلق القدرة، فالقدرة على إيجاد بعضها اختراعا قدرة على ايجاد جميعها وإلى بيان الملازمة أشار بقوله لمساواته لك في الامكان: أي لمساواة غيرك لك في الامكان. وأما بطلان التالي وهو أن إيجاد الإنسان ذات غيره ممتنع فلا يفتقر إلى بيان لأن كل عاقل يدرك من نفسه العجز عن ذلك (قوله وإنما قلنا ما هو أهون عليك) لما اشتملت الملازمة على دعوتين إحداهما أن من أمكن أن يوجد نفسه أمكن أن يوجد غيره. الثانية أن إيجاد غيره أهون عليه من ايجاد نفسه احتاج إلى الاستدلال عليهما فاستدل على الأولى بقوله: لمساواته لك في الامكان، واحتج هنا على الثانية، فبين أن وجه الأهونية في إيجاد الغير سلامته من محال يختص بإيجاده نفسه وهو الجمع بين أمرين متنافيين من حيث أنه يجب أن يتقدم على نفسه لكونه فاعلا لها والفاعل قبل فعله ضرورة، ويجب تأخره لكونه عين فعله وهو قول متهافت: أي متساقط، ومنه تهافت الفراش في النار: أي تساقط.
(ص) فإن قلت كيف أعلم: ضرورة سبق عدمي وقد كنت ماء في صلب أبي وكذا أبي في صلب أبيه وهلم ّ جرا
نفسه ثبت نقيضه وهو استحالة إيجاد الإنسان نفسه وهو المطلوب، فقد جرى في هذا الدليل على طريق الخلف، وهي اثبات الشيء بإبطال نقيضه (قوله قدرة على اختراع مثله) إن قيل القدرة للعبد عرض لا بقاء لها فكيف تتعلق بشيء وبمثله. قلنا الكلام مفروض فيما لو كان له قدرة يصح بها التأثير باقية على أنه لو فرض في الزائلة، لكان المعنى من يقدر على شيء يقدر على مثله، ولا يلزم من ذلك اتحاد المتعلق بالشيء وبمثله (قوله والممكنات الخ) علة لكون القدرة على اختراع أحد المثلين الخ (قوله فالقدرة الخ) أي وإذا كانت الممكنات متساوية فالقدرة الخ (قوله على إيجاد جميعها) أي الذي منه البعض الآخر (قوله يدرك من نفسه العجز الخ) يعني فتنتفي القدرة عليه وكل مالا قدرة عليه يمتنع ايقاعه بالاختيار (قوله على دعوتين) أي الأولى مصرح بها والثانية ضمنية (قوله بين أمرين متنافيين) أي لأنه من حيث أنه فاعل يقتضي تحققه في الخارج قبل ومن حيث كونه مفعولا يقتضي تحققه في الخارج بعد فآل الأمر إلى أنه متحقق في الخارج قبل لا قبل ومتحقق في الخارج بعد لا بعد، وهذا تناقض (قوله والفاعل قبل فعله) أي لأن الفاعل يجب أن يكون قبل مفعوله (قوله ويجب تأخره الخ) الأنسب بما قبله أن يقول: ويجب تأخره لكونه مفعولا لها والمفعول بعد فاعله (قوله متهافت) أي لكونه آل الأمر إلى أنه قبل لا قبل بعد لا بعد (قوله ومنه) أي المتهافت: أي من مصدره وهو التهافت (قوله الفراش) طير صغير إذا رأى نارا سقط فيها (قوله فإن قلت الخ) إبطال للمقدّمة الصغرى السابقة في المتن القائلة أنا لم أكن ثم كنت وابطال لكونها ضرورية. وحاصله أنا لا أسلم أن العدم سابق على الوجود بل الذات الموجودة باقية من قبل، والمتغير إنما هو
الصور المتواردة عليها، مثلا القمح يجعل دقيقا ثم خبزا ثم يصير عذرة، فالذات باقية والمتغير إنما هو الصور، وكذا أنا كنت ماء في صلب أبي الخ، فالذات النطفة على حالها موجودة من قبل، والمتغير إنما هو الصور المتواردة عليها، وحينئذ فالصغرى القائلة أنا لم أكن ثم كنت لا تسلم فضلا عن كونها ضرورية (قوله وهلم ّ) بمعنى