فهرس الكتاب
في فاعل ذاتك والحال واحد، ولهذا المعنى استغنى عن ذكر ذلك هنا، وهو مندرج في التشبيه بقوله كافتقارك (قوله: وأن جميعه عاجز) يعني ومن هذا المعنى وجب أن يكون صانع العالم ليس شيئا منه لوجوب عموم العجز لجميعه فلا يكون فاعله جرما ولا قائما به وإلا لعجز كعجزه، وسيأتي لذلك مزيد بيان إن شاء الله تعالى (قوله: وإن من شيء إلا يسبح بحمده) يعني لما وجب الحدوث للعالم وهو كل ما سوى الله جل وعلا، ووجب عجز جميعه عموما عن التأثير في شيء أي ّ شيء كان وكانت الدلالة على ذلك من جهة فطرته، صار كل ّ جزء من أجزائه وكل صفة من صفاته ينبئ بعظيم افتقاره إلى مبدع له غاية الكمال، ويثني على ذاته العلية وصفاته الكاملة بلسان الحال أو بلسان المقال، ويعترف بالعجز عن الادراك والشكر لمن تحيرت العقول في كنه جلاله، وتنزه أن يكون له من جميع ما يتخيل مثال، تبارك الله رب العالمين. وقيل إن التسبيح في الآية على ظاهره في جميع الموجودات إذ لا يشترط في الحياة والعلم وغيرهما من الصفات
العالم ما عدا الزائد (قوله في فاعل ذاتك) أي في اختيار الفاعل لذاتك: أي للزائد من ذاتك ... (قوله والحال) أي بين ذاتك وغيرها واحد وهذا جواب عما يقال هلا ذكرت هذا الدليل هنا كما ذكرته فيما تقدّم (قوله والحال واحد) أي فلم يحتج لاعادته صراحة، وإن كان مذكورا ضمنا (قوله ولهذا المعنى) أي كون الحال واحدا (قوله استغنى عن ذكر ذلك) أي الدليل: أي صراحة (قوله وهو) أي الدليل على حدوث النطفة وباقي العالم (قوله مندرج في التشبيه الخ) أي فيكون مذكورا ضمنا لا صراحة، وإنما كان مندرجا في ذلك لأن معناه أن النطفة وسائر العالم مثلك في الافتقار للفاعل المختار، وحينئذ فيكون الدليل الدال على حدوثك دالا على حدوث النطفة وسائر العالم وافتقارهما للفاعل المختار لأنهما مماثلان لك (قوله ومن هذا المعنى) أي ومن أجل هذا المعنى وهو أن الجميع عاجز (قوله صانع العالم) أي النطفة وبقية العالم ما عدا الزائد (قوله لجميعه) أي العالم بالمعنى المتقدّم (قوله فلا يكون فاعله جرما) لأن الجرم من بقية العالم الذي عمه العجز ثم إن قوله فلا يكون الخ عين المفرّع عليه في المعنى فالأولى ابداله بقوله: فثبت كون الفاعل قديما (قوله وإلا لعجز كعجزه) أي وإلا نقل إنه لا يكون فاعله جرما بل قلنا أنه يكون جرما فلا يصح إذ لو كان فاعله جرما لعجز كعجزه (قوله العالم) أي الزائد والنطفة وغيرهما (قوله ووجب عجز جميعه) فيه أن المتبادر من المتن تعلق الآية بالافتقار إلى الفاعل المختار دون العجز (قوله على ذلك) أي المذكور من حدوثه وعموم عجزه (قوله فطرته) أي خلقته (قوله ينبئ) أي يدل (قوله له غاية الكمال) الجملة صفة لمبدع (قوله ويثني) عطف مرادف (قوله بلسان الحال) هذا في الجميع، وقوله: أو بلسان المقال: أي فيمن له لسان، ولو اقتصر على الأوّل لكان أولى لعمومه (قوله عن الادراك) أي لكنه ذاته (قوله والشكر) عطف على العجز (قوله من جميع ما يتخيل) متعلق بمثال وكما أنه ليس له مثال في الخيال ليس له مثال في الواقع (قوله على ظاهره) أي من كونه بلسان المقال بأن تقول: سبحان الله وبحمده (قوله إذ لا يشترط الخ) فلا مانع من قيام الحياة والعلم وباقي الصفات التي يتوقف عليها الفعل بالأحجار وغيرها من الجمادات (قوله من الصفات) أي التي يتوقف