من يقظة ونوم وصحة وسقم وحياة وموت ونحو ذلك، وتتقيد معايشه المقدرة خريفا وصيفا وربيعا ومشتى بتدبير من ليس كمثله شيء لا إله إلا هو رب كل شيء تبارك وتعالى، ومن تنزه عن أن تحيط به الأمكنة أو تتجدد أو تتغير له صفة كيف يتصوّر أن يكون له مع شيء من العالم اتصال أو انفصال، فقد اتضح لك أن الزمان على كلا الاعتبارين إنما هو من صفات الحوادث ولا يتقيد به إلا ما هو حادث، فالقدم إذا باعتبار خاص بالحوادث، وقد يطلق القدم على مالا أوّل لوجوده أي وجوده أزلي لم يسبقه عدم، والقدم باعتبار هذا المعنى الثاني هو الثابت له جل وعلا، والدليل على وجوده له جل وعلا أنه لو لم يكن قديما لكان حادثا إذ لا واسطة بينهما في حق كل ّ موجود لكن كونه حادثا محال، لأنه يوجب افتقاره إلى محدث لما عرفت من وجوب افتقار كل حادث إلى محدث ثم ننقل الكلام إلى محدثه فيكون حادثا
(قوله من يقظة الخ) بيان للأعراض بأن يقال استيقظ ساعة أو عاش سنة أو مرض شهرا مثلا (قوله خريفا وصيفا) كتقييد الزروعات، فإن بعضها مقيد بالخريف وبعضها بالصيف (قوله ومشتى) هو في الأصل مكان الشتاء، والمراد به هنا وقت الشتاء (قوله بتدبير الخ) أي وذلك التقيد بتدبير الخ (قوله ومن تنزه الخ) مبتدأ خبره قوله: كيف الخ (قوله أن تحيط به الأمكنة) جمع مكان، وهو الفراغ عند أهل السنة، وفيه أن المكان لا يحيط، بل هو الذي يحل فيه الشيء، وقد يقال يلزم من كون المكان ما يحل فيه الشيء أن يكون محيطا به (قوله اتصال أو انفصال) لا يقال هذا يقتضي ارتفاع الشيء والمساوي لنقيضه وهو محال، لأن ذلك بالنسبة لما يقبلهما كالأجسام والله ليس بجسم فيصح ارتفاعهما عنه: كالحركة والسكون والجوع والشبع والعطش والري ّ (قوله فقد اتضح لح الخ) هذا نتيجة الدليل الذي استدّل به على قوله: إذ هو من صفات المحدث، وهو قوله: فإن الزمان الخ (قوله إنما هو من صفات الحوادث) أي وهما المتجدّدان إن فسر الزمان بالمقارنة أو الفلك إن فسر بالحركة (قوله ولا يتقيد به إلا ما هو حادث) وهو المتجددان أو الأفلاك، وما أحاطت به مما سجن في جوفها (قوله خاص بالحوادث) أي فقولك هذا بناء قديم معناه طويل الزمن (قوله على مالا أوّل لوجوده) فيه أن هذا تفسير للقديم. أما القدم فهو عدمه أولية الوجود (قوله أي وجوده أزلي) تفسير لقوله: لا أوّل لوجوده وقوله: لم يسبقه عدم تفسير للأزلي (قوله وجوبه) أي القدم، والمراد بالوجوب عدم قبول الانتفاء (قوله في حق كل ّ موجود) اقتصر على الموجود جريا على ما اشتهر من أن القدم والحدوث لا يتصف بهما إلا الموجود، فالحادث هو الموجود بعد عدم، والقديم هو الموجود الذي لا أوّل لوجوده. وأما إذا قلنا إن الحادث هو المتجدد بعد عدم كان موجودا أم لا، والقديم مالا أوّل له كان موجودا أم لا فلا واسطة حينئذ لا في حق كل ّ موجود ولا في حق غيره (قوله لأنه) أي حدوثه يوجب الخ، وهذا دليل على صحة الاستثنائية، وقد اختصره الشارح ولو بسطه لقال إذ لو كان حادثا لافتقر إلى محدث. لكن افتقاره إلى محدث باطل إذ لو افتقر إلى محدث للزم الدور أو التسلسل. لكن الدور أو التسلسل باطلان، فبطل الملزوم وهو كونه مفتقرا لمحدث فبطل ما استلزمه، وهو كونه حادثا فبطل ما استلزمه، وهو لم يكن قديما، وإذا بطل هذا ثبت نقيضه