فهرس الكتاب
يقولون إن الطبيعة المتساوية من كل وجه تقتضي شكلا متساويا من كل وجه، وهو الكرى في المركبات، ولذلك زعموا أن جوهر الفلك لما كان طبيعة واحدة كان كريا، وإذا انتفى الطبع لها، فأحرى العلة (قوله: ولا في نموّها) هذا مبالغة في الرّد لما يتوهم أن الفاعل المختار خصص بعض النطفة بكونه يدا، والبعض بكونه رجلا، والبعض بكونه رأسا، والبعض بكونه أذنا إلى غير ذلك إذ لا تأثير لنطفة، بل ولا لطبيعة ولا لعلة في شيء من ذلك لما ذكر قبل
به تحقيق دعوانا من أن النطفة ليست مؤثرة في وجود الزائد أصلا (قوله إن الطبيعة المتساوية من كل وجه) أي بان تكون لا حرارة فيها ولا برودة ولا رطوبة ولا يبوسة: أي والنطفة كذلك لكن قد يقال الخصم لا يرى أن النطفة متساوية من كل ّ وجه حتى يلزمه هذا الالزام (قوله يقتضي شكلا الخ) أي يقتضي أن يكون المؤثر فيه شكلا الخ (قوله وهو) أي الشكل المتساوي من كل ّ وجه (قوله في المركبات) أي الكائن في المركبات من العناصر الأربعة، وهذا وصف كاشف (قوله ولذلك) أي لأجل قولهم: إن الطبيعة المتساوية الخ (قوله أن جوهر الفلك) أي ذات الفلك كالعرش والكرسي والسماء السابعة (قوله لما كان طبيعة واحدة) فيه حذف أي لما كان المقتضى له والمؤثر فيه وهو العقل طبيعة واحدة: أي متساوية من كل ّ الوجوه، والعقل عندهم كل ّ جوهر مجرّد عن المادّة متعلق بغيره تعلق التأثير، ومعنى كونه مجردا عنها أنه ليس مركبا ولا داخلا في جسم فهو قائم بنفسه، قالوا: الله واحد لا يصدر عنه إلا واحد، فصدر عمه جوهر يقال له العقل الأوّل، والعقل الأوّل من حيث وجوده في نفسه صدر عنه عقل ثان، ومن حيث وجوبه بالغير صدر عنه النفس المجرّدة للفلك الأوّل، ومن حيث إمكانه لذاته صدر عنه جسم هو الفلك الأوّل، ثم صدر عن العقل الثاني على هذا الوجه عقل ثالث وفلك ثان ونفس مجرّدة للفلك الثاني، وهكذا إلى العقل العاشر الذي هو في مرتبة التاسع من الأفلاك: أعني فلك القمر، وسمى العقل الفعال المؤثر في هيولي العالم المفيض للصور والنفوس والأعراض على العناصر البسيطة والمركبة، والأفلاك هي العرش والكرسي والسموات السبع (قوله كان) أي جوهر الفلك (قوله كريا) بضم فكسر: أي على شكل الكرة (قوله إذا انتفى الطبع لها) أي للنطفة: أي وإذا انتفى كون النطفة مؤثرة بالطبع في الذات بمعنى الزائد (قوله فأحرى العلة) أي فأولى انتفاء كونها مؤثرة فيها بطريق التعليل، لأن تأثير الطبيعة يصح تأخيره بخلاف تأثير العلة، فبنفس وجودها يوجد معلولها، فتأثير الطبيعة أوسع، فاذا انتفى انتفى الأضيق من باب أولى (قوله هذا مبالغة الخ) الأولى إسقاط قوله مبالغة، ويقول هذا ردّ لما يتوهم الخ لأنه لم يتقدّم له رد ّ حتى يكون هذا من المبالغة فيه، وقد يقال المراد هذا رد ّ على وجه مبالغ فيه: أي انه رد ّ لا يقبل ردّا ً ولا خدشا، لكن سيأتي ما فيه (قوله خصص بعض النطفة) الأولى بعض الزائد، لأن الكلام فيه (قوله بل ولا لطبيعة الخ) توسعة دائرة، لأن النزاع مع الخصم في تأثير النطفة وعدم تأثيرها فيه (قوله لما ذكر قبل) أي من قوله: صانع الذات فاعل مختار، ولا شيء من النطفة ولا من الطبيعة ولا من العلة بفاعل مختار ينتج صانع