يصح أن يكون متعلقا للقدرة، وألزم صحة إضافة العدم السابق إلى المؤثر، فإن معقول العدم لا يختلف، وفرق بأن السابق مستمر والمستمر يستغني عن المرجح واللاحق طارئ، ومقتضاه ترجيح طرف الممكن، وترجيح طرف الممكن لا يستغني عن المؤثر، فلأجل هذا تردد ّ في بقاء الأعراض. وجزم الفخر في المعالم بصحة بقائها، وقدماء الأشعرية لما اعتقدوا أن الباقي باق ببقاء وأن الجواهر إنما صح بقاؤها لقيام البقاء بها. قالوا لو بقيت الأعراض لزم قيام المعنى بالمعنى وهو محال، وقد تقدم أن التحقيق في البقاء
ما تقدّم من أن العرض لا يبقى زمانين وأن انعدامه بمجرد وجوده واجب فلا تتعلق به القدرة لأنها تتعلق بالممكن هو مذهب الأكثر (قوله يصح أن يكون الخ) أي فيبقى زمانين، والمراد بصحة تعلق القدرة به الصحة الواقعية، وهذا ظاهر في القدم اللاحق للوجود فتتعلق به القدرة تعلق تأثير بمعنى أنها تزيل وجود الممكن فيتحقق عدمه. وأما العدم فيما لا يزال السابق على الوجود كعدمنا في زمنه صلى الله عليه وسلم فتتعلق به القدرة لا على وجه التأثير، وإلا لوجدنا في زمنه صلى الله عليه وسلم بل بمعنى أن ذلك العدم في قبضة القدرة إن شاءت أبقته مستمرا وإن شاءت أزالته بالوجود، وأما عدمنا في الأزل فواجب فلا تتعلق به القدرة (قوله وألزم الخ) أي اعترض على القاضي القائل إن القدرة تتعلق بالأعدام بأن القدرة لو تعلقت بالعدم اللاحق تعلق تأثير لزم أن تتعلق بالسابق فيما لا يزال كذلك (قوله فإن معقول العدم الخ) أي فإن مفهوم العدم المتصوّر في العقل لا يختلف، بل السابق واللاحق متساويان فلا معنى لكوننا نقول بالتأثير في اللاحق دون السابق فيما لا يزال (قوله وفرق) بالبناء للمجهول لأن هذا الفرق لم يثبت عن القاضي: أي فرق بين العدم السابق واللاحق (قوله بأن السابق) كعدمنا في زمنه صلى الله عليه وسلم (قوله مستمر) أي ليس له أوّل بالنسبة لجانب الماضي، وليس المراد أنه لا ينقطع لانقطاعه بوجودنا (قوله واللاحق طارئ) أي على الوجود فهو مرجوح والوجود راجح لكونه قد تحقق، فاذا حصل هذا المرجوح وأزال الراجح فلا بد ّ لترجيح هذا المرجوح من مرجح (قوله ومقتضاه) أي مقتضى كونه طارئا (قوله ترجيح طرف الممكن) أي ترجيح طرف من طرفي الممكن الذي هو العدم وهو اظهار في محل الاضمار. والأصل ومقتضاه ترجيحه (قوله وترجيح طرف الممكن) أي ترجيح أحد طرفيه خصوصا إذا كان ذلك الطرف مرجوحا كالعدم هنا (قوله فلأجل هذا) أي الخلاف بين القاضي وغيره (قوله تردد الخ) بالبناء للمجهول: أي وقع التردد: أي الاختلاف ممن جاء بعد القاضي وغيره، فمن نظر لكلامه قال ببقائها، ومن نظر لكلام غيره قال بعدم بقائها (قوله وجزم الفخر الخ) فهو موافق للقاضي في بقائها زمانين وفي عدمها بالقدرة (قوله وقدماء الأشاعرة) أي القائلين بعدم بقاء الأعراض واستدلوا على ذلك بدليل آخر غير ما سبق، وأشار إليه الشارح بقوله قالوا لو بقيت الخ ثم إن دليلهم هذا مبني على أن البقاء صفة معنى، والحق أنه صفة سلب، وحينئذ فلم يلزم على بقائه زمانين قيام المعنى بالمعنى (قوله لزم قيام المعنى) أي وهو البقاء بالمعنى: أي وهو العرض (قوله وهو محال) أي لما يلزم عليه من الترجيح بلا مرجح، إذ كون هذا العرض حالا وهذا محلا ترجيح بلا مرجح