فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 517

بنية مخصوصة عند أهل السنة. فإن قلت: برهانكم السابق والآتي بعده إنما ينتجان الحدوث لجميع الجواهر وأعراضها، والمطلوب أعم من هذا، وهو حدوث كل ما سوى الله تعالى، فلو قدر فيما سواه جل وعلا ما ليس بجرم ولا قائم به لم ينهض فيه دليلكم. قلت: مذهب المتكلمين انحصار العالم في الجواهر وأعراضها، ولهم في ابطال الزائد طرق كلها ضعيفة من أشهرها طريق التقسيم. قالوا كل موجود إما أن يكون متحيزا أو غير متحيز، وغير متحيز إما أن يقوم بمتحيز أولا، فالمتحيز هو الجوهر والقائم به هو العرض، وما ليس بمتحيز ولا قائم بمتحيز هو الله جل وعلا وصفات ذاته، فهذه القسمة وإن كانت دائرة بين النفي والاثبات ضعيفة لأن ما انتهى إليه التقسيم، وهو ما ليس بمتحيز ولا قائم ليس نفس حقيقته جل وعلا ولا نفس حقيقة صفات ذاته فللخصم أن يمنع تخصيصه بهما فلا تفيد القسمة المطلوب، والذي اختاره بعض محققي المتأخرين في هذه المسألة الوقف في وجود هذا الزائد وهو الظاهر عندي. فإن قلت: فبم تنفون على هذا الرأي قدم الزائد إذا قدّر وجوده. قلت: مختارنا فيه اللجأ إلى السمع كان الله ولا شيء معه، وأجمع المسلمون على حدوث ما سوى الله تعالى وحدوث هذا الزائد

عليها الفعل (قوله بنية مخصوصة) أي وهو الجسم الذي فيه روح (قوله برهانكم السابق الخ) أراد به ما تقدّم من الاستدلال على وجود الصانع بحدوث أجزاء العالم نحو أنا لم أكن ثم كنت وكل من كان كذلك فله موجد أوجده (قوله والآتي بعده) هو قوله وأيضا لو نظرت الخ (قوله إنما ينتجان الحدوث الخ) لكن البرهان الآتي ينتج ذلك صراحة. وأما السابق فباللزوم لأنه أنتج كما تقدّم ذاتي لا بدّ لها من موجد وهذا مستلزم حدوثها وأن ما ثبت لذاته يثبت لما ماثلها (قوله لجميع الجواهر وأعراضها) أي فقط (قوله أعم) أي أكثر أفرادا) لأنه أجرام وأعراض وجواهر مجردة وما تقدم لوحظ فيه خصوص الأوّلين فقط (قوله كل ما سوى الله) أي من الجواهر والأعراض وغيرهما كالمجردات (قوله ما ليس بجرم الخ) بأن كان جوهرا مجردا كالملائكة عندهم (قوله قلت الخ) لا يتم ّ إلا إذا كان الخصم من المتكلمين (قوله انحصار ... الخ) وليس هناك جوهر مجرّد عن الجرمية والعرضية (قوله في إبطال الزائد) أي في إبطال وجود الزائد على الأجرام والأعراض وهو ما ليس بمتحيز ولا قائما به وهو الجوهر المجرد ... (قوله من أشهرها) أي في الاستعمال فلا ينافي أنها كلها ضعيفة (قوله قالوا الخ) هذا بيان لطريق التقسيم (قوله وإن كانت الخ) الواو للحال (قوله ليس نفس حقيقته الخ) أي وإنما هو وصف سلبي صادق عليهما (قوله المطلوب) أي إبطال الزائد (قوله الوقف في وجود هذا الزائد) أي عدم وجوده فالتوقف في الوجود وعدمه لا في الجواز وعدمه إذ هو جائز لا مانع منه (قوله على هذا الرأي) أي التوقف (قوله فيه) أي في نفي قدمه (قوله اللجأ) أي الاستناد (وقله إلى السمع) فهو دليل لا العقل (قوله كان الخ) بدل من السمع وهو حديث كما نقله شيخ الإسلام زكريا: أي كان الله في الأزل ولا شيء معه في الأزل غيره وهذا شامل للأجرام والعراض والزائد عليها على فرض وجوده، وإذا كانت هذه الثلاثة لم تكن في الأزل ثم كانت بعد ذلك كانت حادثة ضرورة كونها مسبوقة بعدم (قوله وحدوث الخ) جواب عما يقال إن صحة السمع تتوقف على حدوث الأجرام والأعراض والزائد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت