فهرس الكتاب
لا يتوقف عليه السمع حتى يمتنع الاستدلال به عليه، ومن المتكلمين من أثبت حدوثه بالعقل، فقال هذا الزائد لا يصح أن يكون إلها لوجوب الوحدانية له جل وعلا وسيأتي دليله، وإذا لم يكن إلها لم يتوقف على وجوده وجود العالم، فلا يجب وجوده إذ لا يلزم من عدمه محال، فيكون ممكنا وكل ممكن حادث، فهذا الزائد حادث وهو المطلوب. قلت: وهو ضعيف لأنه تمسك بعكس الدليل وهو لا يلزم عكسه وإنما يلزم طرده، وذلك أن توقف وجود العالم على وجود فاعل له يقتضي وجوب وجوده، لئلا يلزم التسلسل أو الدور لو قدر جواز وجوده، ولا يلزم من عدم توقف العالم على شيء عدم الوجوب لذلك الشيء، إذ لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول، وقد كان جل وعلا واجب الوجود لذاته قبل أن يوجد العالم وتوجد دلالته.
(ص) وأيضا لو نظرت إلى تغير صفات العالم قبولا وحصولا لدلك ذلك على حدوثها لما يأتي من استحالة تغير القديم، ودلك حدوثها على حدوث
فاذا استدل على حدوث الزائد بالسمع كان دورا لتوقف صحة السمع على حدوث الزائد بالواسطة وتوقف حدوث الزائد على السمع (قوله لا يتوقف الخ) لأن صحة السمع متوقفة على المعجزة الدالة على أن الرسول صادق فيما أخبر به وهي متوقفة على وجود الباري موصوفا بالصفات المصححة للفعل وهو متوقف على حدوث مطلق شيء من الأجرام أو الأعراض، وحينئذ فيصح الاستدلال على حدوث الزائد وغيره من بقية الأجرام والأعراض التي لم يقع الاستدلال بها على وجود الباري بالسمع (قوله به) أي السمع، وقوله: عليه: أي الزائد ... (قوله ومن المتكلمين الخ) مقابل قوله محتارنا الخ (قوله وكل ممكن) أي وكل موجود ممكن أو كل ممكن موجود، ففي الكلام حذف الموصوف أو الصفة لأن بعض الممكن وهو المعدوم ليس بحادث (قوله قلت الخ) حاصله أنه يلزم من وجود الدليل وجود المدلول ولا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول، وحينئذ فقول المستدل فلا يجب الخ لا يسلم إذ لا يلزم من كونه لا يتوقف على وجوده وجود العالم أن لا يكون واجبا لجواز أن لا يتوقف وجود العالم على وجوده ومع ذلك هو واجب الوجود. فالحاصل أنه يلزم من توقف وجود العالم على شيء أن يكون ذلك الشيء واجب الوجود ولا يلزم من عدم التوقف عدم وجوب وجوده (قوله وهو) الواو للحال والضمير للدليل بمعنى الأمارة والعلامة على الشيء فيلزم طرده لا عكسه أما بمعنى الموجد والعلة أو بمعنى ما يلزم من العلم به العلم بشيء آخر فيكون مطردا منعكسا (قوله لا يلزم عكسه) المراد بالعكس التلازم في الانتفاء: أي لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول، بل قد يعدم الدليل ويوجد المدلول فإن العالم دليل على وجود الله ولا يلزم من عدم العالم عدم المدلول (قوله وإنما يلزم طرده) هو التلازم في الثبوت فيلزم من وجود الدليل وجود المدلول (قوله وذلك) أي بيان كونه تمسك بعكس الدليل الخ (قوله أن توقف الخ) فالدليل هو توقف وجود العالم على شيء، والمدلول هو وجوب وجوده (قوله وقد كان الخ) الواو للتعليل: أي لأنه قد كان الخ) (قوله صفات العالم) أراد بالعالم الأجرام بدليل إضافة الصفات إليه (قوله قبولا وحصولا) تمييز محول عن المضاف فالتغير بالقبول كما في البياض القائم بالشخص فإنه قابل للتغير بغيره كالسواد والتغير بالحصول كما في الحركات والسكنات، والمراد