فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 517

وهذا من غير التفات إلى دليل استحالة بقاء الأعراض. أما إذا التفتنا إليه، فصفات العالم حينئذ كلها تتغير بالحصول لا بالقبول إلى العدم وإلى الوجود تغيرا واجبا. وأما كون التغير يستلزم الحدوث فدليله أن التغير مطلقا يستحيل على القديم لأنه إن كان من عدم إلى وجود كان وجوده طارئا بعد عدم، وهو عين الحدوث، وقد فرض قديما، هذا خلف، وإن كان من وجود إلى عدم كان وجوده جائرا بدليل قبوله العدم وكل جائز لا يقع بنفسه، فيلزم أن يكون وجوده وقع بمقتض، والفرض أنه قديم هذا أيضا خلف، فإن قلت: لعله جائز الوجود من حيث ذاته وقديم لعدم علته أو طبيعته، فلم يلزم من جوازه حدوثه. قلنا قد سبق البرهان أن العلة والطبيعة لا أثر لهما ألبتة في شيء من الكائنات، ولهذا أعرضنا في الأصل عن هذا السؤال وجوابه، وأيضا فتقدير عدم القديم مع وجود علته أو طبيعته محال لما يلزم عليه من نفي المسبب مع وجود السبب، فإن قدر أن

تزلزلها (قوله وهذا) أي ما ذكر من أن صفات العالم كلها متغيرة إما بالحصول وإما بالقبول (قوله من غير التفات الخ) بأن قلنا ببقاء الأعراض زمانين (قوله أما إذا التفتنا إليه الخ) وحاصل ذلك الدليل أن تقول: البقاء صفة وجودية فلو كان العرض يبقى زمانين للزم عليه قيام البقاء بالعرض وهو باطل لما يلزم عليه من قيام العرض بالعرض لكن الحق أن البقاء صفة سلبية ولا ضرر في اتصاف العرض بالصفة السلبية (قوله وأما كون التغير الخ) هذا بيان لكبرى القياس الثاني المستدل به على الصغرى به على الصغرى من القياس الذي أثبت به حدوث الأجرام (قوله يستلزم الحدوث) أي والخصم يقول الصفات متغيرة ومع ذلك هي قديمة، وحينئذ فلا يتم قولكم كل ما كان متغيرا كان حادثا (قوله مطلقا) أي من عدم إلى وجود وبالعكس (قوله لأنه) أي التغير (قوله وجوده) أي المتغير (قوله وهو) أي الوجود بعد العدم (قوله وقد فرض) أي فرضه الخصم (قوله هذا) أي اجتماع القدم والحدوث (قوله خلف) بضم الخاء: أي قول رديء لتناقضه، وبفتحها: أي مرمى خلف الظهر لبطلانه لما فيه من الجمع بين متنافيين (قوله وإن كان) أي التغير (قوله فيلزم الخ) أي وإذا كان كذلك كان: أي المتغير حادثا وهذا هو المقصود فالواجب ذكره (قوله وجوده) أي المتغير (قوله فإن قلت الخ) وارد على قوله وإن كان من وجود إلى عدم الخ. ومحصله أنا لا نسلم أن وقوع الوجود لمقتض يقتضي الحدوث لجواز أن المقتضى له علة أو طبيعة فيكون قديما بقدم علته أو طبيعته بمعنى أنه لا أوّل له وأن كان يطرأ عليه العدم (قوله من حيث ذاته) أي من حيث أن ذاته أثر فيها الغير (قوله قلنا الخ) جواب بالمنع. وحاصله أنا لا نسلم جواز كون المقتضى علة أو طبيعة لما سبق بالبرهان أن العلة والطبيعة لا أثر لها (ولهذا) أي سبق ما ذكر (قوله في الأصل) أي المتن (قوله وأيضا الخ) جواب بالتسليم. وحاصله أنا نسلم جواز كون المقتضى للتغير علة أو طبيعة لكن لو كان الأمر كذلك ماطرأ العدم على المقتضى بالفتح لكن التالي باطل فيبطل المقدم (قوله فتقدير الخ) مراده بالتقدير: التقدير الوقوعي لأنه المحال لا الفرضي: أي وأيضا فوقوع عدم القديم: أي الذي هو المقتضى بالفتح (قوله من نفي المسبب) أي المعلول والمطبوع (قوله السبب) أي العلة والطبيعة (قوله فإن قدر الخ) حاصله أن الخصم يقول أن المحالية التي قلتموها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت