فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 517

وذلك أن قبول الموصوف لجميع صفاته نفسي لذاته لا يختلف فيها، ولا يطرأ على الذات لئلا يلزم التسلسل في احتياج القبول إلى قبول وهلم جرّا، فلو جاز العرّو عن بعضها لجار العرّو عن جميعها لكن العرّو عن جميعها باطل على الضرورة لما عرفت من استحالة عرّو الأجرام عن الأكوان وعن الحوادث، فيلزم أن لا يجوز عرّو الأجرام عن غيرها، وإذا عرفت استحالة عرّو الأجرام عن الحوادث لزم حدوثها ضرورة إذ لو كانت الأجرام موجودة في الأزل وصفاتها لأجل حدوثها لا توجد إلا فيما لا يزال عرّو الأجرام عن جميع صفاتها، وهو الذي فرغنا قبل من بيان استحالته، هذا بيان ما يتعلق بالدليل الذي أشرنا إليه في الأصل. واعلم أنا أطلقنا فيه لفظ العالم وأردنا به بعضه وهو الأجرام بدليل جعله موصوفا بصفات. وقوله: لاستحالة عروّه عنها الضمير في عروّه يعود على الموصوف، وفي عنها يعود إلى الصفات.

{تنبيه} اعترض

للعرض ضد ّ فلا يخلو الجرم عنه أو عن مثله وهذا فيما يقبله الجرم، وإلا فالحجر مثلا لا يتصف بالعلم ولا بالجهل (قوله وذلك) أي وطريق ذلك: أي الاستدلال باستحالة العرّو عن الأكوان على استحالة العرّو عن أجناس الأعراض (قوله نفسي ّ) أي ثابت لذلك الموصوف لذاته لا لأمر خارج، فقوله لذاته تفسير لقوله نفسي ّ (قوله لا يختلف) أي ذلك القبول فيها: أي في صفاته جميعها بحيث يثبت في بعضها دون بعض، وهذه الجملة وصف كاشف لقوله نفسي ّ (قوله ولا يطرأ) أي القبول (قوله لئلا يلزم التسلسل) هذا سند لقوله ولا يطرأ على الذات. وحاصله أن القبول: أي الذي هو من جملة الصفات المحتاجة للقبول لو كان طارئا على الذات لتوقف اتصاف الذات به على أن تتصف بقبول آخر لأن الطارئ على الشيء لا يحصل له إلا بعد قبوله له، وهذا القبول الثاني طارئ أيضا فيتوقف اتصاف الذات به على قبول آخر وهلم ّ جرّا (قوله فلو جاز الخ) هو المقصود بالاستدلال وإن كان مفرعا على قوله نفسي ّ ... (قوله عن بعضها) هو ما عدا الأكوان (قوله عن جميعها) هو الأكوان وغيرها (قوله باطل على الضرورة) أي وانكار الضروري لا سبيل إليه، وحينئذ لمن ادّعى جواز العرّو عن الأعراض من الأكوان وغيرها من المبتدعة إذ هو جحد للضرورة (قوله وإذا عرفت الخ) القصد من هذا اثبات حدوث العالم بملازمته لجميع الصفات بعد أن أثبت حدوثه بملازمته أوّلا لخصوص الأكوان (قوله هذا) أي قولنا أما كون صفات العالم حادثة إلى هنا (قوله بيان ما يتعلق بالدليل) أي من جهة برهان مقدّمتيه لأنه أوّلا ذكر الدليل بقوله العالم كله صفاته حادثة وكل ما هو كذلك فهو حادث ثم بين الصغرى بقياس والكبرى كذلك (قوله وأردنا الخ) فهو مجاز مرسل ويصح أن يكون من مجاز الحذف: أي ولو نظرت إلى تغير صفات أجرام العالم.

(قوله تنبيه الخ) ذكر الشارح في هذا التنبيه أربعة مطالب من المطالب السبعة التي يتوقف عليها صحة الدليل المذكور المستدّل به على حدوث العالم، والأربعة التي ذكرها: اثبات زائد على الأجرام تتصف به، وإبطال انتقال ذلك الزائد، وإبطال قيام ذلك الزائد بنفسه، وإبطال كون ذلك الزائد مره وظهوره أخرى، والخامس اثبات استحالة عدم القديم، والسادس اثبات أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت