فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 517

فراغا يمكن وجوده وعدمه واتصافه بما هو عليه من المقادير والصفات المخصوصة وبغيرها، فيحتاج كما احتجت إلى مخصوص يخصصه بما هو عليه لوجوب استواء المثلين في كل ّ ما يجب ويجوز ويستحيل، وقد وجب لذاتك سبق العدم، فكذلك يجب لسائر العالم المماثل لك، إذ لو جاز أن يكون بعض العالم قديما والقدم لا يكون إلا واجبا للقديم لما يأتي للزم أن يختص أحد المثلين عن مثله بصفة واجبة، وهو محال لما يلزم من اجتماع متنافيين، وهو أن يكون مثلا غير مثل، فخرج لك بالنظر في ذاتك، وانعقاد التماثيل بينك وبين سائر الممكنات البرهان القاطع على حدوث العالم كله علوه وسفله عرشه وكرسيه أصله وفرعه، وأن جميعه عاجز عن ايجاد نفسه وعن ايجاد غيره كعجزك، وأن الجميع مفتقر إلى فاعل مختار كافتقارك وإن من شيء إلا يسبح بحمده.

(قوله يعمر فارغا) أي يحل ّ فيه (قوله وبغيرها) أي غير ما هو عليه، وأنت الضمير باعتبار معنى ما (قوله فيحتاج كما احتجت إلى مخصص يخصصه بما هو عليه) ليس كلامنا في ذلك، بل في أن النطفة وسائر العالم يجب له سبق العدم، فالمناسب إسقاط هذا ويقول بدله: وقد وجب لذاتك سبق العدم فكذلك يجب للنطفة وسائر العالم سبق العدم، ثم يستدّل على ذلك بقوله: لوجوب الخ (قوله وقد وجب لذاتك) أي للزائد منها (قوله لسائر العالم) أي ما عدا الزائد (قوله المماثل لك) أي المماثل للزائد منك (قوله إذ لو جاز الخ) هذا دليل آخر منتج للمطلوب بطريق اللزوم بخلاف الذي قبله فإنه ينتجه صراحة، وحيث كان هذا دليلا على إثبات المطلوب، فكان الأولى أن يأتي به على أسلوب يفيد ذلك بحيث يقول: وأيضا لو جاز الخ (قوله بعض العالم) أراد ببعضه النطفة وباقي العالم غير الزائد (قوله والقدم الخ) دليل للملازمة وسطه بين المقدّم والتالي، وكان الأولى تأخيره إلا أنه قدّمه للاهتمام به (قوله لما يأتي) أي الدليل الآتي: أي إن ما ذكر من أن القدم لا يكون إلا واجبا للقديم لا جائزا له يدّل عليه ما يأتي (قوله أحد المثلين) المثلان هما الزائد ومقابله: أعني النطفة وباقي العالم، ومراده بالأحد مقابل ذلك الزائد، وقوله: عن مثله أراد به ذلك الزائد، وقوله: وهو أن يكون مثلا: أي للزائد لأنه هو الموضوع، وقوله: غير مثل: أي للزائد من جهة كزنه قديما (قوله في ذاتك) أي الزائد منك (قوله بينك) أي بين الزائد منك (قوله وبين سائر الممكنات) أي باقيها وأراد به ما عدا الزائد: أعني النطفة وسائر العالم (قوله البرهان القاطع) فاعل خرج، والقاطع بمعنى المقطوع به (قوله على حدوث العالم) من النطفة والزائد وغيرهما (قوله علوه) أي العالي منه، وهو السموات وما فوقها (قوله وسفله) أي السافل منه، وهو ما تحت فلك القمر (قوله عرشه وكرسيه) راجع للعالم العلوي (قوله أصله) هو كالنطفة بالنسبة للحيوان والماء بالنظر للنبات، وقوله: وفرعه كالزائد على ما ذكر بالنسبة للحيوان والنبات (قوله كعجزك) أي كعجز الزائد منك (قوله وأن الجميع) أي من النطفة وسائرالعالم (قوله كافتقارك) أي كافتقار الزائد منك (قوله وإن من شيء الخ) مفعول يسبح محذوف: أي الله، وباء بحمده للملابسة: أي وان من شيء إلا يسبح الله حال كونه متلبسا بحمده والثناء عليه، وهذا دليل على افتقار الجميع بناء على أن المراد بالتسبيح الدلالة، وأنه ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت