وتعاقب الليل والنهار إذ الليل عبارة عن مغيب الشمس تحت الأفق، والنهار عبارة عن ظهورها فوق الأفق، وذلك في الحقيقة عبارة عن سير الفلك الأعظم معدل الليل والنهار بها تحت الأفق أو فوقه على ما تزعم الفلاسفة، والساعة عبارة عن سير معدل النهار خمس عشرة درجة: أي خمسة عشر قسما من ثلاثمائة وستين قسما متساوية قسموا الفلك بها اصطلاحا، والزمان بهذا المعنى هو الموجود كثيرا فب تعاريف أهل العادات، ولا شك في انعدام الزمان بهذا المعنى أيضا في الأزل إذ لا فلك فيه ولا حركة لما عرفت من برهان حدوث كل ما سوى الله جل وعلا ويستحيل أن يمر عليه جل وعلا الزمان بهذا المعنى، لأنه إنما يمر على الأفلاك وما أحاطت به مما سجن في جوفها حتى تمر عليه الأزمنة من الساعات والليل والنهار، وفصول السنة وأشهرها بحسب تحرّك الأفلاك فوقه وتحته وظهور الشمس وارتفاعها فوق الأفق وغيبتها وانخفاضها تحت الأفق لتتقيد بذلك أعراضه المتجدّدة
(قوله وتعاقب الليل الخ) من إضافة الصفة للموصوف، لأن الذي يكون جزءا للزمان ويرجع إليه إنما هو الليل والنهار لأنهما عبارة عن دور الفلك دورة كاملة لا التعاقب بمعنى التوالي والتتابع (قوله عبارة عن مغيب الخ) أي عن مقدار غيبوبة الخ، وكذا يقال في النهار لأن الليل والنهار من أجزاء الزمان الذي هو الحركة، وليسا عبارة عن الحدث: أي المغيب والظهور ... (قوله وذلك) أي ما ذكر من الليل والنهار (قوله في الحقيقة الخ) أي وأما ماقلناه في معناهما فعلى طريق التسامح (قوله الفلك الأعظم) أي العرش (قوله معدل الليل والنهار) صفة للفلك الأعظم أو يدل كل من كل لكن كونه معدّلا إنما هو على طريق المجاز لأن المعدل حقيقة منطقته: أي دائرته، فالمعنى الذي يعتدل الليل والنهار عند سير الشمس على منطقته، وذلك في أوّل يوم من برج الحمل وأوّل يرم من برج الميزان (قوله بها) أي الشمس، وهذا متعلق بقوله: سير. ثم إن سير الفلك الأعظم بالشمس مع أنها في الفلك الرابع من جهة أن حركة الفلك الأعظم مقتضية لحركة فلكها، فكأن الأعظم سائر بها (قوله تحت الأفق) المراد به هنا الفراغ الكامن بين السماء والأرض: أي تحته بحسب رؤية الرائي، والأفق عند أهل الهيئة دائرة تفصل بين الظاهر من الفلك وما خفي منه، وعند أهل اللغة الناحية وما ظهر من نواحي الفلك ومهب الجنوب والشمال والدبور والصبا (قوله والساعة الخ) عطف على الليل من قوله: إذ الليل الخ (قوله معدل النهار) هو الفلك الأعظم (قوله أي خمسة عشر) تفسير لقوله درجة (قوله بهذا المعنى) هو الحركة (قوله في تعاريف أهل العادات) أي أهل الهيئة، لأن العوام لا يعرفون هذا المعنى (قوله بهذا المعنى) أي الحركة (قوله أيضا) أي كانعدامه بالمعنى الأوّل (قوله على الأفلاك) أي التي في جوف الفلك الأعظم (قوله حتى تمر) أي الأزمنة، وحتى تعليلية متعلقة بقوله سجن (قوله عليه) أي على ما في جوفها (قوله وفصول السنة) يرجع للأزمنة (قوله فوقه) أي فوق ما سجن، وكذا قوله: تحته (قوله وظهور الشمس) بالجر ّ (قوله وارتفاعها) عطف تفسير كما أن قوله: وانخفاضها تفسير لما قبله (قوله لتتقيد الخ) علة لمرور الأزمنة على ما في جوفها: أي لتنضبط (قوله بذلك) أي المرور (قوله أعراضه) أي ما سجن في جوفها