فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 517

سببه انتفى أيضا نقلنا الكلام إلى نفيه وتسلسل، وإن قدّر أن النفي مع وجود الطبيعة لطريان ضده كان محالا، لأن الضد ّ إن طرأ قبل عدم القديم لزم اجتماع الضدين وإن طرأ بعد عدمه لزم عدم القديم لا لسبب، وأيضا ففيه ترجيح المرجوح إذ منع القديم السابق وجوده لتجدد وجود هذا الضد ّ أولى من منع الضد ّ الطارئ لوجود القديم، فخرج بهذا البرهان صدق الصغرى، وهي قولنا: العالم كله صفاته حادثة. وأما دليل الكبرى وهي قولنا: وكل ّ من صفاته حادثة فهو حادث، فهو ما أشرنا إليه في الأصل من استحالة عرو ّ الموصوف عن صفاته، وهذه الاستحالة معلومة في أكوان العالم بالضرورة لأنه لا يمكن أن يقرر في العقل جرم ليس بمتحرك ولا ساكن ولا مجتمع ولا مفترق، وهي تكفي في الاستدلال بها على حدوثه، فتقول العالم ملازم ضرورة للأكوان الحادثة، وكل ملازم للأكوان الحادثة فهو حادث فالعالم حادث، وإن شئت فاستدل ّ باستحالة عرو ّ الأجرام عن الأكوان على استحالة عروّها عما عداها من أجناس الأعراض،

إنما جاءت من نفي المقتضي بالفتح مع بقاء العلة أو الطبيعة ونحن نفرض انتفاء ذلك كما انتفى المقتضي، وحينئذ فنفي المسبب لنفي السبب (قوله نقلنا الخ) أي فنقول نفي ذلك المسبب لانتفاء سببه ثم ننقل الكلام إلى ذلك السبب وهكذا والتسلسل باطل فما أدّى إليه وهو أن انتفاء المقتضى لانتفاء سببه باطل (قوله وإن قدر أن النفي الخ) حاصله أن للخصم أن يقول أن المقتضى بالفتح عدم مع وجود علته، ولكن السبب في انتفائه طرو ّ ضد ّ لذلك المقتضى، فلما طرأ ذلك الضد ّ عدم إذ لا يجتمع الضدّان (قوله قبل عدم القديم) أي قبل عدم المقتضي القديم: أي انعدامه (قوله وأيضا الخ) هنا إبطال ثان لقول الخصم يجوز أن يكون المقتضي انعدام مع وجود طبيعته أو علته لطريان ضد ّ لذلك المقتضى. وحاصله أنه لو كان كما قال للزم ترجيح المرجوح لأن القديم السابق وجوده قد ترجح عن ضدّه بالوجود أوّلا فهو الحقيق بأن يمنع ضدّه من الوجود لأنه مرجوح، لكن التالي باطل فبطل المقدم (قوله إذ منع الخ) مصدر مضاف لفاعله، وقوله: لتجدّد مفعوله واللام زائدة وكذا يقال في قوله من منع الخ (قوله بهذا البرهان) يعني دليل الصغرى (قوله فهو ما أشرنا الخ) حاصله أن الموصوف بالصفات الحادثة لو كان قديما لكان في الأزل قبل حدوثها عاريا عن تلك الصفات وعرو ّ الموصوف عن صفته محال للتلازم بينهما (قوله وهذه الاستحالة) أي استحالة عرو ّ الموصوف عن صفته (قوله في أكوان العالم) أي التي هي من جملة صفاته والأكوان أربعة: الحركة والسكون والاجتماع والافتراق، والحق في الأخيرين أنهما من الأمور الاعتبارية لا من الصفات الوجودية (قوله لأنه لا يمكن الخ) هذا تنبيه لا دليل لأن الأمور الضرورية لا يستدل عليها (قوله وهي) أي الأكوان من حيث استحالة عرو ّ الأجرام عنها (قوله تكفي الخ) أي من غير التفات إلى الصفات كبياض أو سواد (قوله على حدوثه) أي العالم (قوله العالم) أي الأجرام (قوله عما عداها) أي الأكوان (قوله من أجناس الأعراض) بحيث لا يتصف بذلك العرض ولا بضدّه فإن لم يكن

9 -حواش

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت