فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 517

وإنما طبعها في نمو ّ تلك الأجزاء المخصصة بالغير، والنمو ّ معنى واحد فلم يلزم من تأثير النطفة والطبيعة فيه اختلاف مطبوعها، ووجه الرد ّ بما ذكر أن الوقوف على مقدار مخصوص في النمو ّ وانقطاعه عما فوق ذلك مع جوازه يمنع أن يكون النمو ّ أيضا أثرا للطبيعة، وفي معناها العلة إذ لو كان أثرا لهما للزم أن لا تقف الذات في نموّها، ولكانت تنمو أبدا على أن تقديرها مؤثرة في النمو ّ لا يدفع لزوم اختلاف مطبوعها أيضا، لأن النمو ّ الذي في اليد مثلا مخالف في انتهائه لنمو ّ الأذن، وكذا نمو ّ الأنف والرجل وغيرهما مختلف، بل أصابع اليد المتحدة المحل وأصابع الرجل وأسنان الفم مختلفة في نموّها، وترى بعض الأعضاء نموّها في الطول أكثر من العرض وبعضها بالعكس إلى غير ذلك من صفات اختلاف النمو ّ. وكل ّ على أبلغ ما يكون من المناسبة لمصلحته الخاصة به، أفيرضى عاقل أن سند هذا الصنع العجيب والشكل الغريب لشيء من العالم منفردا أو مجتمعا فضلا أن يسنده إلى خصوصية موات لا يسمع ولا يبصر ولا يغني شيئا، كلا والله إنما يليق أن يفعله من ليس

الذات ليس بنطفة ولا طبيعة ولا علة (قوله وإنما طبعها الخ) أي وإنما تأثير النطفة بالطبع في نحو الخ لا في كون هذا العضو يدا وهذا رجلا الخ، لأن المؤثر في ذلك الفاعل المختار دون النطفة. ثم إن قوله: وإنما طبعها الخ هو المقصود بالرد ّ من هذا المتوهم (قوله معنى واحد) أي لا معان متعدّدة (قوله فلم يلزم الخ) أي وحينئذ فلا يقال لو كانت النطفة مؤثرة في النمو لما اختلف مطبوعها. لكن التالي باطل فبطل المقدّم (قوله فيه) أي النمو (قوله ووجه الرد ّ الخ) حاصله أن هذا التوهم لا يتم ّ، وذلك لأن وقوف الزائد على مقدار مخصوص في النمو، وانقطاعه عما فوق ذلك مع جوازه يمنع أن يكون النمو أثرا لها بطريق الطبيعة، إذ لو كان أثرا لها يلزم أن لا تقف الذات على حد ّ، بل تنمو دائما لوجوب دوام المطبوع بدوام الطبيعة، واللازم باطل فكذا الملزوم ولكن هذا الرد ّ لا يسلمه الخصم لأنه يرى أن الوقوف على هذا المقدار من النمو واجب لأنه هو الذي اقتضته الطبيعة بالمناسبة الذاتية وما عداه فهو ممنوع، وحينئذ فلا يحسن الرد ّ عليهم بما ذكر فضلا عن كون ذلك قويا، فما ادّعاه من ان هذا الرد ّ قوي ّ لا يمكن خدشه قد علمت ما فيه (قوله تقديرها) أي فرضها (قوله لا يدفع لزوم الخ) أي ورود لزوم الخ (قوله وأصابع الرجل) أي المتحدة المحل (قوله وبعضها بالعكس) أي وترى بعض الأعضاء متلبسا بعكس ذلك: أي إن نموّها في العرض أكثر من نموّها في الطول (قوله من صفات اختلاف النمو) فيه أن اختلاف النمو شيء واحد ليست له صفات إلا أن تجعل إضافة صفات للبيان، وفي الكلام حذف: أي من اختلاف النمو: أي من الأجزاء صاحبة النمو المختلف (قوله وكل ّ الخ) أي فاليد مثلا يناسبها الطول الذي هي عليه لتعاطيها الأفعال، وهكذا (قوله أفيرضى الخ) استفهام إنكاري (قوله الصنع) أي المصنوع (قوله والشكل الغريب) عطف تفسير (قوله لشيء) أي عاقل (قوله منفردا) أي ذلك الشيء عن الغير: وقوله: أو مجتمعا: أي مع الغير (قوله إلى خصوصية موات) الإضافة للبيان، والمراد بالخصوصية الحقيقية، وبالموات مالا يتصف بحياة، وإنما وصفه بقوله: لا يسمع ولا يبصر مع أنه لا يناسب هنا إذ المناسب هنا هو قوله: ولا يغني عنك شيئا لمحاكاة الآية (قوله كلا الخ) أي ارتدعوا وانزجروا أيها الخصوم عن مقالتكم أن النطفة تؤثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت