فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 517

بل ودون الجوهر نفسه يحتاج إلى مخصص، وأيضا فالاتحاد إن كان واجبا لزم قدم الناسوت، وإن كان جائرا افتقر إلى مخصص، ويلزم منه جواز زواله فتكون ألوهية عيسى جائزة، وذلك يفضى إلى مثله في واجب الوجود وهو محال، وأيضا الاتحاد إما أن يكون وصف كمال فيجب للذات الأزلية أزلا، وإن كان صفة ذم فقد وصفوه بالنقائص، وأيضا يطالبون بتخصيص ناسوت عيسى بهذا الاتحاد دون غيره، فإن قالوا وجه الاختصاص ما ظهر على يديه من إحياء الموتى ونحوه رد ّ عليهم ما ظهر على يد موسى عليه السلام من إحياء العصا ثعبانا ونحوه، بل ويلزمهم أن يجوّزوا اتحاد الكلمة بكل حادث حتى الخنافس والحشرات، لأن قصارى ما انعدم منها على أصلهم دليل الاتحاد وبإجماع أرباب العقول أن الدليل

ذلك (قوله بل ودون الجوهر نفسه) أي المركب من الأقانيم الثلاثة الحياة والوجود والعلم ... (قوله فالاتحاد) أي اتحاد الكلمة بذات عيسى (قوله إن كان واجبا) أي لذات الكلمة: أي لا يقبل الانتقاء فيكون أزليا (قوله لزم قدم الناسوت) أي ذات عيسى لأن وجوب اتحاد الكلمة بذات عيسى يصير ذلك الاتحاد قديما فتكون ذات عيسى قديمة وإلا فلا اتحاد مع أنهم يقولون بحدوثه (قوله وإن كان) أي الاتحاد (قوله افتقر) أي الاتحاد: أي موصوفة وهو الكلمة إلى مخصص يخصصها دون عدمها بذات عيسى أو يخصصها بعيسى دون غيره وذلك تأثير فيها والتأثير فيها يقتضي حدوثها، وإذا كانت حادثة كان الاله المركب منها مع غيرها حادثا لأن المركب من القديم والحادث حادث وكانت ألوهية عيسى حادثة والألوهية لا تكون حادثة للإله (قوله ويلزم منه) أي من جواز الاتحاد أو من الافتقار، وقوله: جواز زواله: أي الاتحاد ولو حذف قوله ويلزم الخ لكان أحسن لعدم الاحتياج له (قوله فتكون ألوهية عيسى جائزة) لأن ألوهيته جاءت من الاتحاد الجائز فتكون جائزة، وفيه أن هذا لا يتوقف على جواز زوال الاتحاد بل يعلم من جواز الاتحاد (قوله وذلك) أي جواز ألوهية عيسى (قوله يفضي الخ) أي يؤدي إلى مثله في واجب الوجود فتكون ألوهيته جائزة لأنه مركب من العلم الحادث وغيره وحدوث العلم إنما جاء من اتحاده بعيسى وألوهية إنما جاءت من الاتحاد، فصار جواز الاتحاد يؤدي لجواز ألوهية عيسى يؤدي لجواز ألوهية واجب الوجود لأنه مركب من العلم الذي حاله الحدوث من اتحاده بذات عيسى (قوله الاتحاد) أي اتحاد الكلمة بناسوت عيسى، وقوله: وصف كمال: أي للجوهر بتمامه المركب من الأمور الثلاثة، وقوله: فيجب الخ: أي وحينئذ يلزم عليه أن تكون ذات عيسى أزلية لأن الاتحاد أزلي وهو متعلق بذاته مع أنها حادثة باتفاقهم ... (قوله وإن كان الخ) المناسب في المقابلة، وأما أن يكون الخ (قوله وصفوه) أي الجوهر وهو المجموع (قوله ونحوه) كإبراء الأكمه والأبرص (قوله ونحوه) كصيرورة يده بيضاء جدّا (قوله بل ويلزمهم الخ) وذلك لأنهم جعلوا الدليل على الاتحاد خرق العادات، ومن المعلوم أنه لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول، فالخنافس مثلا لم يقم بها الدليل لكن يجوز أن تكون الكلمة متحدة بها، وحينئذ فيجوز أن تكون آلهة (قوله لأن قصارى الخ) أي لأن غاية ما فقد في الخنافس مثلا دليل اتحاد العلم بها، والحال أنه لا يلزم من عدم الدليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت