فهرس الكتاب
الشيئين إذا تحد بالآخر فإن بقيا على حالهما فهما اثنان لا واحد فلا اتحاد، وإن عدما ... كان الموجود غيرهما وإن عدم أحدهما دون الآخر امتنع الاتحاد، لأن المعدوم لا يكون عين الموجود. وإذا عرفت استحالة افتقاره إلى محل واتحاده به، فكذا يستحيل قيام صفاته بذات غيره واتحادها به فبطل ما قالت النصارى - أهلكهم الله: أن أقنوم الكلمة اتحد بناسوت عيسى عليه الصلاة والسلام، واختلفوا في معنى الاتحاد، فمنهم من قال إن الاتحاد يرجع إلى قيامها به كما يقوم العرض بالجوهر وهذا يوجب مفارقته لذات الجوهر الذي هو مجموع الأقانيم الثلاثة عندهم ضرورة أن المعنى الواحد لا يقوم بذاتين، فيكون الباقي بعض إله لا إلها، وعيسى أيضا قام به بعض الاله فلا يكون إلها، فقد لزم على مذهبهم عدم الاله، وفيه أيضا القول بانتقال المعنى، وهو محال على الصفات إلها، فقد لزم على مذهبهم عدم الاله، وفيه أيضا القول بانتقال المعنى، وهو محال على الصفات العرضية، فكيف بما هو نفسي عندهم، وأيضا فاختصاص الاتحاد بأقنوم الكلمة دون روح القدس الذي هو أقنوم الحياة،
(قوله فإن بقيا على حالهما) أي بأن اتصل أحدهما بالآخر مع امكان افراز أحدهما عن الآخر وهذا توسيع دائرة إذ لا يتأتى هذا بعد فرض الاتحاد (قوله وإن عدما الخ) فيه أن مقابل قوله بقيا على حالهما عدم بقائهما على حالهما بأن عدما أو عدم أحدهما أو بقيا معا ولكن صارا شيئا واحدا والشارح أبطل الأوّل والثاني فيمكن اختيار الثالث وحينئذ فما قاله لا ينهض دليلا، وقد استدل العضد على استحالة الاتحاد بالمعنى المذكور بأنه يؤدي إلى اجتماع الوحدة والكثرة وهو محال (قوله وإذا عرفت الخ) تمهيد لاستحالة قيام صفاته بذات غير ذاته واتحادها بتلك الذات المغايرة لذاته (قوله واتحاده به) أي وعرفت استحالة اتحاده به (قوله فكذا الخ) لا يترتب على ما قبله كما هو ظاهر فالأولى وكما استحال افتقاره لمحل واتحاده به كذلك يستحيل قيام صفته بذات غيره واتحاده بها (قوله أن الخ) بفتح الهمزة على تقدير من بيان لما (قوله أقنوم الكلمة) اضافة بيانية، والمراد بالكلمة صفة العلم الذي هو أحد أجزاء الاله الثلاثة عندهم ... (قوله بناسوت) أي جسد وذات (قوله قيامها) أي الكلمة (قوله به) أي بناسوت عيسى ... (قوله كما يقوم العرض بالجوهر) تشبيه في مطلق القيام بالغير وإلا فالعرض موجود وأقنوم الكلمة إما حال أو اعتبار عندهم (قوله وهذا) أي الاتحاد بالمعنى المذكور (قوله مفارقته) أي أقنوم الكلمة (قوله ضرورة) مفعول لأجله: أي لضرورة: أي وجوب (قوله أن المعنى الواحد) وهو أقنوم الكلمة، والمراد بالمعنى ما قابل الذات فيصدق بالحال عندهم والاعتبار فليس المراد بالمعنى الصفة الوجودية (قوله بذاتين) أي شيئين كعيسى والاله، فالمراد بالذات الشيء لا ما قابل العرض لأن الأقانيم ليست ذاتا مقابلة للعرض (قوله فيكون الباقي) أي بعد مفارقة ذلك الأقنوم للجوهر وذلك الباقي هو الوجود والحياة (قوله قام به بعض الاله) أي وهو الكلمة: أي العلم (قوله وفيه أيضا) أي ولزم أيضا على مذهبهم وهو الاتحاد بمعنى القيام (قوله القول) أي صحة القول (قوله المعنى) أي العلم (قوله وهو) أي الانتقال (قوله العرضية) أي الوجودية كالسواد والبياض (قوله فكيف بما هو نفسي) أي وهو العلم لأنه حال أو اعتبار عندهم (قوله دون روح القدس الخ) أي ودون الوجود أيضا، وكان عليه أن يزيد