فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 517

موصوفها لاستحالة عروّه عنها.

(ش) هذا دليل آخر على حدوث العالم، والفرق بينه وبين الأوّل أن المستدل في هذا لم بخص نظره ببعض العالم دون بعض، بل نظر في جميعه نظرا واحدا وبوجه واحد، وفي الأوّل نظر في بعضه، وهو ذات الإنسان، حتى إذا حصل العلم بحدوثها ضرورة ودلته على وجود فاعل مختار ليس ذاته، ولا جزءا منها انعطف على سائر العالم، فأثبت حدوثه بحدوثها لتحقيق المماثلة بينهما وحقق أن صانعه لا يمكن أن يكون ذاته ولا شيئا من العالم، فيئس في جميع الأمور من نفسه ومن جملة العالم لنفسه ولغيره، وانصرف النظر كله إلى من ليس كمثله شيء الغني عن كل شيء المفتقر إليه جميع ما سواه جل وعلا، وتقرير الدليل الذي أشار إليه هنا أن تقول: العالم كل صفاته حادثة وكل من صفاته حادثة فهو حادث، فينتج العالم كله حادث. أما كون صفات العالم حادثة فدليله أنها متغيرة من وجود إلى عدم ومن عدم إلى وجود قبولا وحصولا، وكل ما كان كذلك فهو حادث، فينتج صفات العالم حادثة، ودليل التغير المشاهدة في بعضها كالحركات والأصوات ونحوها، فإنها تشاهد طارئة بعد عدم ومعدومة بعد طرو ّ، والقبول فيما لا يشاهد فيه التغير ككون الأرض والألوان ونحو ذلك، فإن الأرض يجوز أن تتحرك، وينعدم سكونها كما جاز ذلك فيما ماثلها من متحرّك الأجرام كالفلك، وذا اللون المخصوص مثلا يجوز أن ينعدم لونه ويتصف بغيره من الألوان كما اتصف به مماثله من الجواهر والجواهر كلها متماثلة، فيستحيل أن يجوز في بعضها مالا يجوز في الآخر من حيث ذاته، فاستبان أن صفات العالم كلها متغيرة إما بالحصول أو بالقبول،

القبول في البعض والحصول في البعض (قوله موصوفها) أي الموصوف بها وهو الأجرام (قوله وهو ذات الإنسان) المراد ذات الناظر، والمراد بذاته الزائد على النطفة (قوله بحدوثها) أي الذات: أعني ذات الناظر، والمراد بها الزائد (قوله على وجود فاعل) أي لتلك الذات (قوله ليس) أي ذلك الفاعل المختار (قوله على سائر العالم) أي ما عدا الزائد (قوله انعطف) أي ذلك المستدل بذلك الزائد (قوله فأثبت حدوثه) أي العالم: يعني النطفة وبقية العالم ما عدا الزائد (قوله بحدوثها) أي الذات بمعنى الزائد على النطفة (قوله بينهما) أي بين سائر العالم وبين ذاته (قوله وحقق) عطف على أثبت (قوله أن صانعه) أي صانع ذاته بمعنى الزائد (قوله من العالم) أي غير ذاته (قوله فيئس) أي الناظر (قوله من نفسه الخ) أي من نفع نفسه لنفسه ولغيرها وأيس من نفع بقية العالم لنفسها ولغيرها (أما كون الخ) هذا دليل الصغرى (قوله معدومة الخ) حال من فاعل تشاهد، والمراد بالمشاهدة بالنسبة للمعدوم الادراك (قوله والقبول) بالرفع على عطف على المشاهدة. واعترض بأن التغير إما يكون بالحصول أو القبول والأوّل دليله المشاهدة كما تقدم والثاني لا يصح أن يكون دليله القبول لما يلزم عليه من الاتحاد بين الدليل والمدلول إلا أن يراد بالقبول في جانب الدليل إلا مكان العقلي وفي المستدل عليه القبول الاستعدادي وهو القريب من الحصول بالفعل مثلا سكون الأرض قابل للتغير بالاستعداد بدليل امكانه عقلا إذ تحركها جائز لا يلزم عليه محال، وكذا يقال في الألوان فهي قابلة للتغير بالاستعداد لإمكانه عقلا (قوله يجوز أن تتحرك الخ) أي فتحرك الأرض ممكن امكانا استعداديا ألا ترى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت