فهرس الكتاب
كمثله شيء مالك الملك المحيط علمه بكل شيء، الذي لا يتعاطى على قدرته التامة وارادته النافذة شيء من الكائنات، فتبارك الله أحسن الخالقين، وللطبائعيين هنا تقريرات وهوس يمج ذكره وتسويد الصحف به، وهدم أساساتهم الواهية مستبين لكل موفق، والاطلاع على مذاهبهم يدل على عظيم ما ابتلوا به والعياذ بالله من سلب العقل والإيمان والاتصاف بصفات المجانين والبله والصبيان. نسأله سبحانه وتعالى أن يمن علينا بحسن المعرفة، ويختم لنا بأشرف الخواتم عند مماتنا، ويحفظنا من البدع ظاهرا وباطنا في جميع حالاتنا وأوقاتنا، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد العروة الوثقى والعصمة الكبرى لمن تمسك بسنته وسنة الراشدين من آله وصحبه.
(ص) ومن هما أيضا تعلم أن تلك النطفة وسائر العالم لم يكن ثم كان إذ كله مثلك جرم يعمر
والله إنما يليق الخ، وعبر بيليق دون يجب مع أنه هو الأنسب بالفاعل المختار لمجاراة الخصوم، نظرا إلى أن تأثير النطفة هو الأليق عندهم بطريق النظر (قوله أحسن الخالقين) أي المقدّرين والمحدّدين للأشياء مثل الخياطين والنجارين، أو المخرجين للأشياء من العدم للوجود بحسب الفرض والتقدير: أي أنه لو فرض أن هناك أحدا خالقا غير الله فالله أحسنهم (قوله ... هنا) أي في مقام النطفة والزائد عليها (قوله تقريرات) أي مسائل مقرّرة، وقوله: وهوس عطف مرادف، وهو نوع من الجنون، فجعل الشارح مسائلهم التي قرّروها نوعا من الجنون باعتبار أن شأنها الصدور من المجانين (قوله يمج ذكره) المج الطرح من الفم، فقد شبه تلك المسائل بشيء مستقبح الطعم على طريق الاستعارة بالكناية واثبات المج تخييل (قوله وتسويد الصحف) أي ويمج تسويد الصحف به، وفيه إشارة إلى أن رسمها في الورق قبيح شبهه بالشيء الذي يمج لقبح طعمه (قوله من سلب العقل) أي كماله، وقوله: والإيمان: أي سلبه عنهم فهم كفار (قوله والبله) أي الغافلين الذين يرتكبون الأمور التي فيها الفساد والضرر من غير أن ينتبهوا لفساده (قوله بحسن المعرفة) أي بالمعرفة الحسنة: أي الكاملة (قوله بأشرف الخواتم) أي الموت على أصل الإيمان أو على الإيمان الكامل (قوله ظاهرا) بأن لا يجري على ألسنتهم ما يغضب الله وباطنا بأن لا يقوم بقلوبنا شيء من الشبه المخالفة لما تقوله أهل السنة (قوله والعصمة الكبرى) عطف مرادف: أي الحافظ لمن تمسك بسنته الخ من النفس والشيطان: أي السبب له في ذلك، والمراد بسنته ما جاء عنه من الأحكام صريحا وبسنة الراشدين ما استنبطوه من الأحكام فالعطف مغاير (قوله من آله وصحبه) من بالنظر للآل بيانية مشوبة بتبعيض، وبالنظر للصحب بيانية إن قلنا إنهم كلهم راشدون: أي مجتهدون وإلا فتبعيضية أيضا (قوله ومن هنا) أي من أجل أن الزائد على النطفة حادث وأن المؤثر فيه الفاعل المختار لا النطفة ولا الطبيعة ولا العلة (قوله أيضا) مقدّمة من تأخير ومحلها بعد تعلم، والأصل ومن هنا أيضا أن النطفة الخ: أي كما علمت أن الزائد حادث (قوله وسائر العالم) أي باقية ما عدا النطفة والزائد (قوله لم يكن) أي ما ذكر من النطفة وما عطف عليها، وكذا نقول في قوله: إذ كله مثلك: أي كل ّ ما ذكر من النطفة وسائر العالم مماثل لك: أي للزائد منك (قوله جرم يعمرالخ) هذا توضيح لجهة المثلية